يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاته الرامية إلى تهجير سكان غزة قسرياً، مستغلاً الظروف القاسية التي يمر بها القطاع.
وفي خطوة تُعدُّ الأولى من نوعها، تم إرسال 100 من سكان غزة إلى إندونيسيا للعمل، في إطار تجربة تهدف إلى توسيع نطاق التهجير القسري تحت غطاء ما يسمى بـ "الهجرة الطوعية".
 

خطة التهجير تحت ستار العمل
   وفقاً لتقارير إعلامية عبرية، فإن الاحتلال بدأ بالفعل بتنفيذ المرحلة التجريبية لمخطط تهجير سكان غزة إلى الخارج، حيث غادر 100 شخص للعمل في قطاع البناء في إندونيسيا.
وأوضحت القناة 12 العبرية أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو ضمان عدم عودة هؤلاء العمال إلى قطاع غزة، ما يشير إلى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص أعداد السكان داخل القطاع.
 

منسق عمليات الاحتلال يقود المشروع
   المسؤول عن تنفيذ هذا المشروع هو اللواء غسان عليّان، منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يسعى إلى توسيع نطاق التهجير ليشمل آلاف الفلسطينيين مستقبلاً.
وتأتي هذه الخطة متماشية مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، الذين لم يخفوا رغبتهم في تفريغ غزة من سكانها عبر تشجيع الهجرة "الطوعية".
 

هجرة قسرية بغطاء قانوني
   ورغم أن القانون الدولي يكفل لأي شخص يغادر قطاع غزة للعمل حق العودة إليه، إلا أن الاحتلال يعمل على تعطيل هذا الحق عبر ضغوطات سياسية وإدارية.
وتعتمد هذه الخطوة على تجاوب الحكومة الإندونيسية، التي لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية، مما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الطرفين.
 

تصاعد أعداد المغادرين منذ بداية الحرب
   منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، تشير التقارير إلى مغادرة نحو 35 ألف فلسطيني من القطاع بشكل دائم، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، إضافة إلى حاملي الجنسيات المزدوجة أو تأشيرات الإقامة في دول أخرى.
وخلال الشهر الجاري فقط، غادر ما يقارب ألف شخص، ومن المتوقع أن يغادر 600 آخرون خلال الأيام المقبلة.
 

مخاوف فلسطينية وتحذيرات حقوقية
   تثير هذه التطورات مخاوف واسعة لدى الفلسطينيين، حيث يرون في هذه السياسة محاولة ممنهجة لإحداث تغيير ديمغرافي في غزة، في ظل استمرار القصف والحصار والتضييق الاقتصادي.
كما دعت منظمات حقوقية إلى ضرورة التدخل الدولي لمنع الاحتلال من فرض سياسة التهجير القسري، التي تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.