أثار حديث الانقلابي خليفة حفتر عن انتهاك «السيادة الوطنية» لليبيا في إطار تهديده لقصف أي قطعة بحرية أجنبية تدخل المياه الليبية، موجة من الانتقاد والتهكم في البلاد؛ حيث اعتبر بعضهم أنه غير مخول بالحديث عن هذا الأمر، كونه لا يمثل السلطة الشرعية في البلاد، فيما استغرب آخرون محاولته التملص من الدعم الذي يتلقاها من أطراف خارجية وخاصة مصر والإمارات، وغضه النظر عن الانتهاك المستمر للسيادة من قبل الطيران المصري.
وكان حفتر الذي يترأس القوات التابعة لبرلمان طبرق، الغير معترف به دوليا، هدد بالتصدي لأي قطعة بحرية تدخل المياه الإقليمية الليبية، في محاولة للتصدي للاتفاق الأخير بين حكومة «الوفاق الوطني» والحكومة الإيطالية لمكافحة الهجرة غير الشرعية؛ حيث أكد حفتر أنه لن يسمح بـ»انتهاك السيادة الليبية»، مطالبا الأمم المتحدة بالتأثير على إيطاليا كي تعيد النظر بالاتفاق الأخير.
حديث حفتر عن «السيادة الوطنية» أثار موجة من التهكم في ليبيا؛ حيث انتقد عضو مجلس النواب جلال الشويهدي استخدام مصطلح من قبل «التُبّع و ناقصي السيادة في كل الدول التي تتمتع بـ»«نعمة» الديكتاتورية وخاصة الدول العربية»، مشيرا إلى أن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي استخدم هذا المصطلح كثيرا و«أوهم أغلب الشعب الليبي ان ليبيا التي تستورد حتى «البدلة الليبية» من وراء البحر ان ليبيا دولة تمتلك قرارها ولا يفرض عليها أي قرار من الخارج (…) ومن بعده استخدم هذا المصطلح كل الكيانات الليبية التي جمعت السلاح، وتعتقد ان القوة التى تملكها تمكنها من القضاء على خصومها».
وأضاف عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: «أن ما يثير استغراب كل متتبع للشأن الليبى هو تبجح من يملكون قطعا من خرذه سلاح النظام السابق و أبواقهم من جميع الأصناف بأنهم لا يوافقون ولن يسمحوا بانتهاك السيادة الليبية (الوهمية في الاصل) التى تم التفريط فيها من الجميع».
وتابع الشويهدي «وما يثير الاستغراب أكثر هو التصريحات التي يطلقها خليفة حفتر عن السيادة الليبية التى لا يقبل بانتهاكها وكأنه هو الوحيد المخول بالحفاظ على هذه السيادة المزعومة! وهو يعلم جيدآ انه لولا ذلك التدخل الدولي والذي كانت إيطاليا احد أقطابه، ما كان السيد حفتر يستطيع الدخول الى ليبيا. استغرب من رجل يتحدث عن السيادة وعندما يسأل عن معركة طرابلس وتحريرها، يقول لم تكن هناك معركة بالمفهوم العسكري كانت طائرات الأباتشي تقصف أمامنا و نحن نتقدم وإن أغلب من سقط من قتلى كان نتيجة لعدم خبرة الثوار وإطلاقهم الرصاص عشوائيآ. اذآ الفرق بين ما حدث في العراق وما حدث فى ليبيا هو ان من دخل العراق دخل وراء الدبابة ومن دخل ليبيا دخل تحت ظل الطائرة».
وكتب الباحث والمحلل السياسي عبيد الرقيق «ليبيا فاقدة السيادة منذ 19-3-2011 وبالتالي عبثا ووهما ان يتحدث بعضهم عن السيادة فلا مصداقية لمن يدعي ذلك. لا حفتر ولا غيره يستطيع ان يمنع إيطاليا او غيرها من اختراق الأجواء او البحر او البر الليبي وتصريحاته مجرد فقاعات انتهازية سياسية. ستثبت لكم الأيام أن السراج افضل الموجودين الآن على الساحة رغم ضعفه وعجزه (…) بدلا من هذا التأجيج والتضخيم الوهمي على الليبيين الوقوف جميعا ومحاربة تهريب البشر لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية وذلك بمنع المهربين من أبنائهم وصدهم وبكل حزم».
وتساءل أحد النشطاء عن سبب صمت حفتر، الذي يتلقى دعما من مصر والإمارات عن الانتهاكات المصرية المتكررة للسيادة الليبية في ظل «العدوان المستمر للطيران المصري على مناطق واسعة في الشرق الليبي»، فيما قلل آخر من أهمية التصريحات التي أطلقها حفتر، معتبرا أنها مجرد «بروباغاندا إعلامية للتلاعب بمشاعر الليبيين وكسب المزيد من الشعبية المفقودة».
وكان السراج وحفتر وقّعا مؤخرا اتفاقاً سياسياً يقضي بوقف إطلاق النار والالتزام بحل سياسي للأزمة القائم في البلاد وإطلاق حوار شامل يشمل جميع الأطراف الليبية، بما فيها مجلسا النواب والدولة، إضافة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أسرع وقت ممكن.

