أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهام المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كاتي زكريا بعد أقل من 1 أسبوع على تعيينها المفاجئ، مسدلاً الستار على أقصر فترة يقضيها مسؤول في هذا المنصب السياسي الرفيع بالإدارة الأمريكية الحديثة.

 

وتسلط هذه الإقالة الخاطفة الضوء على حالة الارتباك الداخلي التي تعصف حالياً بالجناح الغربي لمقر الرئاسة، وتحديداً مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي تفصل الحزب الجمهوري عنها مدة زمنية حرجة تقل عن 3 أسابيع.

 

 

كواليس التعيين السريع وتراجع معايير الاختيار

 

وفي هذا السياق، بدأت بوادر الأزمة عندما شعر الرئيس الأمريكي بحالة من الإحباط الشديد بسبب غياب الأصوات القوية المدافعة عن سياساته، لاسيما بعد شغور منصب المتحدث الرسمي بمغادرة كارولين ليفيت بنهاية شهر أغسطس الماضي.

 

علاوة على ذلك، استبعد مسؤولو الإدارة مرشحين بارزين بعد فحص دقيق لسجلاتهم أظهر وجود تصريحات سلبية سابقة بحق الرئيس، الأمر الذي دفع ترامب قبل 1 شهر من الاستحقاق الانتخابي للإسراع في ملء الفراغ الإعلامي القائم.

 

ومن هذا المنطلق، اقترح ترامب اسم كاتي زكريا التي اعتادت الظهور بالقنوات الإخبارية كمحامية مدافعة عن توجهاته، رغم أن اسمها لم يكن مطروحاً للمنصب إطلاقاً قبل 1 أسبوع فقط من اتخاذ القرار النهائي بشأن ترشيحها.

 

وبناءً على ذلك، نالت زكريا دعماً مباشراً ومؤثراً من المساعدة المقربة ناتالي هارب، ليرتب البيت الأبيض اتصالاً هاتفياً يوم الأربعاء، تلاه سفرها العاجل إلى واشنطن واجتماعها منفرداً مع ترامب داخل المكتب البيضاوي يوم الجمعة.

 

وفي غضون ذلك، فاجأ ترامب الجميع بعرض المنصب عليها بشكل عفوي دون مشاورة كبار مساعديه، لتبادر زكريا بإعلان الخطوة عبر شبكة فوكس نيوز، في مقابلة تلفزيونية أثارت حفيظة المستشارين لتزامنها مع خطاب ترامب بمدينة سيراكيوز.

 

ومن جانب آخر، رأى مستشارو ترامب القدامى أن ظهورها المتلفز في توقيت خطاب الرئيس يعد خرقاً فادحاً للبروتوكول الرئاسي، معتبرين أن تصرفاتها المبكرة تنذر بصعوبات مهنية بالغة في إدارة دفة التواصل الإعلامي من داخل البيت الأبيض.

 

 

ارتباك المؤتمر الأول وأزمة المؤهلات القانونية

 

ونتيجة لضيق الوقت، استيقظت زكريا في تمام الساعة 3 فجراً يوم الثلاثاء للتحضير لإيجازها الصحفي الأول، بعد رحلة ذهاب وعودة مجهدة من كاليفورنيا، ولم تكتمل ملفاتها التحضيرية إلا قبل 90 دقيقة فقط من موعد اعتلاء المنصة.

 

وبسبب هذا الاستعجال، ظهرت المتحدثة الجديدة مشتتة ومرتبكة للغاية خلال مؤتمرها الذي استمر مدة 14 دقيقة، حيث واجهت صعوبة في بسط نفوذها بالقاعة، وفشلت في الرد على تساؤلات بديهية بشأن وقف تبادل الاستخبارات مع كييف.

 

إضافة إلى ذلك، ارتكبت زكريا هفوة دبلوماسية معلنة طلب الإدارة من كيمبرلي غيلفويل الاستقالة من منصبها كسفيرة باليونان، وهي المعلومة الحقيقية الوحيدة التي قدمتها بالمنصة، متجاهلة التنسيق الدقيق مع دوائر صنع القرار داخل الجناح الغربي.

 

وبعد مرور 1 ساعة فقط على انتهاء ذلك المؤتمر، سقطت زكريا في مأزق جديد أمام الصحفيين، عندما عجزت عن تقديم إجابة قاطعة ومحددة حول المكان والولاية التي خاضت فيها اختبار نقابة المحامين المعتمد في البلاد.

 

ومع ذلك، أبلغها ترامب برضاه الشكلي عن أدائها خلال رحلة جوية استمرت مدة 7 ساعات على متن طائرة الرئاسة صوب ألاسكا، متجاهلاً مشاعر الذهول والصدمة التي سادت بين كبار مستشاريه المطلعين على مجريات الأحداث.

 

وعلى صعيد متصل، تصرفت زكريا بقلة خبرة في ألاسكا بترتيب مقابلة لترامب دون استشارته، متناسية رفضه المسبق للظهور الإعلامي بعد إنهاء تجمع جماهيري شاق دام 2 ساعتين، مما أثار استياءه وعزز الشكوك حول كفاءتها الوظيفية.

 

 

تداعيات الفشل وقرار الإطاحة الصادم

 

ومن جهة ثانية، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال نبأ رسوب زكريا في اختبار نقابة المحامين، مما دفعها للاعتراف لاحقاً بعدم حصولها على صفة محامية معتمدة، وهو ما ناقض تماماً تصريحاتها الترويجية السابقة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

واستناداً إلى ذلك، واجهت زكريا مقابلة بالغة الحدة على شبكة فوكس نيوز مع الإعلامي شون هانيتي، الذي حاصرها بأسئلة قانونية مباشرة أظهرت افتقارها للجاهزية، مما جعل استمرارها بالمنصب مسألة مستحيلة في حسابات ترامب الانتخابية المقلقة.

 

وبالتوازي مع تلك الضغوط، صرح 2 شخصان مطلعان لشبكة سي إن إن أن ترامب اعترف في مداولات مغلقة بأن زكريا لم تكن مستعدة للمواجهات الكبرى، رغم محاولتها التمسك بالبقاء في منصبها أمام الكاميرات حتى اللحظات الأخيرة.

 

في المقابل، حاول مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ التخفيف من وطأة الواقعة بوصف تقارير الخلافات بأنها قصص تفتقر للإبداع، مؤكداً أن زكريا زميلة موهوبة وتنتقل لأداء مهام أخرى داعمة للإدارة الرئاسية في المرحلة السياسية المقبلة.

 

ومن هذا المنظور، عبرت زكريا عبر منصة إكس عن اعتزازها بالعمل مع الرئيس، مشددة على أنه يبذل جهوداً استثنائية لصالح البلاد، بينما كان مسؤولو البيت الأبيض يتداولون بقلق تفاصيل الإخفاق الذي رافق اختيارها غير المدروس بعناية.

 

وبعد مضي 3 أيام من الانتقادات الإعلامية العنيفة والتخبط الداخلي، خاض ترامب حواراً صريحاً مع زكريا ناصحاً إياها بالابتعاد، لتخرج من مبنى البيت الأبيض منهية مهامها رسمياً بعد 4 ساعات من ذلك اللقاء الوداعي الحاسم.

 

وبالمثل، أشار مصدر مقرب لشبكة سي إن إن إلى أن زكريا تناولت العشاء برفقة أسرتها مع نائب الرئيس جيه دي فانس بمقر إقامته، في خطوة حملت طابعاً بروتوكولياً توديعياً لامتصاص تداعيات قرار إعفائها السريع والمحرج.

 

وفي نهاية المطاف، دخل البيت الأبيض مجدداً في نفق البحث المعقد عن متحدث رسمي قادر على إدارة المعركة الإعلامية قبل موعد الاقتراع، في وقت يصر فيه ترامب على وجود راغبين كثر في تولي تلك المهمة.