أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير خارجية دولة قطر، أن مسألة انتقال ولاية العهد في المملكة العربية السعودية هي شأن داخلي، مشدداً على أن التهاني التي وجهتها قطر إلى المملكة في هذا الشأن، هو إجراء بروتوكولي معتاد لدولة قطر، وهو نابع من احترام علاقاتها مع السعودية. مشيرا إلى أن قطر تحترم تعاملاتها مع كافة الدول سواء تتفق أو تختلف معها.

وأضاف في لقاء خاص من قناة "فرانس 24" ، أن الدوحة لم تتسلم حتى الآن أية شكاوى أو اتهامات من السعودية والإمارات والبحرين. وتوقع أن تقدم تلك الشكاوى خلال اليومين المقبلين، حيث سيتم بحثها بواقعية، وهو نفس الأمر الذي أكد عليه وزير الخارجية الأمريكي ركس تيلرسون.

وأوضح أن هناك إجراءات جماعية اتخذت ضد دولة قطر من قبل هذه الدول بالتنسيق مع مصر، لإغلاق الأجواء والموانيء، وأيضا إغلاق الحدود البرية الوحيدة لدولة قطر، وأصدروا بيانات بدون أن يكون هناك أي تواصل أو مباحثات تسبق هذه الإجراءات، بل سبقها تصعيد إعلامي بني على جريمة قرصنة لوكالة الأنباء القطرية بثت فيها أخبار كاذبة.

وأكد وزير الخارجية أنه قبل بحث الشكاوى أو الطلبات المقدمة من تلك الدول، يجب بحث الأسباب الحقيقية وراء هذه الإجراءات العقابية التي تم اتخاذها ضد دولة قطر، وتقديم الأدلة، مشيرا إلى وجود اتهامات مرسلة في وسائل الإعلام وادعاءات بأن دولة قطر يجب أن تعرف ما هي الأسباب التي تم اتخاذها، ولكن الدوحة لم تر أيا من هذه الاتهامات التي يتحدثون عنها واقعية.

وشدد على أن اتهام قطر بدعم الإرهاب هو اتهام مرسل وغير صحيح وغير مقبول من دولة قطر، منبهاً إلى أن قطر لاعب فاعل في المجتمع الدولي، والتحالف الدولي ضد داعش، وأدوارها مشهود لها في كافة الساحات بالمنطقة.

وقال وزير الخارجية إن ما يجري هو حصار واضح، حيث تم إغلاق المعبر البري الوحيد لدولة قطر، وكذلك إغلاق الأجواء من ثلاث جهات وتفتح جهة واحدة وهي إيران التي اتهمت الدوحة بسبب العلاقة معها، وبالتالي فإن ما يحدث ليس مقاطعة وإنما حصار. وأضاف بأن هذه الإجراءات غير قانونية ، حيث يتم منع الأجواء الدولية، ويكون هناك مضايقات في المياه الدولية للسفن القطرية.

وحول قدرة قطر على مواجهة هذا الحصار، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن قطر تمتلك موارد اقتصادية كبيرة تستطيع أن تعيش شعبها بأفضل مستوى، مشيرا إلى أن الأمور الحياتية والمواد الغذائية تسير بشكل طبيعي. وشدد على انه عندما يمتد هذا الحصار إلى العائلات القطرية وإلى ملكيات القطريين الخاصة في هذه الدول، وأيضا حجب الرأي الآخر ومعاقبة كل من يبدي تعاطفه مع قطر، وأن يتم تفريق الزوج عن زوجته والابن عن والديه فهل يمكن اعتبار أن هذه إجراءات مقاطعة؟. وأردف بقوله هذه إجراءات حصار جائر.

الإخوان وحماس

وأضاف بأن قطر لا تدعم حماس أو الإخوان المسلمين، فهي دولة وليست حزبا سياسيا، مؤكدا على أن الدوحة تستضيف فقط المكتب السياسي لها. وشدد على أن قطر تساهم بشكل فعال في دعم المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، علاوة على أنها تدعم الشعب الفلسطيني بشكل مباشر وفق آليات واضحة وشفافة، كما أن هناك آليات لإعادة إعمار غزة والكل يمكن الولوج إليها والإطلاع على البيانات والمشاريع التي تقوم بها قطر في إعادة اعمار القطاع التي تعطي أهله أملا في المستقبل بدلا من الذهاب إلى التطرف والإرهاب.

ونفى بن عبد الرحمن، أن تكون دعمت قطر جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنها دعمت الحكومات سواء كان الإخوان جزءا منها أم لا. وتابع بقوله إن قطر لا يوجد لديها إخوان مسلمين لا من الساسة ولا من التنظيم. ولفت إلى أن هناك حكومات عربية تشارك بها حركة الإخوان المسلمين، وهناك أيضا حكومات عربية تقودها الإخوان، وبالتالي فإن قطر تدعم الدول والحكومات وليس الأحزاب والجماعات.

مشيرا إلى أن الدوحة دعمت مصر حتى بعد الانقلاب العسكري عام 2013 إبان حكم الرئيس المعين من الانقلاب عدلي منصور، وكذلك إبان حكم المجلس العسكري. وأكد أن اتهام قطر بدعم الإخوان المسلمين هو اتهام مرسل وغير مثبت، مشددا على أن قطر لا تعتبرهم حركة إرهابية، معرجا على أن بعض دول مجلس التعاون تصنفهم حركة إرهابية، فيما هم يشاركون في برلمان بعض دول المجلس.

 

وفي الخامس من يونيو 2017 قادت الإمارات والسعودية حملة مسعورة ضد قطر على خلفية مواقف الأخيرة الداعمة للثورات العربية وحركة حماس والإخوان المسلمين، وصلت ذروتها بقطع العلاقات السياسة والدبلوماسية مع قطر، وحصارها عبر إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية أمام الإمارة الخليجية، ومضت في ركابهما عدة دول تابعة لهما من بينها البحرين، ونظام الانقلاب في مصر.

فيما لم تقم قطر بالتصعيد ضد تلك الدول، واستطاعت احتواء وامتصاص الحصار المفروض عليها وأعلنت مؤخرا نجاح خطتها في كسره.

يذكر أن تركيا أعلنت وقوفها مع قطر ضد الحصار الظالم وإمدادها بكل ما يلزمها من احتياجات غذائية وحياتية، كما فعلت ذلك عدة دول أخرى من بينها المغرب، فيما رفضت دول غربية وعلى رأسها ألمانيا الحصار، وطالبت بالحوار من أجل حل الأزمة.