أعاد تقرير تحليلي للكاتب نيتسان سدان، نشره موقع "كلكليست" الإسرائيلي تسليط الضوء على الدور الجوي والبحري للجيش الإسرائيلي خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بمناسبة مرور 70 عامًا على اندلاع الحرب، (المعروف إسرائيليًا بـ"عملية قادش").


واستعرض التقرير من زاوية الرواية العسكرية الإسرائيلية خلفيات التواطؤ الثلاثي (البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي) ضد مصر، وأبرز المحطات والعمليات التي شهدتها المواجهة الجوية والبحرية.

 


التواطؤ الثلاثي وخلفيات الحرب


أشار التقرير إلى أن شرارة الحرب انطلقت عقب قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، مما دفع بريطانيا وفرنسا إلى حبك خطة سرية بالتنسيق مع تل أبيب لتفادي الصدام المباشر مع القوى الدولية، تقضي بشن إسرائيل هجومًا عسكريًا في سيناء لتوفير ذريعة لتدخل القوتين الأوروبيتين بذريعة "الفصل بين القوات" والسيطرة على الممر الملاحي. وبرر الموقع المشاركة الإسرائيلية بتعاظم التسليح المصري، وهجمات الفدائيين، وإغلاق مضيق تيران.

 

أورد التقرير ست محطات عملياتية اعتبرها محورية في تشكيل معارك سلاح الجو الإسرائيلي في "حرب النفاثات الأولى":

 


اغتيال قادة هيئة الأركان المصرية


 كشف التقرير تفاصيل اعتراض مقاتلة ليلية إسرائيلية من طراز "ميتيور" لطائرة نقل مصرية من طراز "إليوشن 14" ليلة 28 أكتوبر 1956 (عشية الهجوم البري)، كانت تقل كبار قادة هيئة الأركان المصرية العائدين من دمشق، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، باستثناء رئيس الأركان عبد الحكيم عامر الذي تخلف عن الرحلة وبقي في سوريا ليلة إضافية. ولفت الكاتب إلى أن الحادث ظل يُنظر إليه في القاهرة كحادث طيران عرضي لعقود قبل أن تكشف إسرائيل عن تفاصيل العملية عام 1989.


 قطع خطوط الاتصال السلكية في سيناء 


تناول التقرير قيام طائرات "موستانج" الإسرائيلية في اليوم الأول للحرب بالتحليق على ارتفاعات منخفضة جدًا لقطع أسلاك الهاتف العسكرية في سيناء باستخدام مراوحها وأجنحتها مباشرة — بعد فشل خطة سحبها بسلاسل حديدية — مما أدى إلى عزل القيادة الميدانية المصرية لساعات.


 الإنزال الجوي في ممر متلا


استعرض التقرير إنزال 395 مظليًا قرب مدخل ممر متلا لاستدراج الجيش المصري، مقرًا بأن العملية تحولت إلى معركة استنزاف قاسية تكبدت فيها القوات الإسرائيلية 42 قتيلاً ونحو 120 جريحًا بعد دخول دورية استطلاع إلى الممر دون أوامر مسبقة وتعرضها لنيران مصرية كثيفة من التلال المحيطة، واصفًا الإنزال ذاته بأنه "خطأ تاريخي".


 المواجهات الجوية الأولى للطائرات النفاثة


أشار التقرير إلى خوض سلاح الجو الإسرائيلي أولى معاركه الجوية بطائرات نفاثة فرنسية من طراز "ميستير 4" ضد مقاتلات "ميج 15" و"فامباير" المصرية، بالتوازي مع غارات استهدفت قوافل الإمداد المصرية ومواقع في شرم الشيخ.

 


مهام الطائرات الخفيفة 


سلط التقرير الضوء على دور طائرات الاستطلاع الخفيفة في إجلاء الجرحى وتوجيه القوات، مستشهداً بواقعة استدراج الطيار الإسرائيلي بنيامين كهانا لمقاتلتي "ميج 15" مصريتين بعيدًا عن قوة برية إسرائيلية قبل إسقاط طائرته.


أسر المدمرة المصرية "إبراهيم الأول"


روى التقرير تفاصيل قصف المدمرة المصرية "إبراهيم الأول" لميناء حيفا ومصافي التكرير فجر 31 أكتوبر لتشتيت الجهد العسكري الإسرائيلي، وما تلاه من اشتباك بحري وجوي انتهى بتدخل طائرات "أوراجان" الإسرائيلية وقصف المدمرة بالصواريخ، مما أجبر طاقمها على الاستسلام، لتقوم إسرائيل لاحقًا بإصلاحها وضمها إلى أسطولها البحري تحت اسم "حيفا".

 

 

نهاية الحرب وتقييم النتائج


اختتم التقرير  بالإشارة إلى أن الحسابات السياسية للدول المهاجمة اصطدمت بتأخر الإنزال البريطاني الفرنسي، ومبادرة عبد الناصر إلى إغراق سفن في قناة السويس لإغلاق شريان النفط العالمي، مما استدعى تدخلاً أمريكيًا وسوفيتيًاً حاسمًا أجبر القوى الثلاث على الانسحاب. وعلى الرغم من الفشل السياسي للحملة، اعتبر التقرير أن إسرائيل خرجت بمكاسب عسكرية تمثلت في تدمير قواعد الفدائيين في سيناء وإعادة فتح مضيق تيران. 


https://www.calcalist.co.il/calcalistech/article/h1woybqafl