قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في عام 2017، "بكره تشوفوا مصر"، موضحًا أن حديثه ليس بهدف رفع المعنويات، وأن كلامه واقعي ونابع من معرفته بكافة التفاصيل.
أما اليوم، وبعد مرور 4 سنوات على وعده برؤية مصر قوية وغنية، بشّر السيسي الشعب المصري بمجاعة لن تترك لهم سوى ورق الشجر، بينما يواصل هو إهدار مليارات الدولارات من أموال شعبه في شراء الأسلحة!!
وقال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في تعقيب له على موجة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، إن "النبي محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه حوصروا في شعب أبي طالب (حصار أهل مكة الجائر للنبي ومن معه) لمدة ثلاث سنوات، وقطع عنهم الطعام والشراب، إلى درجة أنهم كانوا يأكلون من أوراق الشجر".
وأضاف السيسي، في كلمته بمناسبة افتتاح مشروع للصوب الزراعية، السبت، "رغم ذلك، ماحدش اعترض من الصحابة، وقال للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قل للملائكة أن تحضر لنا الطعام، أو أن تفجر المياه من تحتنا. ربنا وحده القادر على أن يقول للشيء كن فيكون، لكن إحنا كبشر مش كده"، على حد تعبيره.
ووجّه السيسي حديثه للمصريين، قائلًا "ما نفعله من إنجازات فضل كبير علينا من الله تعالى، وخائف من أن يسلط ربنا علينا أنفسنا فندمرها، كما قال في كتابه (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا)"، متابعًا "خائف من تخريب كل ذلك بسبب كثرة الجهل المنتشر في المجتمع، وعدم الوعي أو الفهم!".
691 مليون دولار لشراء الصواريخ
وأبلغت إدارة بايدن الكونجرس الأمريكي، الخميس 19 مايو 2022، بأنها وافقت على صفقة بقيمة 691 مليون دولار لبيع صواريخ مضادة للدبابات ومعدات أخرى لمصر.
وتتضمن الصفقة 5070 صاروخاً مضاداً للدبابات من طراز TOW 2A وأدوات ومعدات وخدمات تدريب.
وأبرمت صفقات سلاح هائلة مع فرنسا وروسيا وبريطانيا وإيطاليا، جعلتها ضمن أكبر ثلاثة دول من مشتري الأسلحة في العالم رغم أوضاعها الاقتصادية المتردية، وعدم وجود تهديد خارجي لها.
وغالباً ما ترتبط صفقات السلاح المصرية بتوازنات مصالح؛ فقد اشترت مصر صفقة طائرات من بريطانيا على أمل وضع جماعة الإخوان المسلمين هناك على قوائم الإرهاب.
كما اشترت صفقات سلاح من إيطاليا لتهدئة البلاد، ومحاولة إغلاق ملف اغتيال باحث الدكتوراه جوليو ريجيني، بينما جاءت صفقات السلاح مع فرنسا في إطار شراء شرعية سياسية لقائد الانقلاب.
مرحلة أصعب
وأكد السياسي المصري، خالد الشريف، أن "حديث السيسي يأتي في ظل كارثة اقتصادية وأزمة خانقة يعيشها الشعب المصري بسبب سياسات السيسي الفاشلة في إدارة موارد البلاد الاقتصادية وتبديد ثرواتها ونهب خيراتها.
هو يستبق حالة الغضب الشعبي والفقر المدقع الذي يعيشه المصريون بالحديث عن حصار شعب أبي طالب، في محاولة لخلط الإيمان بالاستبداد، لكن قريشًا هي التي حاصرت المسلمين يومها لكن المصريين محاصرون فقراء بسبب السيسي وسياسته القمعية وإدارته الفاشلة وفساده العارم".
وأوضح في تصريحات صحافية أن "دلالة حديث السيسي واضحة أنه يريد أن يقول للمصريين اصبروا أكثر وأكثر حتى لو أكلتم أوراق الشجر والقمامة ما دمت معكم، يريد منهم التضحية والبذل من أجل استمرار حكمه وطغيانه".
وأشار الشريف إلى أن "العالم مقبل على أزمات طاحنة اقتصادية ومصر، ستكون أكثر عرضة للأزمات الغذائية في ظل تصاعد الحرب في أوكرانيا، وهي مرشحة أن تكون عالمية وتطال الصين وأوروبا وأمريكا".
وقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي، علاء السيد، إن "الأزمة أكبر من إمكانيات الدولة، وأسوأ مما توقع كثيرون حول العالم من المؤسسات المالية وخبراء الاقتصاد، مصر لا يوجد بها دولار حقيقي وإنما ودائع مستحقة السداد، وبالتالي فإن مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية مهدد بالنفاد".
وتوقع السيد، في تصريحات صحافية، أن "تكون تصريحات السيسي المتكررة بشأن حجم الأزمة الاقتصادية هي من باب الأخذ بالأسباب والاستعداد لمرحلة اقتصادية صعبة، أو كما عنوان الرواية الشهيرة لتشارلز ديكنز الإنجليزي "أيام عصيبة"، ستنال كثيرًا من مدخرات وقدرات المصريين على مجابهة الحياة اليومية".
ولم يستبعد الخبير الاستراتيجي أن "يكون أسوأ شكل من أشكال الأعباء الاقتصادية هو انخفاض الجنيه، كما سيفرض صندوق النقد الدولي شروطه، وترك الجنيه المصري لآليات السوق ما يعني المزيد من الانخفاض وهو أمر مضر بالمصريين، ولا توجد خطة واضحة للخروج من الأزمة إلا بالديون والمزيد من الاقتراض وبيع أصول وممتلكات الدولة وذهبها".
ارحل يا سيسي
وأثارت تصريحات السيسي، جدلا لدى النشطاء المصريين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تذكيرهم بحصار النبي (عليه السلام) وقومه، وهو (السيسي) جالس في قصوره، ويشيد عاصمته الجديدة بأبراج تعانق السماء، معتبرين أن التراث الذي طالما انتقده السيسي أصبح وسيلته لحث المصريين على الصبر وللدفاع عن أخطائه.
وتصدر وسم "ارحل_يا_سيسي" وورق الشجر منصات التواصل الاجتماعي، وتساءلوا لماذا تبدلت وعود الرجل من العيش الرغيد إلى تحمل الجوع والحصار، وقال بعضهم حوصر النبي وأصحابه ٣ سنوات في شعب أبي طالب حتى أكلوا ورق الشجر.
ولم يطلب الصحابة من النبي شيئًا، ذلك لأنه كان معهم، يجوع معهم، ويأكل ورق الشجر معهم. يقول ما يفعل، ويتحمل تبعاته، قبل غيره، وأكثر من غيره، كان "رجلا".

