شكاوى متزايدة لعدد من أصحاب المخابز البلدية في عدة محافظات أثارت حالة من الجدل حول جودة ورداءة الدقيق التمويني المورّد لإنتاج رغيف الخبز المدعم، مما أثار حالة من السخط بين أصحاب المخابز، وسط تساؤلات حول غياب الرقابة الرسمية على المطاحن، وتقاعس وزارة التموين عن الاضطلاع بدورها.
ووثق مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع لأحد أصحاب المخابز بقرية "دملو" بمركز بنها في محافظة القليوبية يشكو فيه من جودة الدقيق المورد إليه من مطحن بنها، مفجرًا صدمة كبيرة بين رواد منصات التواصل الاجتماعي، في ظل رداءة الدقيق والذي يظهر لونه أميل إلى السواد على غير صورته الطبيعية.
وأشار إلى اختلاط الدقيق بشوائب صلبة تؤثر على عملية التخمير والعجن، وتجعل الرغيف غير صالح للاستهلاك ومخالفًا للمواصفات، متسائلاً عن دور الرقابة الرسمية على المطاحن التي تورد الدقيق إلى المخابز، مما يؤدي إلى خروج الدقيق على هذا النحو غير الصالح للاستهلاك الآدمي.
وتوسعت الشكاوى إلى العديد من المحافظات الأخرى، حيث اشتكى أصحاب مخابز في محافظات أسيوط، والمنوفية، والمنيا من رداءة بعض الشحنات الموردة بـ "فاصل العروات"، مشيرين إلى أن الدقيق يفتقر لـ "العِرق والشبكة الجلوتينية اللينة" اللازمة لتماسك العجين.
وأكد أصحاب المخابز أن رداءة الدقيق تضعهم في مواجهة مباشرة وتحقيقات يومية مع المواطنين بسبب تراجع جودة الرغيف، فضلاً عن تعرضهم لغرامات مالية باهظة من قِبل مفتشي التموين نتيجة إنتاج خبز غير مطابق للمواصفات دون ذنب منهم، مطالبين ببدء التفتيش من "المطحن" أولاً.
التحليل الفني للأقماح
في المقابل، دافعت مصادر بقطاع المطاحن عن جودة الإنتاج، مرجعة التغير الطفيف في مواصفات الدقيق أحيانًا إلى أسباب فنية زراعية وتخزينية.
وتعتمد المطاحن على خلط نسب محددة من القمح المحلي مع القمح المستورد (مثل الروسي أو الروماني) لضبط معدلات الاستخراج (87.5%).
وأوضحت المصادر أن وجود فروق فردية في جودة شحنات القمح أو زيادة نسب الرطوبة بسبب تقلبات الطقس قد يؤثر مؤقتًا على "لون وقوام" الدقيق دون أن يعني ذلك عدم صلاحيته.
أشارت بعض المطاحن إلى أن المشكلة قد تكمن أحياناً في سوء تهوية المخازن داخل المخابز البلدية، أو تعرض الأجولة للرطوبة العالية، مما يسبب تعجن الدقيق وتغير صفاته الحيوية قبل استخدامه.
رد وزارة التموين
من جهتها، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية التزامها بالحياد التام لحماية رغيف الخبز الذي يستهلكه ملايين المواطنين يوميًا، واتخذت عدة تدابير ميدانية صارمة لاحتواء الموقف.
وأصدر قطاع الرقابة والتوزيع توجيهات فورية لمديريات التموين، وجرى سحب وتحري الشحنة المشكو في حقها بمطحن بنها واستبدالها بالكامل لشحنات جديدة عالية الجودة لضمان انتظام الإنتاج.
وقامت الحملات التموينية بسحب عينات عشوائية دورية ومفاجئة من المطاحن والشركات الموردة، ونقلها إلى المعامل المركزية لوزارة التموين للوقوف على نسب النخالة، والرطوبة، والرماد، والتحقق من عدم وجود أي تلاعب.
وطمأنت الوزارة المواطنين بأن جميع المخابز ملتزمة بالعمل وتملك احتياطيًا استراتيجيًا من الدقيق يكفي لـ 3 أيام، لضمان استقرار الحصص اليومية التموينية.
وتشدد وزارة التموين على أصحاب المخابز بضرورة رفض استلام أي شحنات دقيق تظهر عليها علامات الرداءة أو عدم مطابقة الأوزان فورًا، وإبلاغ غرف العمليات بالمديريات لاتخاذ الإجراء القانوني ضد المطحن المتلاعب وحظر توريده للأسواق.

