أصدرت نقابة الصحافيين بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه التصريحات الاستفزازية الصادرة عن بعض مسؤولي دولة الاحتلال، والتي تمثل تعديًا صارخًا على السيادة المصرية وتحديًا لحقوقها المشروعة في تعزيز وجودها العسكري والدفاعي في كامل أراضيها، لا سيما في شبه جزيرة سيناء.

 

تصعيد إسرائيلي واستفزاز متعمد

جاء هذا البيان في أعقاب تقارير صحفية إسرائيلية، أبرزها ما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي أفادت بأن إسرائيل تقدمت بطلب رسمي إلى مصر والولايات المتحدة لتفكيك "البنى التحتية العسكرية التي أقامها الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء"، مدعية أن هذا الوجود يخالف الملحق الأمني لاتفاقية السلام المبرمة بين الجانبين.

وأعربت النقابة عن رفضها القاطع لهذه التصريحات، معتبرةً أنها محاولة مكشوفة لصرف الأنظار عن الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين في قطاع غزة، خاصة في مدينة رفح التي تتعرض لحملة عسكرية عنيفة، فضلاً عن استمرار الدعوات الصهيونية لتهجير سكان القطاع قسرًا، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.

 

إدانة شديدة ودعوة إلى تحرك عربي ودولي

في بيانها، شددت النقابة على أن ما يحدث في غزة ليس حربًا شرعية، بل إبادة جماعية ممنهجة ضد شعب أعزل، تستوجب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا لوقف المجازر ومحاسبة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب. كما حذرت من أن الممارسات الإسرائيلية تهدف إلى إفشال أي جهود دبلوماسية لوقف إطلاق النار وإيجاد حلول عادلة للصراع.

 

تجميد اتفاقية كامب ديفيد.. مطلب وطني

دعت النقابة القيادة المصرية إلى إجراء مراجعة شاملة وتجميد فوري لاتفاقية كامب ديفيد، ردًا على التصريحات المستفزة والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وأكدت أن حماية السيادة المصرية يجب أن تكون أولوية وطنية، وأن من حق مصر اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أمنها القومي وتعزيز وجودها العسكري في سيناء دون قيود خارجية.

كما حملت النقابة المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ المخزي مع إسرائيل، من خلال الدعم السياسي والعسكري الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وأوروبا، داعية الدول العربية والإسلامية إلى موقف أكثر صلابة تجاه الاحتلال، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة.

 

حماية الصحافيين وكشف جرائم الاحتلال

طالبت النقابة المؤسسات الإعلامية والحقوقية بتكثيف الجهود لكشف جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، ولا سيما الصحافيين الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة. كما دعت مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل ووقف الدعم الغربي غير المشروط لها، باعتبار أن هذا الدعم يغذي العدوان ويمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة ارتكاب جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

 

اتفاقية كامب ديفيد.. جدل مستمر

وقعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام في واشنطن عام 1979، عقب اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1978، والتي تضمنت وقف حالة الحرب بين البلدين، وسحب إسرائيل قواتها من سيناء مقابل الإبقاء على مناطق منزوعة السلاح.

ورغم مرور عقود على توقيع الاتفاقية، إلا أنها لا تزال تثير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية المصرية، خاصة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واستمرار الاحتلال في انتهاك حقوق الفلسطينيين.