أعربت حكومة الانقلاب عن رفضها القاطع لقيام مجلس النواب الليبي بالتصديق على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، والموقعة في نوفمبر 2019 بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة فايز السراج.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، أن هذه الاتفاقية "باطلة بطلانًا مطلقًا ومعدومة الأثر القانوني"، مشددة على أنها لا ترتب أي حقوق أو التزامات قانونية بأي شكل من الأشكال.
"انتهاك القانون الدولي والسيادة المصرية"
أوضحت الخارجية أن محاولة إحياء وتصديق هذه الاتفاقية يمثل "انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الحاكمة"، ولاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وحذر البيان من أن الاتفاقية تمس بشكل مباشر الجرف القاري لمصر ومنطقتها الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط. وشدد على احتفاظ مصر الكامل بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير القانونية والسياسية اللازمة لحماية حقوقها السيادية الثابتة ومواردها الاقتصادية في مياه المتوسط.
تحول مفاجئ في موقف البرلمان الليبي
يأتي الرد المصري العاجل عقب إجماع أعضاء مجلس النواب الليبي على التصديق على الاتفاقية البحرية المذكورة، وهو ما يُمثل تحولاً مفاجئًا في المشهد الليبي؛ حيث كان البرلمان نفسه يرفض هذه الاتفاقية بشدة لسنوات ويصنفها كـ "اتفاقية غير شرعية" أبرمتها حكومة منتهية الصلاحية دون تفويض تشريعي، قبل أن يتراجع البرلمان مؤخرًا ممهدًا الطريق لتقارب أمني واقتصادي جديد مع الجانب التركي.
جبهة رفض إقليمية وأوروبية موحدة
لم يقتصر الرفض على الجانب المصري؛ بل تزامنت الخطوة مع جبهة تنديد إقليمية وأوروبية واسعة النطاق.
إذ أعلنت اليونان رفضها المطلق للتصديق البرلماني الليبي، معتبرة إياه تصعيداً يهدد الاستقرار في منطقة شرق المتوسط. وجدد الاتحاد الأوروبي موقفه بأن المذكرة التركية-الليبية تنتهك الحقوق السيادية لدول أعضاء في الاتحاد وتخالف القانون الدولي.
وتخشى حكومة الانقلاب من أن يُشرعن هذا التصديق الوجود العسكري والبحري التركي المكثف في الغرب الليبي والمياه المقابلة للحدود المصرية، مما يهدد توازن القوى الأمني والسياسي ويقوض مساعي الحل السلمي الشامل داخل ليبيا.
يستند الرفض المصري إلى أن خطوط ترسيم الحدود البحرية الواردة في المذكرة التركية-الليبية لعام 2019 جُزّئت ورُسمت بطريقة تتداخل بشكل مباشر مع الجرف القاري لمصر ومنطقتها الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط.
وترى مصر ان هذا التداخل يمثل اعتداءً على الحقوق السيادية البحرية لها، ويهدد مشاريعها الحالية والمستقبلية في التنقيب عن الغاز الطبيعي واكتشاف حقول الطاقة في تلك المنطقة الإستراتيجية.
وبينما وقعت مصر في أغسطس 2020 اتفاقية رسمية وقانونية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، ترى أن أي اعتراف أو تمرير للاتفاقية التركية-الليبية يعني تداخلاً ونسفًا للاتفاق المصري-اليوناني، وهو ما ترفضه القاهرة لحماية مصالحها المشتركة مع أثينا وشبكة منتدى غاز شرق المتوسط (الذي يضم مصر، اليونان، قبرص، وإسرائيل).

