قبل أيام قليلة من موعد زفافها، كانت سمية ماهر حزيمة تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها، وتحلم بتكوين أسرة والاستقرار بعد سنوات من العمل والحياة اليومية المعتادة. لكن هذا الحلم توقف فجأة في أكتوبر 2017، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزل أسرتها بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، لتبدأ رحلة احتجاز امتدت تسع سنوات، ابتعدت خلالها عن عائلتها والحياة التي كانت تستعد لبنائها.

 

كانت سمية تعمل في أحد معامل التحاليل، ولم تكن تتوقع أن تتحول الأيام التي سبقت زفافها إلى بداية فصل طويل من الغياب عن أسرتها. ففي 17 أكتوبر 2017، جرى القبض عليها، وفقًا للرواية الواردة في التوثيقات الحقوقية المتعلقة بقضيتها، قبل أيام قليلة من الموعد الذي كان من المفترض أن تدخل فيه حياة زوجية جديدة.

 

ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسمها بملف قضائي استمر لسنوات، وشهد مراحل متعددة من الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة، بينما ظل حلم الزواج وتكوين أسرة مؤجلًا، مع امتداد آثار القضية إلى مستقبلها وحياتها الشخصية.

 

الإخفاء القسري وغياب التواصل الأسري


عقب القبض على سمية، أفادت توثيقات حقوقية بتعرضها للإخفاء القسري، إلى جانب شكاوى بشأن حرمانها من التواصل المنتظم مع أسرتها. وأثار ذلك مخاوف تتعلق بظروف احتجازها والضمانات التي ينبغي توافرها لحماية حقوقها القانونية والإنسانية خلال مراحل التحقيق.

 

ويمثل انقطاع التواصل مع الأسرة أحد الجوانب التي تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه القضايا، إذ لا يقتصر أثر الاحتجاز على حرمان الشخص من حريته، بل يمتد إلى أفراد عائلته الذين يجدون أنفسهم أمام حالة من الغموض والقلق بشأن مصير ذويهم، خصوصًا خلال الفترات الأولى التي تعقب القبض عليهم.

 

وبالنسبة إلى أسرة سمية، تزامن غيابها مع فترة كان من المفترض أن تشهد استعدادات الزفاف وبداية حياة جديدة. وبدلًا من الاحتفال بهذه المناسبة، وجدت الأسرة نفسها أمام قضية امتدت لسنوات، مع استمرار التساؤلات بشأن مستقبل ابنتها وإمكانية عودتها إلى حياتها الطبيعية.

 

وتشير الشكاوى الحقوقية المرتبطة بالقضية إلى أن ظروف الاحتجاز والتواصل الأسري ظلت من المسائل المطروحة خلال السنوات التالية، في وقت كانت فيه سمية تواجه اتهامات جنائية وتنتظر تطورات وضعها القانوني.

 

قضية التخابر مع تركيا


واجهت سمية ماهر حزيمة اتهامات في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا باسم «التخابر مع تركيا». واستمرت فترة احتجازها لسنوات قبل صدور الحكم القضائي بحقها، وسط انتقادات حقوقية لطول مدة الحبس الاحتياطي والمخاوف المتعلقة بضمانات المحاكمة.

 

وتطرح مدة الاحتجاز السابقة على صدور الحكم تساؤلات بشأن الأثر الذي يمكن أن يتركه استمرار الحبس لسنوات على حياة المتهمين وأسرهم، خصوصًا عندما تتداخل الإجراءات القضائية الطويلة مع ظروف اجتماعية وإنسانية يصعب تعويضها لاحقًا.

 

وفي حالة سمية، لم تكن السنوات التي سبقت المحاكمة مجرد فترة انتظار لتحديد مصير القضية، بل مثلت أيضًا سنوات من الابتعاد عن الأسرة وتعطل خططها الشخصية. فقد دخلت القضية مسارًا قضائيًا طويلًا، بينما ظلت حياتها خارج السجن معلقة على تطورات الملف.

 

وتؤكد المبادئ القانونية العامة أهمية احترام حق المتهم في محاكمة عادلة خلال مدة معقولة، مع ضمان حق الدفاع والاطلاع على الاتهامات والأدلة وممارسة سبل الطعن التي يتيحها القانون. كما تظل مراجعة مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة من القضايا التي تحظى باهتمام المنظمات الحقوقية، لا سيما في الملفات التي يستمر فيها الاحتجاز لسنوات قبل حسمها قضائيًا.

 

قرار إخلاء السبيل لم ينفذ


في ديسمبر 2020، صدر قرار بإخلاء سبيل سمية ماهر حزيمة، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن قضيتها، لكن النيابة استأنفت القرار، واستمر احتجازها رغم ذلك.

 

وكان القرار يمثل تطورًا مهمًا في مسار القضية، مع احتمال أن يفتح الباب أمام عودتها إلى أسرتها بعد سنوات من الغياب. غير أن استئنافه واستمرار الاحتجاز أبقيا مستقبلها معلقًا، وأعادا ملفها إلى دائرة الانتظار.

 

وتكشف هذه المحطة عن الفارق بين صدور قرار أولي بإخلاء السبيل وبين انتهاء الاحتجاز فعليًا، إذ قد تؤدي الإجراءات القانونية اللاحقة إلى استمرار وجود الشخص داخل محبسه، وفقًا لمسار القضية والقرارات الصادرة فيها.

 

وبالنسبة إلى سمية، لم يؤد قرار ديسمبر 2020 إلى إنهاء سنوات الاحتجاز، بل استمرت القضية في مسارها حتى صدور الحكم في عام 2026. وخلال هذه الفترة، ظلت الأسرة تنتظر تطورًا يسمح بعودتها، فيما تراكمت السنوات التي ابتعدت فيها عن حياتها السابقة.

 

حكم بالسجن المشدد عشر سنوات


في 7 أبريل 2026، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات بحق سمية ماهر حزيمة، مع وضعها تحت المراقبة لمدة خمس سنوات، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية.

 

وتطالب جهات حقوقية بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة رهن الحبس، والتأكد من توافر الضمانات القانونية اللازمة، مع إتاحة سبل الطعن التي يقرها القانون. وفي حالة سمية، تتزامن هذه المطالب مع الدعوات إلى فحص الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازها، وضمان حصولها على الرعاية الطبية والزيارات الأسرية.

 

شكاوى بشأن ظروف الاحتجاز


خلال سنوات احتجازها، أُثيرت شكاوى بشأن منع الزيارات وسوء ظروف الحبس وعدم حصول سمية على الرعاية الصحية المناسبة. مع ضرورة ضمان عدم حرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

 

وتشمل الحقوق الأساسية للمحتجزين الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، والتواصل مع أسرهم وفقًا للقواعد المنظمة للزيارات، وإتاحة وسائل تقديم الشكاوى بشأن ظروف الاحتجاز والتحقيق فيها بصورة جدية. كما تتطلب حماية هذه الحقوق وجود آليات تضمن التعامل مع أي ادعاءات بوقوع تجاوزات، والتحقق منها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على نتائج الفحص.

 

ولا تتوقف أهمية هذه المطالب عند الحالة الفردية، بل تمتد إلى ضمان احترام القواعد المنظمة للاحتجاز، وتوفير الظروف الإنسانية الملائمة داخل أماكن الحبس، وحماية كرامة المحتجزين وسلامتهم.

 

وفي هذا السياق، تدعو منظمات حقوقية إلى مراجعة الوضع القانوني لسمية ماهر حزيمة، وتمكينها من ممارسة حقوقها القانونية، وضمان حصولها على الزيارات الأسرية والرعاية الطبية اللازمة. كما تطالب بالإفراج عنها، مستندة إلى المخاوف التي تثيرها مدة احتجازها والشكاوى المتعلقة بظروف وجودها داخل السجن.

 

تسع سنوات من الانتظار


بحلول 17 أكتوبر 2026، تكون سمية ماهر حزيمة قد أكملت تسع سنوات منذ القبض عليها من منزل أسرتها في دمنهور. تسع سنوات تفصل بين فتاة كانت تستعد للزفاف وبين امرأة قضت سنوات طويلة من حياتها داخل السجن، بينما تغيرت الظروف من حولها واستمر مستقبلها الشخصي في الانتظار.

 

ولا تختصر هذه المدة في عدد السنوات التي أمضتها خلف القضبان، بل تشمل أيضًا مناسبات عائلية غابت عنها، وعلاقات اجتماعية تأثرت بالغياب، وخططًا شخصية لم تتح لها فرصة استكمالها. وكان الزواج الذي اقترب موعده قبل القبض عليها أحد أبرز الأحلام التي توقفت عند تلك اللحظة، دون أن يعني ذلك أن حياتها اختُزلت في هذا الجانب وحده.

 

وتعيد الذكرى السنوية التاسعة للقضية طرح أسئلة بشأن الأثر الإنساني للاحتجاز الطويل، والضمانات الواجب توافرها خلال الإجراءات القضائية، ومدى قدرة الأسر على تحمل سنوات من الغياب وعدم اليقين. كما تبرز أهمية التعامل مع الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والزيارات، باعتبارها مسائل تمس الحقوق الأساسية للمحتجزين.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية المعنية بالقضية بمراجعة الوضع القانوني لسمية، وضمان حقها في الطعن على الحكم أمام الجهات المختصة، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازها، وتمكينها من التواصل مع أسرتها والحصول على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب الدعوة للإفراج عنها.