كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تصعيد خطير في الأوضاع داخل سجن برج العرب، مع ورود أنباء عن وقوع ثلاث محاولات انتحار بين المعتقلين، بينها حالتان لقطع الشرايين، بالتزامن مع دخول معتقلي العنبر 24 في إضراب وترديد هتافات احتجاجية، وسط مخاوف متزايدة على سلامتهم وحياتهم.


وبحسب ما أفاد المركز من معلومات، يعاني المعتقلون في العنبر 24 من قطع المياه والكهرباء، إلى جانب منعهم من التريض، في إجراءات تزيد من معاناتهم وتفاقم الأوضاع داخل محبسهم.


وشملت الإجراءات نقل معتقلي الزنازين أرقام 1 و2 و3 و4 و8 من العنبر السياسي رقم 24 إلى العنبر الجنائي رقم 12، فضلًا عن نقل معتقلين اثنين من زنازين أخرى، في ظل حالة من التوتر والاحتقان بين المحتجزين.

 

 

مخاوف من إجراءات انتقامية بحق المعتقلين


وتشير المعلومات إلى وقوع هذه التطورات في ظل قيادة ضابط الأمن الوطني حمزة المصري، وسط مخاوف من استمرار التصعيد واتخاذ إجراءات انتقامية بحق المعتقلين.


وقال المركز إن هذه الوقائع - حال التأكد منها - تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين وظروف احتجازهم، وتستدعي التدخل العاجل لضمان توفير المياه والكهرباء والرعاية الطبية، ووقف الإجراءات العقابية، والتحقيق في ملابسات محاولات الانتحار، مع ضمان حماية المعتقلين من أي انتهاكات أو سوء معاملة.
 

تزامن ذلك مع إطلاق أسر المحتجزين في مركز الإصلاح والتأهيل "بدر 3" (سجن بدر 3)، نداءات استغاثة عاجلة ومكثفة لإنقاذ حياة ذويهم المحتجزين سياسياً، جراء ما وصفوه بتصاعد "العقاب الجماعي" والانتهاكات والاعتداءات اللفظية والبدنية الممنهجة داخل العنابر، وسط عزل تام عن العالم الخارجي ومنع كلي للزيارات والاتصالات.

 


تجريد تعسفي 


تضمنت البلاغات والاستغاثات شكاوى صريحة من قيام إدارة السجن بحملات "تفتيش وتجريد تعسفي" لعنابر المعتقلين السياسيين. وشملت هذه الحملات مصادرة الملابس الشتوية، الأغطية (البطاطين)، والفرش، وترك النزلاء يواجهون الصقيع وموجات البرد الشديد داخل الزنازين دون أي وقاية بدنية.

 

وتستغيث الأسر من استمرار سياسة الإنهاك العصبي والنفسي الممنهجة بحق النزلاء، وتتضمن:


زرع كاميرات مراقبة ترصد السجناء على مدار 24 ساعة داخل الزنازين، وبشكل ينتهك الخصوصية الآدمية البسيطة وحرية الحركة الأساسية للنزيل.


 إبقاء الإضاءة الكهربائية الساطعة مشتعلة بشكل دائم على مدار اليوم دون إطفائها ليلاً، مما يحرم المحتجزين من النوم المنتظم ويصيبهم بحالات من الانهيار والاضطراب العصبي الحاد.

 

 

إهمال طبي متعمد 


تؤكد النداءات الصادرة عن عائلات السجناء أن إدارة السجن ترفض بانتظام تلبية استغاثات المرضى أو إدخال الأدوية الدورية والضرورية، بما في ذلك الحالات الحرجة المصابة بالأورام السرطانية والسكري، فضلاً عن تعنتها في نقل النزلاء الذين تتدهور حالتهم فجأة إلى مستشفيات خارجية متخصصة، وسط رصد لحالات وفاة ناتجة عن غياب الرعاية العاجلة.

 

 

إضراب جماعي 


أشارت التقارير الحقوقية إلى أن هذه الأوضاع دفعت عشرات السجناء إلى الدخول في موجات إضراب جماعي ومفتوح عن الطعام كوسيلة أخيرة للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم القانونية. والمقلق بحسب المنظمات هو رصد تصاعد لافت في محاولات الانتحار وإيذاء النفس (مثل قطع الشرايين) بين المحتجزين، نتيجة للضغوط النفسية الرهيبة وظروف الاحتجاز المريرة التي يتعرضون لها.