ليس من عادة السياسيين أن يصمتوا لكل هذه المدة، وأن يتركوا بلدهم، ويستقروا في بلد بعيد، بعد فترة مشاكسة وصراع وسوء فهم مع السلطة، لم يدر أحد كيف جرت المياه بعدها.

المناضل المغربي حميد شباط، المثير للجدل، النقابي الشرس الذي خاض حربا سياسية باسم ثورة المناضلين على أعيان حزب الاستقلال من النخبة الفاسية، فاستطاع أن يتبوأ مقعده كأمين عام لحزب الاستقلال، ويدخل حكومة عبد الإله بنكيران، قبل أن تجري مياه عكرة، تفسد الود بين الحزبين المحافظين، العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، فيضطلع شباط بدور خلخلة الحكومة من الداخل، وخوض حرب سياسية شرسة ضد حليفه بالأمس عبد الإله بنكيران، قبل أن يجد نفسه خارج الحكومة، ويعوض حزب الأحرار حزبه في حكومة بنكيران التي أعقبت خريف الشعوب العربية.

حميد شباط، الذي لم يفهم العديد من المراقبين سلوكه، وكيف كان يتصرف بمنطق إسقاط حكومة بنكيران، فأسقط نفسه من حيث استمرت الحكومة بتوليفة أخرى، دخل للمرة الثانية في توليفة أخرى لإسقاط تجربة العدالة والتنمية بعد انتخابات السابع من تشرين أول (أكتوبر) 2016، في اجتماع 8 تشرين أول (أكتوبر) الذي وضع في يده الأمين العالم لحزب الأصالة والمعاصرة، ليخرج بشكل مثير ويقلب الطاولة ويكشف المستور، وما تم الاتفاق عليه من أجل إسقاط حكومة بنكيران.

قلب شباط الخط بشكل كامل لجهة التحالف مع العدالة والتنمية لتشكيل حكومة بنكيران الثانية، لتبدأ معه معركة طويلة ابتدأت بالتشنيع على موقفه من موريتانيا، ومحاولة تصويرها كما ولو كانت سببا في إحداث أزمة دبلوماسية، كلف رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران بإطفاء نارها عبر السفر إلى العاصمة نواكشوط، للتحادث مع الجانب الموريتاني لتهدئة تداعيات هذا التصريح، ليدخل في معركة أخرى قانونية على خلفية التمثيلية النقابية، ليجد نفسه في معركة دونكشوتية لا تنتهي، خسر فيها النقابة، وخسر فيها أمانة الحزب، فلم يجد بدا من المغادرة الهادئة والناعمة، بعيدا عن الأضواء، وبعيدا عن ضوضاء السياسة.

ويعبر بشكل متقطع عن خدمة لملكه ومصالح بلده العليا، ويذكر بوطنية حزب العدالة والتنمية،  إلى أن ظهرت صورته متوفيا عن طريق الخطأ الإماراتي المقصود، بديلا لرئيس الوزراء الليبي السابق الذي قضى نحبه مؤخرا، في رسالة من جانب الإمارات للمغرب، أنها لا تعتزم الانتهاء من استفزازها للمغرب، وإنما ستمضي في ذلك بعيدا، ويمكن أن توظف ملفات ثقيلة مثل ملف حميد شباط.

في هذا الحوار النادر، الذي خص به الزعيم النقابي والسياسي المثير للجدل حميد شباط "عربي21"، يكشف شباط عن كل شيء، عن مقامه الجديد في الخارج، عن موقفه من السياسة الإماراتية في المنطقة، عن خلافه في السياسة، عن علاقته بالدولة المغربية، عن علاقته بمناضلي حزب الاستقلال وهيئاته، وعن وطنية حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، وعن أولوياته في المحلة الراهنة.

س ـ نشر موقع إلكتروني إماراتي قبل أيام صورة لك على خبر يتعلق بوفاة رئيس الحكومة الليبي الأسبق عبد الرحيم الكيب، وأنت ما تزال حيا تُرزق، بعض المراقبين قالوا بأنك لست أنت المقصود بالصورة، وإنما المغرب هو المقصود بذلك، ما رأيك أنت؟


 ـ هذا موضوع كبير نوعا ما، لأن الإمارات والمحور الذي تنتمي إليه مع بعض الدول العربية سامحها الله، ليس لها معاداة مع المغرب فحسب، وإنما هي تعادي الكثير من الدول العربية. فقد خلقت مشاكل في اليمن وفي ليبيا وفي تركيا والسودان والمغرب. والمقصود هو المغرب أولا كدولة عريقة، وحزب الاستقلال ثانيا؛ لأنه حزب ذو مرجعية إسلامية، ولذلك فالأمر لا يتعلق بخلاف بين دولتين، وإنما هو خلاف لدولة وحلفائها الذين يؤدون دورا بالوكالة لصالح النظام العالمي الجديد، للضغط على بعض الدول فيما يخص صفقة القرن.

حقيقة إن الإمارات خلقت مشاكل كبيرة لبلدي المغرب، وكذلك للدول العربية. ويمكن القول إن المشاكل التي تعيشها جامعة الدول العربية آتية من هذا المحور الإماراتي، والمشاكل التي تعيشها منظمة التعاون الإسلامي آتية أيضا من هذا المحور. هذه المشاكل يعيها الجميع.

وأريد أن أشير هنا إلى أن هذا الموضوع، موضوع الصورة مع خبر رئيس الحكومة الليبية الراحل، الذي راج كثيرا في المغرب وخارجه، وبعد ما تلقيت اتصالات كثيرة بشأنه، فإننا بصدد البحث عن إمكانية اللجوء إلى القضاء، وهناك مجموعة من القانونيين والمحامين يتابعون الملف، رغم تنبيه الموقع المشار إليه أعلاه بأن الصورة ليست لرئيس الحكومة الليبي الراحل، وأن هذا هو الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، لكن رغم ذلك احتفظوا بالصورة، وهذا خرق للقانون.