يواجه الشقيقان مصطفى جمعة محمد آدم ومروان جمعة محمد آدم المحاكمة الجنائية بعد أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقالهما من منزل أسرتهما بمحافظة أسوان، في قضية بدأت بالقبض عليهما وهما طفلان، أعقبها انقطاع الاتصال بهما لمدة 25 يومًا، ثم استمرار حبسهما احتياطيًا قبل إحالتهما إلى المحاكمة على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، وسط مطالبات حقوقية بمراجعة وضعهما القانوني والتحقيق في ملابسات احتجازهما.
وتثير القضية تساؤلات بشأن أوضاع الأطفال الذين يواجهون اتهامات جنائية، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية المقررة لهم، خصوصًا أن الشقيقين كانا في السادسة عشرة والسابعة عشرة من عمرهما وقت اعتقالهما، بحسب المعلومات الحقوقية المنشورة في مارس 2026.
مداهمة منزل الأسرة في أسوان
تعود بداية القضية إلى فجر 25 فبراير 2025، عندما داهمت قوات الأمن منزل أسرة الشقيقين مصطفى ومروان جمعة محمد آدم بمحافظة أسوان، وألقت القبض عليهما، دون أن تتمكن الأسرة من معرفة مكان احتجازهما خلال الأيام التالية.
وبحسب المعلومات التي أوردتها منظمات حقوقية، انقطع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا منذ لحظة القبض عليهما، وهي الفترة التي أثارت مخاوف أسرتهما بشأن تعرضهما للإخفاء القسري، في ظل عدم الكشف عن مكان وجودهما أو تمكين ذويهما من الاطمئنان عليهما.
وظلت الأسرة طوال تلك المدة تجهل مصير الشقيقين، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التحقيقات في اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش».
وأثارت ظروف القبض عليهما، خاصة مع صغر سنهما وانقطاع الاتصال بهما لأسابيع، تساؤلات بشأن مدى مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة عند التعامل مع الأطفال، والضمانات التي يفترض توفيرها لهم منذ لحظة القبض وحتى بدء التحقيق.
اتهامات تتعلق بالإرهاب
عقب ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، واجه الشقيقان اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش»، وهي اتهامات لا يعني توجيهها ثبوت ارتكاب المتهمين لها، إذ تظل محل نظر الجهات القضائية، مع ضرورة ضمان حقهما في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن المتهمين كانا طفلين وقت القبض عليهما، وهو ما يفرض، وفقًا للقواعد القانونية والمواثيق الدولية، مراعاة طبيعة المرحلة العمرية التي يمران بها، وتوفير معاملة تتناسب مع احتياجاتهما النفسية والتعليمية والاجتماعية.
كما تثير طبيعة الاتهامات الموجهة إليهما تساؤلات بشأن ظروف التحقيق ومدى توافر الضمانات القانونية، خصوصًا ما يتعلق بحق الاستعانة بمحامٍ، والتواصل مع الأسرة، وعدم التعرض لأي شكل من أشكال المعاملة التي قد تؤثر في سلامتهما النفسية أو الجسدية.
وتؤكد المبادئ القانونية المتعلقة بعدالة إجراءات محاكمة الأطفال أن التعامل معهم لا ينبغي أن يقتصر على طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أعمارهم وظروفهم واحتياجاتهم، مع ضمان عدم تحول الإجراءات الجنائية إلى عقوبة ممتدة قبل صدور حكم قضائي.
تجديد الحبس طوال فترة الاحتجاز
لم تنتهِ الإجراءات عند مرحلة التحقيق الأولى، إذ استمر احتجاز الشقيقين وتجديد حبسهما الاحتياطي على مدار الأشهر التالية، ليقضيا فترة طويلة بعيدًا عن منزلهما وأسرتهما وحياتهما المعتادة.
وكان من بين آخر قرارات تجديد الحبس المعلنة القرار الصادر في 11 مارس 2026، بمد احتجازهما لمدة 45 يومًا، خلال جلسة انعقدت باستخدام تقنية الاتصال المرئي «الفيديو كونفرانس».
ويعكس استمرار تجديد الحبس امتداد الإجراءات القضائية لفترة طويلة، بينما ظلت الأسرة تنتظر انتهاء احتجازهما، وسط مخاوف من الآثار المترتبة على بقائهما داخل أماكن الاحتجاز خلال مرحلة عمرية تتسم بأهمية كبيرة في تكوين الشخصية واستكمال التعليم.
وتزداد خطورة هذه التداعيات مع استمرار الاحتجاز دون عودة الشقيقين إلى البيئة الأسرية، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها من يخضعون لإجراءات جنائية.
كما أن طول فترة الحبس الاحتياطي يثير تساؤلات بشأن مدى تناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الاتهامات والمرحلة العمرية للمتهمين، ومدى دراسة بدائل الاحتجاز التي يمكن أن تضمن استمرار الإجراءات القانونية دون حرمانهما من حياتهما الأسرية والتعليمية.
الإحالة إلى المحاكمة بعد عام
في 25 مارس 2026، قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة مصطفى ومروان إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات وتبدأ مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، بعد أكثر من عام قضياه رهن الحبس الاحتياطي.
وجاءت الإحالة في وقت كانت فيه الأسرة تنتظر إنهاء احتجازهما وعودتهما إلى المنزل، بينما ظلت المخاوف قائمة بشأن مستقبل الشقيقين، في ظل استمرار القضية وما تفرضه من أعباء نفسية واجتماعية عليهما وعلى ذويهما.
ومع انتقال القضية إلى المحاكمة، يصبح ضمان حق الشقيقين في الدفاع القانوني والمحاكمة العادلة أمرًا أساسيًا، إلى جانب ضرورة مراعاة القواعد الخاصة بمحاكمة الأطفال، وعدم إغفال احتياجاتهما المرتبطة بمرحلتهما العمرية.
وبحلول 1 نوفمبر 2026، يكون قد مضى أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقال الشقيقين، أي نحو 20 شهرًا قضياها بعيدًا عن منزلهما، منذ أن داهمت قوات الأمن منزل أسرتهما في أسوان واقتادتهما إلى جهة غير معلومة خلال الأيام الأولى من احتجازهما.
وخلال هذه الفترة، انتقل الشقيقان من مرحلة الطفولة إلى مرحلة عمرية جديدة، بينما ظلت حياتهما مرتبطة بإجراءات التحقيق والحبس الاحتياطي ثم الإحالة إلى المحاكمة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن حجم التأثير الذي خلفته هذه التجربة على مستقبلهما.
مخاوف على المستقبل النفسي والتعليمي
لا تقتصر تداعيات استمرار احتجاز مصطفى ومروان على الجانب القانوني، إذ تمتد إلى جوانب نفسية وتعليمية واجتماعية قد تترك آثارًا طويلة الأمد، خاصة أن اعتقالهما وقع خلال مرحلة الطفولة، التي يحتاج فيها الإنسان إلى الاستقرار الأسري والانتظام في التعليم والتفاعل الطبيعي مع محيطه الاجتماعي.
ويهدد الانقطاع عن الدراسة لفترات طويلة فرص استكمال التعليم بصورة طبيعية، كما أن الابتعاد عن الأسرة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط النفسية، خصوصًا في ظل عدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز وموعد انتهاء الإجراءات القضائية.
وتشير المبادئ الدولية لحماية حقوق الطفل إلى ضرورة توفير بيئة تضمن نمو الأطفال بصورة سليمة، وعدم تعريضهم لإجراءات احتجاز تؤثر في فرصهم التعليمية أو صحتهم النفسية، إلا في الحدود التي تفرضها الضرورة القانونية وبما يتناسب مع أعمارهم وظروفهم.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية النظر إلى قضية الشقيقين من منظور يتجاوز الاتهامات الموجهة إليهما، ليشمل حقوقهما الأساسية بوصفهما كانا طفلين وقت القبض عليهما، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية تتعلق بطريقة التعامل معهما خلال جميع مراحل الإجراءات الجنائية.
اتفاقية حقوق الطفل وضمانات الاحتجاز
وتنص اتفاقية حقوق الطفل، التي تُعد مصر طرفًا فيها، على ألا يُلجأ إلى احتجاز الأطفال أو سجنهم إلا باعتباره ملاذًا أخيرًا، ولأقصر فترة زمنية مناسبة، مع ضمان معاملتهم بطريقة تحترم كرامتهم الإنسانية وتراعي احتياجاتهم المرتبطة بأعمارهم.
كما تؤكد الاتفاقية ضرورة تمكين الطفل المحتجز من الحصول على المساعدة القانونية المناسبة، والتواصل مع أسرته، والحصول على محاكمة عادلة، مع مراعاة حقه في التعليم والرعاية والحماية من المعاملة التي قد تلحق به أضرارًا نفسية أو جسدية.
وتشدد المعايير الدولية كذلك على أهمية استخدام التدابير البديلة للاحتجاز كلما أمكن ذلك، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية والمصلحة الفضلى للطفل، ويحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على إيداعه أماكن الاحتجاز لفترات طويلة.
مطالب حقوقية بالإفراج والتحقيق
وفي هذا السياق، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، مطالبة بمراجعة وضعهما القانوني والنظر بصورة عاجلة في الإفراج عنهما، أو تطبيق تدابير بديلة عن الاحتجاز وفقًا للقانون، بما يضمن عدم استمرار حرمانهما من حياتهما الطبيعية.
كما دعت إلى احترام الضمانات القانونية الخاصة بالأطفال الذين يواجهون إجراءات جنائية، وتمكين الشقيقين من التواصل المنتظم مع أسرتهما ومحاميهما، وضمان حقهما في مواصلة تعليمهما وعدم تعرضهما لأي معاملة تتعارض مع حقوقهما الأساسية.
وشملت المطالب أيضًا فتح تحقيق مستقل في الشكاوى المتعلقة بانقطاع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا عقب القبض عليهما، والكشف عن ملابسات تلك الفترة والجهات التي احتجزتهما خلالها، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وقوع انتهاكات للقانون.
وتؤكد المطالب الحقوقية أن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الشقيقين لا تعفي الجهات المعنية من الالتزام بالضمانات القانونية، ولا تلغي حقهما في المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة، خصوصًا أن الإجراءات بدأت عندما كانا دون الثامنة عشرة من العمر.

