انتقل غياب الرياض عن القمة الخماسية بمدينة العلمين الساحلية من حيز تغريدات ومنشورات التواصل الاجتماعي إلى تساؤلات طرحها مراقبون عبر المواقع المحلية والدولية، بعدما غاب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن القمة التي استضافت؛ الامارات، والبحرين، ثم العراق، والأردن.
وقال الباحث محمود القيعي إن "غياب السعودية عن قمة العلمين كان مفاجأة صاعقة، لاسيما وأن الإعلام المصري كان قد زف البشرى- سابقا- بأن السعودية ستكون من أبرز المشاركين في قمة العلمين، وهو الأمر الذي لم يحدث، وخلّف أجواء من القيل والقال حول الغياب".
وأضاف عبر صحيفة "الرأي العام" أن "الدراما بلغت ذروتها باستدلال بعض الخبثاء بمقال الكاتب الصحفي عماد الدين أديب المقرب من السعودية الذي بشر فيه بسقوط أنظمة، على وجود جفوة ولو عابرة بين الرياض والقاهرة".
ميديا لاين
تساؤلات موقع "ميديا لاين" الامريكي قالت: هل عدم وجود المملكة العربية السعودية فى هذا الاجتماع، وسيلة لأبو ظبي للاحتفاظ بالصدارة في الشؤون العربية؟
وتحدث ل"ميديا لاين" "رشيد شاكر"، الباحث في جامعة باريس بانتيون، مؤكدا أن “المملكة العربية السعودية ليست جزءًا من هذا الاجتماع.. غياب السعودية لافت للنظر”.
وأضاف أنه في ضوء الصراع السياسي بين مصر وإثيوبيا حول حقوق المياه ، فإن القمة هي أيضًا وسيلة لإثبات أن القاهرة لديها حلفاء في المنطقة.
أما الكاتب الأردني حاتم رشيد فكرر عبر "تويتر"، أنه "يلفت الانتباه في مؤتمر العلمين والذي شاركت فيه مصر الاردن العراق الامارات البحرين غياب السعودية علما ان بعض الدول المشاركة لها علاقات متميزة مع السعودية .صحيح ان البعض يضع نفسه منافسا بصمت للسعودية لكن السؤال يظل يبحث عن اجابة.لماذا تغيب الرياض ولماذا يراد لها ان تغيب".
تفسير حكومي
أحد مواقع التحليل الموالية فسر الكاتب "د. شحاتة العربي" في مقال بعنوان ""لقاء "العلمين" التشاوري.. قراءة في المعاني والأهداف"، نشر الخميس 25 أغسطس، أن "غياب السعودية والجزائر لا يتعلق بخلافات بينهما وبين الدول التي شاركت في اللقاء، وإنما الأمر يتعلق باعتبارات موضوعية".
وزعم أن "السعودية؛ لا تختلف مع التوجهات التي تم الإعلان عنها في اللقاء التشاوري ولها علاقات وثيقة مع الدول التي شاركت فيه بما فيها العراق التي ترعى عاصمتها بغداد محادثات بين الرياض وطهران منذ فترة".
واستدرك "..التركيز الأساسي للرياض خلال الفترة الحالية هو الملف النووي الإيراني الذي يعد أولوية قصوى بالنسبة لها، كما أن الموقف السعودي من بعض الملفات لم يتبلور بشكل كامل بعد، ومن ذلك على سبيل المثال الموقف من إسرائيل ومستقبل العلاقة مع إيران. وهذا يعني إنه ربما الأمر يحتاج إلى بعض الوقت حتى تتبلور المواقف والتوجهات بشكل نهائي ومن ثم تنخرط السعودية في هذا الحراك العربي في مرحلة لاحقة.".
غضب الكفيل
ومن حيز الصحافة، كتب حافظ الميرازي عبر "المنصة" أن السعوديون غاضبون ولهذا غابوا عن قمة العلمين، ملمحا إلى مقال عماد الدين أديب، الأخير "14 سببا لسقوط الأنظمة و الحكام"، الذي تحدث ثورة محتملة قريبة للشعوب لأسباب اقتصادية..
وقال : "تزامن المقال سعودي التمويل مع غياب الكفيل السعودي عن حضور قمة العلمين المصرية، التي استضافت زعماء أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والعراق والأردن. لم نعرف شيئا مفيدًا عن اللقاء من إعلام المضيف المصري سوى أنه «لقاء أخوي» مع بث مراسم وموسيقى وتشريفات وصول الزعماء في النهار وعروض الألعاب النارية لتسليتهم بالليل. وابتلع الإعلام المصري نفسه ما قاله قبل أسبوع عن تلك القمة المنتظرة بأن السعودية من أبرز المشاركين فيها.. واكتفوا بالصمت دون تعليق".
ومن الأسباب الأخرى التي رآها "الميرازي"، "عودة سوريا إلى الجامعة العربية"، وقال إن "السعودية وقطر ما زالتا عند موقفيهما ضد عودة سوريا للجامعة العربية طالما ظلّ نظام الأسد هو من يمثلها".
وأضاف أن "الكفيل السعودي بقيادته الشابة الجديدة لا يعرف تقبيل أو «بوس اللحى» عند أي خلاف مع أي حليف أو تابع، فطالما كان لديه أرز يملك منحه أو منعه، فهو لا يتردد في قطع الأرزاق وربما حتى الأعناق، إن لم يحصل على تبعية كاملة".
وتساءل "هل عادت السعودية في أغسطس 2022 تستخدم أقلام تابعيها لتهديد الموقف المصري وهو يحاول من جديد التقارب مع سوريا لإعادتها إلى الجامعة العربية أو إيصال الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا والأردن؟ أم أن المستثمر السعودي، بعقلية الشباب الجديدة غير المتأثرة بشعارات الماضي عن «مكانة مصر الكنانة» لا يجد في العلاقة إلا صفقة".
ورأى أنه "بعد أن حصل المستثمر السعودي على ما أراد من مصر باستلام الجزر وإجهاض الربيع العربي، لم يعد لديه استعداد لضخ أموال بلا طائل في «قربة مقطوعة» أو لتمويل «زعامة إقليمية» أو «جمهورية جديدة» تريد بناء عاصمة جديدة وعلمين جديدة وترسانات أسلحة بقروض لا نهائية أو مقابل استحواذات على مشروعات غير مجدية".
وأشار إلى أنه بالنسبة ل"الكفيل السعودي الجديد" فإنه لديه "سرعة تغيير لمن يصبح عبئًا سياسيًا أو اقتصاديًا ثقيلًا عليه".

