قد تبدو مواجهة أصعب لحظات الحياة أمرًا يفوق الاحتمال، سواء كنت تمر بإجراءات طلاق مؤلمة، أو تنتظر نتائج فحص طبي، أو تحاول مقاومة إدمان، أو تكافح للسيطرة على غضبك وسط زحام الطريق. لكن الكاتب دين سلوتر، مؤلف كتاب «تحرر من الخوف» (Fear Less)، يقترح تمرينًا بسيطًا قد يساعدك على التعامل مع هذه المواقف بهدوء أكبر: تخيّل أنك تتنفس من خلال باطن قدميك.


ونشر موقع «أوبرا» (Oprah) هذا المقال مستعرضاً تقنية تأمل بسيطة مقتبسة من كتاب سلوتر. وتقوم الفكرة على توجيه الانتباه إلى القدمين أثناء التنفس الطبيعي، بما قد يساعد على تقليل الشعور بالانغماس في الأفكار والمشاعر المقلقة.

 


تنفّس من خلال قدميك.. تمرين بسيط لا يحتاج إلى استعداد


تخيّل أنك تجلس في اجتماع مع شريك حياتك الذي تستعد للانفصال عنه، بحضور محاميي الطلاق، أو تنتظر اتصال الطبيب لإبلاغك بنتيجة عينة طبية، أو تحاول الصمود خلال أسبوعك الثالث من التعافي من الإدمان. وربما تجد نفسك في طريقك المعتاد إلى العمل، بينما يتصاعد غضبك بسبب الزحام، أو تجلس على كرسي طبيب الأسنان استعدادًا لعلاج مؤلم.


تبدو هذه المواقف مرهقة بما يكفي، وقد يبدو اقتراح التعامل معها بتمرين بسيط أمرًا غير جاد، بل ربما تراه تبسيطًا مبالغًا فيه لمشكلات معقدة. لكن المظاهر قد تكون خادعة، كما تقول العبارة الشهيرة لفرقة «سباينال تاب»: «إنه خط رفيع جدًا يفصل بين الغباء والذكاء». لذلك، جرّب التمرين بنفسك قبل أن تحكم عليه.


الفكرة الأساسية بسيطة: تنفّس وكأن الهواء يدخل إلى جسمك ويخرج منه عبر باطن قدميك.


ابدأ بتوجيه انتباهك إلى باطن قدميك. قد تلاحظ أن التركيز على هذا الجزء من جسمك لا يتطلب أي مجهود؛ فبمجرد أن تفكر فيه، يصبح انتباهك حاضرًا بالفعل. وقد تلاحظ أيضًا أن هذه العملية تجمع بين الإحساس الجسدي والتخيّل البصري الخفيف، وهما أمران اعتدت القيام بهما طوال حياتك دون حاجة إلى تدريب خاص.


فإذا طلب منك أحدهم التفكير في أذنك اليسرى، فستتمكن فورًا من استحضار إحساسك بها وتخيّلها ذهنيًا، دون جهد يُذكر أو حاجة إلى تعلم مهارة جديدة. وينطبق الأمر نفسه على توجيه انتباهك إلى باطن قدميك.


بعد ذلك، تنفّس بصورة طبيعية، لكن تخيّل مع كل شهيق أنك تستنشق الهواء من خلال باطن قدميك، ومع كل زفير أنك تطلقه من خلالهما. هذا كل ما عليك فعله.


ربما سمعت من قبل عن فوائد الجلوس يوميًا للتأمل في تقليل القلق، لكن هذه الطريقة لا تتطلب الجلوس أو تخصيص وقت طويل، ويمكنك استخدامها فورًا أينما كنت.


لا تقلق بشأن سرعة تنفسك أو بطئه، أو عمقه أو سطحيته، ولا تشغل نفسك بما إذا كان نمط تنفسك ثابتًا أم يتغير. كذلك، لا تضغط على نفسك لمحاولة التركيز بشدة، ولا تحاول طرد الأفكار أو الأصوات أو أي مؤثرات أخرى. ولا تسعَ إلى فرض شعور معين على نفسك. كل ما عليك هو أن تتنفس وكأنك تتنفس من خلال قدميك، وتترك بقية الأشياء تسير على طبيعتها.

 


كيف يساعدك التمرين على تهدئة الأفكار والمشاعر؟


خذ بضع لحظات الآن لتجربة التمرين، ثم عد إلى يومك المعتاد.


قد تلاحظ أنك أصبحت أقل انغماسًا في دوامة الأفكار والمشاعر التي تدور في ذهنك. وربما تشعر بمزيد من الثبات والاتزان، أو بشيء من الانتعاش والهدوء. وإذا لم تلاحظ تغيرًا واضحًا، فلا بأس بذلك أيضًا.


فالتجربة التأملية تتغير باستمرار، ولا داعي للحكم عليها باعتبارها جيدة أو سيئة بناءً على ما تشعر به في جلسة واحدة. المهم أن تمنح نفسك فرصة لخوض التجربة دون توقعات مسبقة أو ضغط لتحقيق نتيجة محددة.


ومع مرور اليوم، يمكنك العودة إلى هذا التمرين بين الحين والآخر، وتجربته في أماكن ومواقف مختلفة. تعامل معه باعتباره أداة جديدة أصبحت متاحة لك، ويمكنك استخدامها وقتما تشاء، سواء كنت تنتظر إشارة المرور، أو تقف في طابور، أو تنتظر بدء فيلم، أو تعمل أمام شاشة الكمبيوتر.


ومن المفيد أن تتدرب على هذه التقنية في الأوقات الهادئة التي لا تشهد أحداثًا استثنائية، حتى تصبح مألوفة لديك. فكلما اعتدت عليها في الظروف العادية، أصبح من الأسهل استحضارها عندما تتعرض لضغط حقيقي.


لا يشترط أن تختفي الأفكار أو المشاعر المزعجة حتى تستفيد من التمرين. الهدف ليس منع القلق أو الغضب من الظهور، بل تغيير الطريقة التي تتعامل بها معهما. فالمشاعر ستظل حاضرة أحيانًا، لكنك لست مضطرًا إلى كبتها أو التصرف بناءً عليها فورًا.

 


استعد للحظات الصعبة.. دون أن تستسلم للقلق


عندما تواجه موقفًا شديد التوتر، يمكنك العودة إلى التنفس من خلال قدميك، سواء كنت على متن طائرة تهتز بفعل المطبات الهوائية، أو تنتظر مقابلة عمل تشعر حيالها بالتوتر، أو تستعد لتلقي اتصال من شخص يحمل إليك أخبارًا سيئة.


في مثل هذه اللحظات، قد يساعدك التمرين على التعامل مع الخوف بقدر أكبر من الهدوء. فأنت لا تحاول التخلص من المشاعر بالقوة، ولا تنشغل بمحاولة صرف انتباهك عنها، بل تسمح لها بأن تكون موجودة دون أن تسيطر عليك بالكامل.


تعامل مع القلق أو الغضب باعتبارهما جزءًا من التجربة الراهنة، مثل درجة حرارة الهواء أو لون الجدران أو السماء. لا تحتاج إلى إنكار هذه المشاعر أو مقاومتها، وإنما يمكنك ملاحظتها والاستمرار في التنفس بصورة طبيعية.


وبينما تواصل التنفس وكأنك تتنفس من خلال قدميك، قد تكتشف أن المشاعر المرهقة لم تعد تقبض عليك بالقوة نفسها التي كانت تفعلها قبل ذلك. وربما لا يختفي التوتر تمامًا، لكنك قد تصبح أكثر قدرة على المرور بالموقف دون أن تستسلم له.


ويمكنك أيضًا تجربة هذه الطريقة قبل النوم. فإذا كنت تعاني صعوبة الاستغراق في النوم أو تتقلب كثيرًا في الفراش، فقد تجد أن ممارسة التمرين تساعدك على الاسترخاء والانتقال إلى النوم بسلاسة أكبر. وإذا استيقظت في منتصف الليل، يمكنك العودة إلى التنفس بالطريقة نفسها ومواصلة الاسترخاء.


لا يتطلب هذا التمرين أدوات خاصة أو مكانًا هادئًا أو وقتًا طويلًا، كما لا يحتاج إلى إتقان تقنيات التأمل المعقدة. إنه ببساطة وسيلة سهلة لإعادة توجيه انتباهك إلى جسدك وتنفسك عندما تشعر بأن أفكارك ومشاعرك تتسارع.


وقد لا يغيّر تمرين واحد الظروف الصعبة التي تمر بها، لكنه يمنحك فرصة للتوقف للحظة، وملاحظة ما تشعر به، والتعامل مع الموقف بقدر أكبر من الوعي والاتزان. فبدلًا من محاولة السيطرة على كل ما يدور حولك، يمكنك البدء بخطوة صغيرة: أن تتنفس، وتترك مشاعرك تمر، وتمنح نفسك مساحة للتعامل مع اللحظة الراهنة.

 

 

https://www.oprah.com/inspiration/dean-sluyter-this-exercise-can-guide-you-through-your-hardest-times