أصدرت السفارة الأمريكية في عمّان تنبيهاً أمنياً عاجلاً دعت فيه رعاياها إلى توخي الحيطة والحذر، وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك جنوب المملكة.
​
​
وتواصل مديرية الأمن العام الأردنية تحقيقاتها الميدانية الموسعة لتعقب مرتكبي هذا الاعتداء، حيث فرضت الأجهزة المختصة طوقاً أمنياً شاملاً حول موقع الحادث في الكرك، لضمان ملاحقة الجناة وتثبيت دعائم الاستقرار العام.
​
​
تحذيرات أمنية أمريكية مشددة للمواطنين
​
​
وفي هذا السياق، أوضحت البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بيانها أن المراكز التجارية والمنشآت الحيوية في عمّان تشهد إجراءات احترازية مشددة، بهدف تعزيز السلامة العامة ومنع حدوث أي خروقات أمنية محتملة.
​
​
وبناءً على ذلك، نبهت السفارة مواطنيها المقيمين والزائرين إلى ضرورة توقع انتشار واسع لرجال الشرطة في مناطق مختلفة من الأردن، مع أهمية الالتزام الكامل بالتعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية المختصة.
​
​
ومن جهتها، حثت السفارة الرعايا الأمريكيين على البقاء في حالة يقظة دائمة، ومتابعة المستجدات والتحديثات العاجلة التي تعلنها مديرية الأمن العام الأردنية بصورة مستمرة عبر منصاتها الرسمية في منصة إكس.
​
​
وعلاوة على ذلك، أكدت البعثة الدبلوماسية أنها مستمرة في تقييم تطورات المشهد الأمني في الأردن، مشددة على التزامها بتوفير إرشادات دورية وتفاصيل إضافية للمواطنين متى اقتضت الضرورة والظروف الراهنة ذلك.
​
​
بالتزامن مع ذلك، شملت التدابير الاحترازية تشديد الحراسة على مقرات السفارات الأجنبية في العاصمة عمّان، فضلاً عن تعزيز الوجود العسكري والأمني في محيط المجمعات الاستهلاكية الكبرى والمرافق الحيوية في شتى المناطق.
​
​
وفي غضون ذلك، تداولت أوساط دبلوماسية تقارير سابقة حول تهديدات دعت في أوقات سابقة إلى إخلاء السفارة الأمريكية بعمّان، مما يجعل التنبيه الحالي خطوة وقائية تهدف إلى تحصين الرعايا من المخاطر.
​
​
ومن هذا المنطلق، دعت السفارة جميع الأمريكيين إلى تجنب التجمعات الكبيرة والابتعاد عن مناطق التوتر، مع التأكيد على الاحتفاظ بوسائل اتصال سريعة مع قنصلية بلادهم للطوارئ طوال فترة سريان التنبيه الأمني.
​
​
ملاحقة أمنية مكثفة لمنفذي الهجوم
​
​
والجدير بالذكر أن مديرية الأمن العام الأردنية كانت قد أعلنت في حصيلة رسمية عن سقوط 7 قتلى و27 مصاباً يتلقون الرعاية الطبية، جراء الهجوم الدامي الذي تعرضت له الكنيسة في قرية حمود.
​
​
واستناداً إلى المعطيات الرسمية، باشرت الفرق الطبية المتخصصة في مستشفيات الكرك تقديم الإسعافات العاجلة للمصابين البالغ عددهم 27 جريحاً، في حين جرى نقل الحالات الحرجة لتلقي التدخلات الجراحية الضرورية في مراكز متقدمة.
​
​
ومن جهة أخرى، نشرت الأجهزة المختصة نقاط تفتيش ودوريات آلية على مختلف الطرق والمنافذ المحيطة بمحافظة الكرك، بغية تضييق الخناق على منفذي العملية الإرهابية ومنعهم من الفرار نحو مناطق أخرى.
​
​
وإزاء هذه التطورات، واصلت فرق الأدلة الجنائية والتحقيق الجنائي جمع العينات وفحص مسرح الجريمة داخل الكنيسة، في مسعى لمعرفة طبيعة المواد المستخدمة وتحديد الهويات الدقيقة للعناصر المتورطة في هذا العمل.
​
​
على صعيد متصل، شهدت قرية حمود بمحافظة الكرك طوقاً أمنياً مشدداً يمنع الدخول والخروج إلا عبر التدقيق الصارم، لضمان استكمال الإجراءات الميدانية وجمع الشهادات العينية من السكان والمصلين الذين تواجدوا هناك.
​
​
وفي مسار موازٍ، تواصل الأجهزة الاستخباراتية والأمنية التنسيق المشترك لتحليل البيانات والمؤشرات الأولية، بهدف تحديد ما إذا كان المنفذون ينتمون إلى خلايا منظمة تسعى لزعزعة الاستقرار في الجنوب الأردني.
​
​
تزامناً مع تلك الجهود، أكدت السلطات المحلية في محافظة الكرك أن حالة الاستنفار الأمني والطبي ستستمر دون انقطاع، حتى يتم إلقاء القبض على جميع الجناة وإحالتهم إلى المحاكمة العادلة لينالوا جزاءهم.
​
​
موقف حازم ضد التطرف والفتنة
​
​
وفي السياق الرسمي، شدد الملك عبد الله على أن الأردن سيواجه هذا العمل الإرهابي في الكرك بأشد العقوبات، مؤكداً عدم التهاون إطلاقاً مع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة مواطنيه.
​
​
إضافة إلى ذلك، توعدت مؤسسات الدولة الأردنية بملاحقة مثيري الفتنة والتطرف بلا هوادة، مشيرة إلى أن استهداف دور العبادة يشكل جريمة نكراء تتنافى كلياً مع قيم التسامح والتعايش المتجذرة في المجتمع الأردني.
​
​
ومن هذا الجانب، أكدت الفعاليات الشعبية والدينية في محافظة الكرك وقوفها صفاً واحداً خلف الأجهزة الأمنية، معلنة رفضها القاطع لأي محاولات خبيثة تستهدف ضرب النسيج الوطني والوئام الديني التاريخي بين أبناء الشعب.

 

ومن زاوية متصلة، لاقت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدولة الأردنية تأييداً واسعاً، في ظل الإجماع الوطني على أن مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره الفكرية والميدانية يمثلان أولوية قصوى لا تقبل أي مساومة أو تراجع.
​
​
وبموازاة تلك التصريحات، جددت الحكومة الأردنية التزامها بحماية كافة دور العبادة في البلاد، وتأمين محيط الكنائس والمساجد عبر تعزيز منظومات المراقبة والانتشار الأمني الدائم لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات الجبانة.
​
​
وفي إطار ردود الفعل، دعت الهيئات المدنية والمجتمعية إلى تعزيز الوعي الشعبي لمساندة جهود مديرية الأمن العام، محذرة من تداول الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي قد تخدم أهداف الجماعات المتطرفة.
​
​
ختاماً وتأكيداً على الوحدة، يواصل الأردن بجميع أجهزته ومواطنيه التصدي لمحاولات العبث بأمنه الداخلي، مؤكداً أن الحادث الإرهابي في الكرك لن يزيد البلاد إلا عزيمة على دحر التطرف وحماية الاستقرار الوطني.