عاد محمد سعد خيرالله، الذي برز إبان حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، كمؤسس لـ "الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر"، ليثير الجدل بأطروحاته، متهمًا حكومة الانقلاب بتدريب أفراد من القوات العسكرية السودانية على استخدام الأسلحة الكيميائية داخل الأراضي المصرية.

 

وقال خير الله لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن "النظام العسكري الاستبدادي في مصر كان يدرب ضباطًا وجنودًا سودانيين على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوداني".

 

ودعا المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم إلى توثيق ما وصفه بالجرائم التي لا تسقط بالتقادم، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها.

 

 

الغارات على منقبي الذهب 

 

وأدان خيرالله الاستهداف الأخير لمنقّبي الذهب بواسطة الغارات المصرية، واصفًا المدنيين المستهدفين بأنهم أشخاص يكافحون لتأمين سبل عيشهم اليومية.

 

وأكد أن الغارات المصرية وقعت داخل الأراضي السودانية، على بُعد نحو 44 إلى 46 كيلومترًا من الحدود المصرية.

 

وتأتي تصريحات خير الله في أعقاب غارات جوية نُسبت إلى القوات الجوية المصرية، استهدفت منقّبي الذهب ومدنيين سودانيين في 16 يونيو و10 أكتوبر 2026، ، ما أثار تساؤلات بشأن الدوافع الكامنة وراءها، وانعكاساتها على العلاقات بين القاهرة والخرطوم.

 

وقال خيرالله إن "النظام المصري حاول تبرير الغارات بالادعاء بأنها وقعت داخل الأراضي المصرية واستهدفت منقّبي ذهب عبروا الحدود". لكنه اعتبر أن هذه الرواية تتعارض مع تسجيلات مصورة قال إنها توثّق الحوادث.

 

وأضاف أن الادعاءات التي تفيد بأن المنقّبين قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى الأراضي المصرية والبحث عن الذهب تثير شكوكًا جدية، واصفًا الرواية المصرية بأنها «قمة المهزلة والعبث».

 

وأكد أن جنسية المنقّبين لا تغيّر جوهر القضية، حتى لو افترضنا أنهم قدموا من دول أفريقية أخرى. وتساءل عن الأسس التي يمكن الاستناد إليها لتبرير استهدافهم عسكريًا داخل الأراضي السودانية.

 

 

"انتهاكات جسيمة"

 

وجادل خيرالله بأن وجود منقّبين أجانب، حتى لو صحّ هذا الادعاء، لا يمنح القاهرة الحق في استهدافهم داخل أراضي دولة أخرى. وأشار إلى ضرورة عدم السماح بمرور الانتهاكات الجسيمة دون عقاب أو مساءلة قانونية.

 

كما اتهم خير الله أطرافًا داخل المؤسسة العسكرية المصرية بالسعي إلى الاستفادة من ثروات السودان وموارده من خلال علاقات مع أطراف عسكرية سودانية.

 

وأضاف أن هذه الأنشطة المزعومة تثير تساؤلات جدية بشأن دوافع السياسة المصرية تجاه السودان ومدى احترامها للسيادة السودانية.

 

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الحكومة السودانية وشدّدتها، بعد أن خلصت إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية محظورة، يُقال إنها غاز الكلور، ضد قوات الدعم السريع.

 

وفي يونيو 2025، عقب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن الحكومة السودانية انتهكت اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية باستخدام أسلحة كيميائية في عام 2024، فرضت واشنطن قيودًا على الصادرات والاقتراض وخطوط الائتمان، دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من يونيو تقريبًا.

 

وفي يوليو 2026، وسّعت الولايات المتحدة هذه الإجراءات وشدّدتها مجددًا، ضمن حزمة ثانية من العقوبات دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو 2026. وشملت القيود الموسعة تشديد ضوابط التصدير، وإضافة تدابير مالية وتدابير متعلقة بالطيران، وإلزام الولايات المتحدة بمعارضة تقديم القروض أو المساعدات المالية للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية.