شهدت جبهات القتال في السودان تصعيداً واسعاً إثر هجمات متزامنة شنتها ميليشيا الدعم السريع عبر الطائرات المسيّرة، والتي طالت مواقع حيوية في إقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، مسفرة عن خسائر فادحة في صفوف المدنيين العزل.
وبالتزامن مع ذلك، اتسعت رقعة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وحلفائه وميليشيا الدعم السريع، لتشمل العاصمة الخرطوم وعدة محاور في غرب البلاد، في وقت تتأهب فيه جميع الأطراف لمواجهة جولات جديدة من الصراع المحتدم.
ضربات المسيّرات تستهدف الدمازين وجنوب كردفان
إذ تعرضت مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق لغارات مكثفة بالطائرات المسيّرة الانقضاضية، استمرت ساعات طويلة لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة مقار أمنية وأعياناً مدنية، في ظل استنفار تام للأجهزة العسكرية داخل المدينة لمواجهة هذا الهجوم.
وعلى صعيد التوقيت، أوضح شهود عيان أن دوي الانفجارات العنيفة بدأ عند الساعة 10:24 مساء الثلاثاء، ثم تواصل على فترات متقطعة حتى الساعة 03:35 فجر الأربعاء، وسط تصدٍ مستمر من المضادات التابعة لقوات الجيش السوداني.
وفي غضون ذلك، انقطع التيار الكهربائي بصورة كاملة عن الدمازين كإجراء احترازي معتاد، وجاءت هذه الضربات الجوية عقب ساعات من إعلان الجيش السوداني إعادة تموضع قواته بنجاح خارج منطقة سالي الاستراتيجية الواقعة جنوب المدينة.
ومن جانب آخر، قصفت طائرة مسيّرة محطة وقود بمدينة العباسية التابعة لولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن سقوط 7 قتلى وإصابة 36 مدنياً بجروح متفاوتة، وذلك أثناء تجمع حشود كبيرة من المواطنين للحصول على المحروقات.
وبالإضافة إلى ذلك، تسببت الهجمات العدائية المتكررة على منشآت الطاقة في تدمير ما لا يقل عن 17 محطة كهرباء رئيسية، محدثة انقطاعات واسعة ضربت ولايات الخرطوم وسنار والقضارف والجزيرة وكسلا والبحر الأحمر وعدة أقاليم أخرى.
ترتيبات أمنية جديدة لحماية العاصمة
وفي إطار متصل، أعلن رئيس هيئة الأركان السودانية الفريق أول ركن ياسر العطا تشكيل 4 مجموعات قتالية خاصة، جرى تكليفها بمهمة الدفاع عن العاصمة الخرطوم وحماية حدودها ضد أي تحركات مباغتة تقدم عليها الميليشيات المسلحة.
وأكد العطا في حديثه أمام القوات المتمركزة أن قدرات تلك المجموعات العسكرية تشهد تطوراً متواصلاً على صعيد التدريب والتسليح، بما يضمن رفع الكفاءة الدفاعية للتصدي الحاسم لجميع التهديدات التي تحيط بالعاصمة خلال المرحلة الحالية.
علاوة على ذلك، أشار رئيس هيئة الأركان إلى تجهيز تشكيلات عسكرية إضافية ووضعها في حالة تأهب دائم، لتقديم الدعم والإسناد والتدخل الفوري عند الضرورة، بهدف إحباط محاولات التسلل وتعزيز الطوق الأمني حول الخرطوم.
وبناءً على تلك الإجراءات، تسعى القيادة العسكرية إلى ترسيخ الاستقرار في محيط العاصمة، بالتوازي مع منع أي اختراقات قد تستغلها قوات الدعم السريع لتهديد المؤسسات السيادية والمنشآت الحيوية التي تحظى بحماية مشددة للغاية.
ومن هذا المنطلق، تتكامل جهود الجيش والقوات المتحالفة معه ضمن خطة شاملة تستهدف بسط السيطرة وتأمين الخطوط الخلفية، مما يعزز قدرة الوحدات على المناورة والرد السريع على أي تحركات معادية داخل ولاية الخرطوم.
وفي الوقت ذاته، ترافقت هذه التحركات الاحترازية بالعاصمة مع تصاعد حدة المواجهات في جبهات أخرى، حيث ظلت أعين القيادة متجهة صوب غرب السودان الذي يشهد تطورات متسارعة واشتباكات ضارية بين الطرفين المتنازعين.
اشتعال جبهة كردفان ومقتل قائد بارز
وعلى صعيد إقليم كردفان، نعت القوة المشتركة للحركات المسلحة قائد عملياتها العميد هارون مرسال صديق المعروف بلقب «أبو تكة»، والذي استشهد إثر اشتباكات عنيفة دارت في منطقة أم شعيرة التابعة لولاية شمال كردفان.
وتبعاً لذلك، عددت القوة المشتركة مآثر القائد الراحل ودوره البارز في معارك عديدة شملت الجيلي والخوي وأم صميمة وجبل أبو سنون وبارا وجبرة الشيخ والعيارة والمزروب وسودري وهبيلا وحمادي وصولاً إلى موقع مقتله.
وللإشارة، فإن رحيل «أبو تكة» يأتي استكمالاً لسلسلة خسائر قيادية سابقة، عقب مقتل سلفه الجنرال عبد العزيز إسماعيل نيري إثر غارة جوية استهدفت موكبه بشمال كردفان في أواخر شهر يونيو الماضي.
وفي سياق متصل، دفعت القوات المسلحة والقوة المشتركة بتعزيزات ضخمة نحو منطقتي سودري والمزروب، تمهيداً لشن هجمات تستهدف استعادة بلدات أم بادر وأبو زعيمة شمالاً، إضافة إلى مدينتي الخوي والنهود في غرب الولاية.
وفي المقابل، حشدت ميليشيا الدعم السريع أرتالاً عسكرية جديدة استقدمتها مؤخراً من إقليم دارفور باتجاه محاور القتال في كردفان، في محاولة لوقف تقدم الجيش وتثبيت مواقعها الدفاعية أمام التحركات العسكرية المتصاعدة لحلفائه.
وختاماً، شدد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على مواصلة العمليات العسكرية بعزيمة ثابتة حتى استعادة الأمن، مؤكداً عبر حسابه الرسمي أن الإرادة القوية لن تنكسر أمام التحديات وصولاً إلى عودة المواطنين لمنازلهم.

