\جدد المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين ورئيس اتحاد المهندسين العرب، مطالبته للحكومة بضرورة زيادة بدل التفرغ المقرر للمهندسين العاملين بالجهاز الإداري للدولة وشركات قطاع الأعمال العام والشركات المساهمة، بنسبة لا تقل عن 30% من بداية الأجر الأساسي للدرجة الوظيفية، محذرًا من استمرار نزيف الكفاءات الهندسية وابتعاد أصحاب الخبرات عن مواقعهم داخل مؤسسات الدولة، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط المهنية.

 

وخاطب نقيب المهندسين، في مذكرة رسمية جديدة، مصطفى مدبولي رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لتنفيذ هذه الزيادة، استكمالًا لسلسلة مخاطبات سابقة في الشأن ذاته، مؤكدًا أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

 

الفئات المشمولة بالمطالبة

 

وأوضح النبراوي أن المطالبة بزيادة بدل التفرغ تستهدف المهندسين من أعضاء النقابة الشاغلين لوظائف هندسية مخصصة في الموازنة العامة للدولة، والمشتغلين فعليًا بأعمال هندسية بحتة، والخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، مشددًا على أن هؤلاء يمثلون العمود الفقري للمنظومة الفنية والهندسية داخل مؤسسات الدولة.

 

وأشار إلى أن بدل التفرغ، بصيغته الحالية، لم يعد يعكس طبيعة العمل الهندسي ولا حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المهندسين، ولا يواكب التغيرات الاقتصادية الحادة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

 

شكاوى متزايدة من تدني بدل التفرغ

 

وأكد نقيب المهندسين أن النقابة تلقت خلال الفترة الماضية عددًا كبيرًا من الشكاوي من أعضائها العاملين في الجهات الحكومية وقطاع الأعمال، تتعلق بتدني قيمة بدل التفرغ مقارنة بمتطلبات الحياة اليومية وارتفاع الأسعار، ما دفع الكثير من المهندسين المتميزين إلى البحث عن فرص عمل بديلة خارج أجهزة الدولة، سواء في القطاع الخاص أو خارج البلاد.

 

وأوضح أن استمرار هذا الوضع يهدد بفقدان الخبرات المتراكمة التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، ويؤثر سلبًا على كفاءة الأداء داخل المؤسسات الحكومية.

 

فجوة بين الأجور والمسؤوليات

 

وأشار النبراوي إلى أن القيم الحالية لبدل التفرغ لا تتناسب مطلقًا مع حجم المهام الجسيمة والمسؤوليات الفنية الكبيرة التي يتحملها المهندسون في مختلف القطاعات، سواء في البنية التحتية أو الإسكان أو الطاقة أو النقل أو الصناعة، مؤكدًا أن المهندس الحكومي يؤدي دورًا محوريًا في التخطيط والتنفيذ والرقابة وضمان جودة المشروعات.

 

وأضاف أن تجاهل هذه الفجوة بين الأجور والمسؤوليات يخلق حالة من الإحباط المهني، ويضعف الحافز لدى الكفاءات الشابة للاستمرار داخل الجهاز الإداري للدولة.

 

التنمية في خطر

 

وحذر نقيب المهندسين من أن استمرار ابتعاد المهندسين أصحاب الخبرات عن العمل الحكومي قد ينعكس بشكل مباشر على مسار التنمية، موضحًا أن الدولة تعتمد بشكل أساسي على الكوادر الهندسية في تنفيذ خططها الاستراتيجية والمشروعات القومية، وأن الحفاظ على هذه الكوادر يتطلب توفير حد أدنى من الاستقرار المادي والمعنوي.

 

وأكد أن زيادة بدل التفرغ ليست مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل ضرورة وطنية لحماية منظومة العمل الهندسي وضمان استدامة التنمية.

 

دعوة للحكومة للاستجابة

 

وفي ختام تصريحاته، دعا النبراوي الحكومة إلى التعامل بجدية مع هذا الملف، واتخاذ قرار عاجل بزيادة بدل التفرغ بنسبة 30%، باعتباره خطوة أولى نحو إعادة الاعتبار للمهندس الحكومي، ووقف نزيف الكفاءات، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على القيام بدورها التنموي بكفاءة واقتدار.

 

وشدد على أن نقابة المهندسين ستواصل تحركاتها المشروعة للدفاع عن حقوق أعضائها، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضرورة الحفاظ على العنصر البشري المؤهل، باعتباره الثروة الحقيقية لأي دولة.