أعلنت 8 مؤسسات صحفية مصرية وعربية إطلاق غرفة أخبار مشتركة لمدة 6 أيام، لتدقيق المعلومات والحقائق المرتبطة بفعاليات «منتدى مصر 2026»، بالتزامن مع انعقاده، في خطوة تضامنية مع صحفيي منصة «متصدقش» الستة المحبوسين منذ نهاية سبتمبر الماضي.
وتأتي المبادرة تحت شعار «لحد ما يرجعوا.. التحقق مستمر»، بهدف مواصلة العمل الصحفي الذي كان يقدمه الصحفيون المحتجزون، ومراجعة المعلومات والتصريحات والبيانات الحكومية، وإتاحة تغطية مستقلة للفعاليات المقرر انطلاقها اليوم الاثنين 19 أكتوبر، واستمرارها حتى السبت 24 أكتوبر.
وتضم الغرفة المشتركة مؤسسات «صحيح مصر» و«مدى مصر» و«المنصة» من مصر، و«ميجافون» و«درج» و«صفر» من لبنان، إلى جانب «نواة» من تونس و«الجمهورية» من سوريا، في تحرك صحفي عربي يربط بين الدفاع عن حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات والتحقق منها.
8 مؤسسات تتولى التغطية والتدقيق
وقالت المؤسسات المشاركة، في بيان الإعلان عن المبادرة، إن الفعالية تأتي تحت عنوان «6 أيام من أجل 6 صحفيين»، باعتبارها تحركا تضامنيا مع زملائهم في منصة «متصدقش»، مؤكدة أنها ستعمل على شغل المساحة الصحفية التي تركها غيابهم، إلى حين عودتهم إلى ممارسة عملهم.
وتستهدف الغرفة متابعة فعاليات المؤتمر وتدقيق ما يصدر عنه من معلومات وتصريحات، بما يتيح للجمهور الاطلاع على محتوى خاضع للفحص والمراجعة، بدلا من الاكتفاء بنقل البيانات الرسمية دون التحقق منها.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة مع تزامنها مع فعاليات حكومية وإعلامية واسعة، إذ تسعى المؤسسات المشاركة إلى تقديم نموذج للعمل الصحفي المشترك عبر الحدود، يجمع بين التغطية الميدانية والتحقق من المعلومات، ويؤكد أن غياب الصحفيين عن مواقع عملهم لا يعني توقف الرسالة التي كانوا يؤدونها.
القبض على 6 صحفيين من منازلهم
وكانت السلطات الأمنية قد ألقت القبض على 6 صحفيين يعملون في منصة «متصدقش» يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، عقب مداهمة منازلهم، وهم محمد أشرف، وإسلام بركات، وعبد الله قدري، ومحمد محمود، ومحمد عادل، وعمر هلال.
وأثار توقيف الصحفيين مخاوف بشأن حرية العمل الصحفي في مصر، خاصة في ظل ارتباط القضية بعمل منصة تتولى التحقق من المعلومات ومراجعة الأخبار والبيانات المتداولة، وهي مهام تدخل ضمن الأدوار الأساسية للصحافة في مساءلة المسؤولين وإتاحة المعلومات أمام المواطنين.
واعتبرت المؤسسات الثماني أن القبض على الصحفيين واحتجازهم يرتبط بممارستهم مهنتهم، مشيرة إلى أن الصحافة تقوم بدور أساسي في مساءلة أصحاب السلطة، وتوضيح المعلومات للرأي العام، ومساعدة المواطنين على تكوين تصوراتهم استنادا إلى الحقائق.
ويعكس إطلاق غرفة التدقيق محاولة لمواصلة هذا الدور خلال فترة احتجاز الصحفيين، عبر توزيع مهام التغطية والتحقق بين المؤسسات المشاركة، بدلا من ترك غياب فريق المنصة يؤثر في متابعة الأحداث والملفات التي يعمل عليها.
اتهامات بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة
وبحسب المعلومات الواردة بشأن القضية، ظهر الصحفيون الستة أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد خمسة أيام من احتجازهم، وسط شكاوى من بعضهم بشأن التعرض للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم.
وتضمنت الشكاوى، وفقا لما نقلته التقارير عن أقوال الصحفيين، التعمية وتقييد الأيدي من الخلف والتجريد من الملابس والضرب والصعق بالكهرباء، وهي ادعاءات تتطلب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوتها.
وفي 13 أكتوبر، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الصحفيين لمدة 15 يوما إضافية على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، المحصورة لدى نيابة أمن الدولة العليا.
ويواجه الصحفيون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر تلك الأخبار والترويج لها. وتظل هذه الاتهامات منسوبة إليهم في إطار القضية، ولا تعني بذاتها ثبوت ارتكابهم الجرائم المنسوبة إليهم.
ويأتي استمرار حبسهم في وقت تستعد فيه المؤسسات الصحفية المشاركة لتغطية فعاليات «منتدى مصر 2026»، ما يمنح المبادرة بعدا يتجاوز التضامن الرمزي، إلى محاولة تقديم تغطية صحفية تستند إلى التحقق والمراجعة المستقلة للمعلومات.
التحقق من المعلومات خلال المنتدى
ومن المقرر أن تعمل غرفة الأخبار المشتركة بالتزامن مع المؤتمر الذي دعا إليه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، والمقرر انعقاده من 19 إلى 24 أكتوبر، تحت عنوان «منتدى مصر 2026».
وستركز المبادرة على متابعة جلسات المنتدى ومراجعة ما يصدر عنه من تصريحات وبيانات ومعلومات، إلى جانب إنتاج مواد صحفية تساعد الجمهور على التمييز بين المعلومات المؤكدة والادعاءات التي تحتاج إلى مزيد من الفحص.
ولا تقتصر مهمة التدقيق على فحص الأرقام والبيانات، بل تشمل أيضا وضع التصريحات في سياقها الصحيح، ومقارنة المعلومات المنشورة بالمصادر المتاحة، وتوضيح ما يمكن التثبت منه وما يحتاج إلى معلومات إضافية.
ومن خلال توزيع العمل بين المؤسسات المشاركة، تسعى الغرفة إلى توفير تغطية متنوعة للمنتدى، مع الاستفادة من خبرات الصحفيين العاملين في منصات مستقلة ومؤسسات إعلامية من عدة دول عربية.
ويحمل شعار «لحد ما يرجعوا.. التحقق مستمر» رسالة مفادها أن العمل الصحفي لا يتوقف بغياب العاملين فيه، وأن المؤسسات المشاركة ستواصل إنتاج المحتوى والتحقق من المعلومات خلال فترة الاحتجاز، مع إبقاء قضية الصحفيين في دائرة الاهتمام العام.
دعوة المؤسسات العربية للمشاركة
ودعت المؤسسات الصحفية الثماني الصحف والمواقع الإخبارية والصحفيين في المنطقة العربية إلى الانضمام إلى المبادرة، والمساهمة في تغطية فعاليات المنتدى والتحقق من المعلومات المتداولة بشأنه.
وتتضمن أشكال المشاركة المقترحة إعلان التضامن والانضمام إلى الفعالية، ومتابعة جلسات المؤتمر وتدقيق ما يصدر عنها، وإنتاج مواد صحفية مستقلة، إلى جانب نشر المحتوى المرتبط بالمبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وخصصت المؤسسات صفحة للفعالية على منصتي «فيسبوك» و«إكس»، بهدف تسهيل مشاركة المواد الصحفية وتوسيع نطاق التفاعل مع المبادرة، بما يسمح بوصول رسالتها إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.
ويستهدف هذا التحرك توسيع دائرة التضامن من المؤسسات الثماني المؤسسة للمبادرة إلى بقية العاملين في المجال الصحفي العربي، بما يتيح مشاركة أكبر في التغطية والتحقق، ويحول القضية من موقف تضامني محدود إلى نشاط صحفي مشترك خلال أيام المنتدى.
كما تتيح الدعوة للمؤسسات والصحفيين المشاركة بأشكال مختلفة، سواء عبر إنتاج محتوى خاص أو إعادة نشر المواد المنشورة أو متابعة المعلومات التي تحتاج إلى تدقيق، بما يتناسب مع إمكانات كل مؤسسة وطبيعة عملها.
مطالب بالإفراج عن الصحفيين
وجددت المؤسسات المشاركة مطالبتها بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، ووقف الملاحقات المرتبطة بعملهم، داعية نقابات واتحادات الصحفيين العربية والدولية إلى التحرك لدعمهم.
وطالب البيان اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين بالانخراط بصورة جدية وفورية في الدفاع عن صحفيي منصة «متصدقش»، إلى جانب تنظيم تحركات مساندة في الدول التي تعمل فيها النقابات والاتحادات المعنية.

