في الوقت الذي تفرج فيه سلطات الانقلاب عن آلاف السجناء الجنائيين بمناسبة عيد الفطر، تخلو القائمة من أسماء أي معتقلين سياسيين، وسط انتقادات حقوقية للنظام الانقلابي بتعمد التنكيل بالمعتقلين وأسرهم وذويهم، وحرمانهم حتى من الزيارات.

وأعلنت سلطات الانقلاب، الأحد، الإفراج عن 5532 سجينا، بمناسبة عيد الفطر تنفيذا لقرارين رئاسيين بشأن الإفراج بالعفو بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر.

وكانت سلطات الانقلاب، أفرجت قبل شهر عن 4011 سجينا بعفو رئاسي، بمناسبة احتفال مصر بـ"عيد تحرير سيناء"، في ذكرى مرور 38 عاما على استرداد أرض سيناء (شمال شرق) بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، عام 1982.

وأكد مصدر أمني وقتئذ، أن جميع المعتقلين المفرج عنهم جنائيون، وليس بينهم أي معتقل سياسي، في حين لم يوضح بيان وزارة الداخلية بحكومة السيسي، ما إن كانت تضم قائمة المفرج عنهم أيا من المعتقلين على خلفية سياسية.

وشهدت السجون وفاة ما لا يقل عن خمسة معتقلين خلال شهر مايو الجاري في مراكز الاحتجاز والسجون؛ بسبب الإهمال الطبي، ودون أي تحقيق.

وتضامنا مع المعتقلين السياسيين، دشّن نشطاء على مدار اليومين الماضيين حملة تضامن تحت وسم"#عيدهم_في_السجن"، لاقت تفاعلا كبيرا مع ذوي المعتقلين والمحتجزين، ومنظمات حقوق الإنسان بما فيها "العفو الدولية".
 
"التنكيل بالمعتقلين وذويهم"

من جهته، اتهم الناشط الحقوقي، والسجين المصري – الأمريكي السابق، في سجون الانقلاب، محمد سلطان، سلطات الانقلاب بالتنكيل بالمعتقلين وذويهم، مؤكدا أنها لا تراعي أي مناسبة كانت دينية أو وطنية، قائلا: "هذا العيد الرابع عشر لوالدي (صلاح سلطان) في السجن ظلما".

مضيفا "في كل عيد يترك أبي فراغا ملحوظا في تجمع الأسرة والعائلة، ولكن يأتي هذا العيد بطعم مختلف؛ فالفراغ مليء بالخوف عليه ومن معه؛ بسبب فيروس كورونا، وعدم التأكد من أي معلومات تصلنا عنهم لأن الزيارات مُغلقة".

وتعليقا على إطلاق سراح السجناء السياسيين، قال سلطان إن "الإفراج عن أي سجين جنائي كان أم سياسي هو إجراء سليم وإيجابي ومتوافق مع المطالب التي قدمتها مؤسسات صحية ودولية بالإفراج عن المسجونين لتفادي تفشي الوباء وخطورة التكدس في السجون".

ولكنه استدرك بالقول: "سنستمر في الضغط على المؤسسات الدولية وآليات المجتمع الدولي لمطالبة مصر بالإفراج عن المعتقلين السياسيين أيضا".

"مطالب حقوقية لا تنقطع"

ومع حلول عيد الفطر، طالبت 3 منظمات حقوقية الحكومة المصرية بالإفراج الفوري عن كافة السجناء في السجون مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية وفق القانون.

ودعوا، في بيان مشترك لهم، إلى "سرعة إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيقات، وتطبيق قواعد الإفراج الشرطي على المحكوم عليهم دون استثناء قضايا محددة بعينها وإعمال مبدأ المساواة".

كما طالبوا بالنظر الجاد لأوضاع النساء المرضى داخل السجون المصرية وسرعة الإفراج عنهن، ووقف قرار المنع من الزيارات للسجون وتمكين السجناء من التواصل مع أسرهم والسماح بدخول الكمامات والمطهرات وأدوات النظافة.

"رسالة للمعتقلين وذويهم"

بدوره، وجّه الأكاديمي والأديب المصري، علاء حسني، رسالة تضامن للمعتقلين، قائلا: "قلوبنا مع إخوتنا وأحبتنا وسادتنا الأسرى في سجون الظالمين بكل مكان، نجأر إلى الله بالدعاء والرجاء أن يحفظهم ويربط على قلوبهم ويرحم غربتهم ويرد غائبهم وينزل على أهليهم من برد السكينة والرضا واليقين ما يملأ قلوبهم صبرا وثقة بنصر الله القريب".

ووصف حسني، وهو والد إحدى المعتقلات السابقات، وصهر أحد المعتقلين الحاليين، السجناء السياسيين بـ "الأبطال الذين يؤدون ضريبة العزة ورفض الذل؛ فكما أن للذل ضريبة يدفعها الأذلاء فللعزة ضريبة يدفعها الأعزاء، وفي هذا لهم ولأهليهم بعض العزاء".

وأضاف: "عزاؤنا الأكبر أن كل دقيقة من أوقاتهم بمنطق الاحتساب الإسلامي هي زيادة في رصيدهم ورصيد أهليهم بإذن الله. أخي ستبيد جيوش الظلام ويشرق في الكون فجر جديد، فأطلق لروحك إشراقها ترى الفجر يرمقنا من بعيد، لن يطول انتظارنا بإذن الله، وإن غدا لناظره قريب".

وتجاهلت سلطات الانقلاب جميع النداءات والمناشدات والحملات الحقوقية من ذوي المعتقلين المطالبة بالإفراج عن آلاف السجناء السياسيين خوفا عليهم من تفشي فيروس كورونا وسط أنباء عن وجود حالات كثيرة في صفوف ضباط وجنود السجون.

ومنعت داخلية السيسي الزيارة عن المعتقلين كأحد الإجراءات الوقائية لمنع تفشي فيروس كورونا، ووفقا لتقرير للمجلس القومي المصري لحقوق الإنسان فإن نسبة التكدس في السجون تصل إلى حوالي 150 في المئة، وتتجاوز 300 في المئة في مراكز الشرطة.