كشفت الأمم المتحدة عن حجم الأضرار المادية والإنسانية التي تكبدها الفلسطينيون في الجزء المحتل والمسيطر عليه من الاحتلال ومستوطنيه بالخليل في المنطقة المصنفة H2 .
وقالت ورقة صدرت عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ووصلت "المركز الفلسطيني للإعلام" صباح الأربعاء: "تسيطر إسرائيل على ٢٠٪ من مدينة الخليل، والتي تعرف بالمنطقة H2، حيث يسكنها حوالي ٤٠ ألف فلسطيني وبضعة مئات من المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في خمسة تجمعات استيطانية.
وأدتّ السياسات والممارسات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحجج أمنية إلى مخاوف بتهجير المئات من الفلسطينيين من منازلهم في المدينة، مما حولّ المنطقة التي كانت مزدهرة ومكتظة في السابق إلى "مدينة أشباح".
وتقوضّ الظروف المعيشية للفلسطينيين الذين اختاروا البقاء في المناطق المغلقة والمحظورة من سلطات الاحتلال بشكل تدريجي، بما في ذلك الخدمات الأساسية وسبل العيش.
وجاء في الورقة: "يوجد حاليا أكثر من ١٠٠ نقطة تفتيش وحواجز عسكرية إسرائيلية في الطرق، بما فيها ٢٠ حاجز عسكري يتواجد عليه جنود بشكل دائم، تفصل منطقة المستوطنات ومحيطها عن باقي المدينة التي تعد من أكبر المدن الفلسطينية، ما يؤثر على حرية حركة كافة السكان الفلسطينيين في المنطقة H2 بالإضافة إلى تأثير ذلك على باقي المقيمين في مدينة الخليل".
ولطالما كانت المنطقة H2 نقطة احتكاك بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
وقد وقعت موجة من العمليات الفلسطينية ضد المستوطنين في المنطقة H2 منذ تشرين أول ٢٠١٥، وتسببت لغاية شهر شباط ٢٠١٨ باستشهاد ٢٧ فلسطيني وبمقتل إسرائيلي، ما أدى التشديد القيود. التي كانت أصلاً مفروضة على سكان المدينة من الفلسطينيين.
وقالت الورقة إنه منذ أواخر عام ٢٠١٥، أعلِن عن منطقة المستوطنات في المنطقة H2 ”منطقة عسكرية مغلقة“، مما أدى إلى عزل أكثر من 800 مواطن فلسطيني يجب عليهم التسجيل لدى سلطات جيش الاحتلال والخضوع للفحص على حاجز عسكري من أجل الوصول إلى منازلهم التي يمكن الوصول إليها سيرا على الأقدام فقط ولا يسمح بدخول الزائرين اليهم.
ولفتت الورقة إلى أنه يقيم ٤٥٠٠ فلسطيني آخر في الشوارع المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية، والتي تقريبا ً يحظر فيها كليا حركة المركبات الفلسطينية، ويجب أن يخضع المشاة للفحص على حاجز عسكري للدخول للمنطقة المحظورة.
وقالت الورقة إنه تم تحصين أربعة حواجز عسكرية تتحكم بالوصول إلى المناطق المغلقة والمحظورة بالأبراج والبوابات الدوارة وكاشفات المعادن خال السنتين المنصرمتين، كما وأضيف حاجزان عسكريان مماثلان خلال الفترة ذاتها.
وأكدت الأمم المتحدة أنه نتيجة لهذه الإجراءات التعسفية الإسرائيلية، هجر الفلسطينيون حوالي ٢٦٠ وحدة سكنية ومنزل في المناطق المغلقة والمحظورة.
وقالت الأمم المتحدة إن نحو ٤٠٪ من مجموع الوحدات السكنية في هذه الأجزاء المحاصر عسكرياً واستيطانياً من مدينة الخليل أصبح خالياً من السكان.
وأوضحت الأمم المتحدة أنه نتيجة للسياسات الإسرائيلية العسكرية والاستيطانية التعسفية أغلِقت ٥١٢ مصلحة تجارية فلسطينية في هذه المناطق "H2" بأوامر عسكرية، كما وأغلقت أكثر من ١٠٠٠ مصلحة أخرى بسبب القيود على وصول الفلسطينيين المفروضة على الزبائن والموردين.
وأكدت الأمم المتحدة أن السياسات والممارسات التي تنفذها السلطات الإسرائيلية أدّت إلى تهجير المئات من الفلسطينيين من منازلهن في مدينة الخليل، مما حوّل المنطقة التي كانت مزدهرة ومكتظة في السابق إلى ”مدينة أشباح“.
وشملت هذه السياسات والممارسات قيود شديدة على الحركة، بما في ذلك حظر التجول طويل الأمد، وإغلاق المحال التجارية وعمليات تفتيش واعتقالات متكررة وعدم تنفيذ القانون إزاء عنف وانتهاكات المستوطنين.

