حذرت تقرير نشره موقع وكالة "بلومبرج"، من أن احتمالية فشل الحكومة في سداد ديونها قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ 2013.
 
وأضافت أن ذلك تسبب في ارتفاع الهامش بين السندات المصرية وسندات الخزانة الأمريكية فوق 1,200 نقطة أساس للمرة الأولى على الإطلاق، بحسب بلومبرج نقلا عن بيانات "جيه بي مورجان".
 
ورجحت أن وصول تكلفة التأمين ضد تخلف مصر عن السداد أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 1,500 نقطة أساس الشهر الماضي، كان قبل أن تنخفض إلى 940 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي.
 
وانخفض الجنيه بنسبة 21.9% منذ تخفيض قيمته في مارس، وواصل الانخفاض أمس ليصل إلى 19.24 جنيه مقابل الدولار واقترب من مستوياته القياسية الدنيا. وتتوقع أسواق العقود الآجلة أن تنخفض العملة المحلية بنسبة 22% خلال العام المقبل.
 
وأضافت "بلومبرج" أنه "رغم تزايد مخاطر التخلف عن السداد..مصر تأمل في تجاوز الأزمة مع التغييرات في السياسة النقدية والدعم الخارجي المرتقب".
 
وأشارت إلى أن المستثمرين يراقبون الوضع في مصر عن كثب مع ارتفاع مخاطر التخلف عن سداد الديون، بعدما بدأت المؤشرات التحذيرية في الظهور فيما يخص الديون المصرية، مما زاد من المخاوف بين المستثمرين من أن البلاد قد تتجه نحو التخلف عن السداد، حسبما ذكرت بلومبرج.

 

 
لا تشاؤم
 
ونقلت عن محللين آخرين أنه مع التغييرات الجارية في السياسة النقدية للبلاد والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي على ما يبدو أنها تقترب من نهايتها، يمكن القول أن الوضع ليس بهذا القدر من التشاؤم.
 
ونقل التقرير عن مؤسسة (أكسفورد إيكونوميكس أفريكا) قولها إن مصر بحاجة إلى "تفادي خطر التخلف عن السداد"، فإنه نقل أيضا وجهات نظر أكثر تفاؤلا: "مصر ليست سريلانكا - فهي لديها احتياطي أعلى بكثير وخيارات تمويل أفضل بكثير في المستقبل"، وفقا لما قاله ماثيو فوجل، رئيس الأبحاث السيادية بشركة (إف آي إم بارتنرز).
 
وأضاف فوجل: "مشكلة مصر يمكن السيطرة عليها من خلال سياسات أكثر صرامة ودعم الدائنين الرسميين".
 
وتابع آخر: "صندوق النقد الدولي ليس العامل الحاسم في سيناريو التخلف عن السداد من عدمه"، وفقا لما قاله تود شوبرت، رئيس أبحاث الدخل الثابت في بنك سنغافورة.
 
وأضاف "شوبرت": "بدلا من ذلك، سيكون بمثابة عامل بناء للثقة ومحفزا لزيادة أخرى في التسعير للمرحلة التي عندما تتعافى فيها الأسواق الناشئة، يمكن حينها اللجوء لأسواق السندات الخارجية".

 

 
تضخم متزامن
 
وقال التقرير إن مصر تواجه ضغوطا كبيرة فيما يخص الدين الخارجي هذا العام، جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع الدولار، والاضطراب في الأسواق المالية.
 
وسحب المستثمرون الأجانب ما لا يقل عن 20 مليار دولار من البلاد، حيث يتسع عجز الحساب الجاري، وتتزايد الضغوط على العملة المحلية، مما قد يدفع صناع السياسة لقبول مزيد من المرونة في سعر صرف الجنيه.

 

 
حجم الدين
 
ويتعين على مصر سداد ديون خارجية بأكثر من 5 مليارات دولار مقومة بالدولار واليورو في الربع الرابع من عام 2022، و9 مليارات دولار أخرى تستحق السداد في عام 2023، وفقا للبيانات التي جمعتها بلومبرج.
 
ونقلت "بلومبرج" عن زياد داود، خبير الأسواق الناشئة لدى بلومبرج، قوله إن مصر بحاجة حاليا إلى نحو 41 مليار دولار لتغطية مدفوعات الديون وعجز الحساب الجاري حتى نهاية عام 2023. في حين يبلغ احتياطي النقد الأجنبي لمصر حاليا 33.14 مليار دولار.

 

 
تخفيض للجنيه
 
ومن جانب آخر، توقعت (وكالة موديز) أن تستقر احتياطيات مصر من النقد الأجنبي وأن تشهد ارتفاعا تدريجيا على خلفية ارتفاع الصادرات غير النفطية وانتعاش التدفقات الأجنبية الواردة.
 
وشهدت الصادرات غير النفطية بالفعل زيادة بنسبة 20% على أساس سنوي في النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 19.35 مليار دولار. ومن ناحية أخرى، انخفض الاحتياطيات الأجنبية بنحو 20% منذ مارس في ظل أوضاع الأسواق الحالية.
 
وقالت إن إعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية ومرونة سعر صرف الجنيه هي أولويات محافظ البنك المركزي الجديد، حيث تتزايد التكهنات بأن محافظ البنك المركزي الجديد حسن عبد الله، سيسمح للجنيه بالمزيد من الانخفاض أمام الدولار لتخفيف الضغوط.
 
وألمح الاقتصادي المخضرم هشام عز العرب، الذي عين مؤخرا مستشارا لمحافظ البنك المركزي، إلى أن "عبد الله"، "سيسير بوتيرة أسرع بكثير تجاه ضبط قيمة العملة. لن يكون ذلك خفض مفاجئ كالذي تبناه عامر، وإنما بوتيرة أسرع".
 
وأضافت أن "تعيين عبد الله جاء ليطمئن سوق السندات المحلية: تراجعت عائدات سندات الخزانة المصرية لأجل ثلاثة أشهر للمرة الأولى أمس منذ مايو بنحو خمس نقاط لتصل إلى 16.1% في أحد العطاءات، وهو ما أرجعه البعض إلى تعيين محافظ جديد للبنك المركزي. وقال متعامل في أدوات الدخل الثابت لـ "بلومبرج الشرق" إن "السيولة وفيرة جدا بالسوق لذا كان التراجع في عطاء اليوم.. لا ننسى أن التراجع ولو كان بسيطا فهو يأتي بعد اجتماع محافظ المركزي مع رؤساء البنوك الأسبوع الماضي".
 
وقالت "بلومبرج " مصر ليست وحدها في هذا الوضع الصعب، إذ جرى تداول ما يقرب من خُمس إجمالي الديون السيادية الخاصة بالأسواق الناشئة عند مستويات منخفضة للغاية في يوليو. وينظر المستثمرون إلى الوضع في مصر كمعيار ومؤشر لما يمكن أن يكون عليه المشهد فيما يخص ديون الأسواق الناشئة، حسبما ذكرت بلومبرج.