كشف جورج زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، عن حالة ركود ملحوظة سيطرت على سوق الأجهزة الكهربائية خلال شهر ديسمبر الماضي، في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة وتراجع واضح في القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.

 

وأكد أن المؤشرات العامة لحركة السوق خلال تلك الفترة عكست انخفاضًا كبيرًا في معدلات البيع والشراء، ما أدى إلى تراجع المبيعات بصورة لافتة، وسط حالة من الترقب والحذر لدى المستهلكين الذين باتوا يؤجلون قرارات الشراء انتظارًا للعروض والتخفيضات الموسمية. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السوق تحديات مركبة، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة الأسعار، وغياب التوازن بين الدخول ومستويات المعيشة.

 

تراجع المبيعات بنسبة 40% وضغوط على السوق

 

أكد جورج زكريا في تصريحات صحفية أن حجم المبيعات في سوق الأجهزة الكهربائية تراجع بنحو 40% خلال شهر ديسمبر، وهي نسبة وصفها بأنها تعكس عمق الأزمة التي تواجهها الأسواق حاليًا. وأوضح أن هذا التراجع لم يقتصر على نوع محدد من الأجهزة، بل شمل معظم الفئات، سواء الأجهزة الكبيرة مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات، أو الأجهزة الصغيرة مثل الخلاطات والمكانس الكهربائية.

 

وأشار زكريا إلى أن حالة الركود ترتبط بشكل مباشر بتراجع القوة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات الدخل، ما دفع كثيرين إلى تأجيل شراء الأجهزة غير الضرورية، والاكتفاء بتأجيل الاستبدال أو الصيانة قدر الإمكان. وأضاف أن الأسواق لم تعد تشهد الزخم المعتاد في مثل هذه الفترات من العام، وهو ما ينعكس سلبًا على التجار والمصنعين على حد سواء.

 

ولفت إلى أن هذا التراجع في الطلب أدى إلى تباطؤ حركة رأس المال داخل السوق، وخلق حالة من القلق لدى التجار، خاصة أصحاب المحال الصغيرة، الذين يعتمدون بشكل أساسي على دوران المبيعات لتغطية التكاليف التشغيلية والالتزامات المالية.

 

العروض الموسمية تحرّك السوق مؤقتًا وعودة الركود متوقعة

 

وأوضح رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية أن عروض الكريسماس والتخفيضات التي صاحبتها ساهمت في إحداث حالة من الرواج النسبي داخل السوق، حيث شهدت بعض المحال تحسنًا ملحوظًا في المبيعات مع الإعلان عن الخصومات. وأكد أن المستهلك المصري أصبح أكثر ارتباطًا بالعروض الموسمية، وبات يربط قرار الشراء بوجود تخفيضات حقيقية، ما يجعل حركة السوق تعتمد بدرجة كبيرة على المواسم الترويجية.

 

وأشار زكريا إلى أن هذا التحسن يظل مؤقتًا، متوقعًا أن تعود حالة الركود مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، إلى أن تظهر عروض جديدة في مواسم استهلاكية معروفة مثل شهر رمضان وعيد الأم، وهي فترات تشهد عادة زيادة في الإقبال على شراء الأجهزة الكهربائية، سواء لتجهيزات الزواج أو لتجديد المنازل.

 

وشدد على أن تغير سلوك المستهلك أصبح أحد العوامل المؤثرة بقوة في السوق، حيث بات المواطن ينتظر العروض بدل الشراء في الظروف الطبيعية، نتيجة الشعور بعدم القدرة على مجاراة الأسعار الحالية. وأكد أن هذا النمط من الاستهلاك يعكس أزمة أعمق تتعلق بتراجع الثقة في استقرار الأسعار، والخوف من الالتزامات المالية طويلة الأجل.

 

وطالب زكريا بضرورة استمرار التخفيضات على مدار العام، بنسب تتراوح بين 15% و20%، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل وسيلة فعالة لتحريك السوق، ودعم المستهلك، وتحقيق قدر من التوازن بين العرض والطلب. وأوضح أن التخفيضات المستمرة قد تساعد على تخفيف الضغوط عن المواطن، وفي الوقت نفسه تضمن للتاجر دورانًا معقولًا لرأس المال بدلًا من الجمود والخسائر.

 

رسوم الإغراق ومخاوف من موجة غلاء جديدة

 

وحذر جورج زكريا من التداعيات السلبية لرسوم الإغراق التي فرضتها حكومة الانقلاب على الصاج، مؤكدًا أن هذه الرسوم ستؤدي إلى زيادات غير مبررة في أسعار الأجهزة الكهربائية خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن الصاج يُعد عنصرًا أساسيًا في تصنيع عدد كبير من الأجهزة، وأن أي زيادة في تكلفته ستنعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

 

وتوقع زكريا أن تعمّق هذه الزيادات حالة الركود الحالية، وتزيد الأعباء على المواطنين، في وقت يعاني فيه السوق بالفعل من ضعف الطلب. وشدد على أن دخول المواطنين لا تتناسب مع الأسعار الحالية، ما يجعل أي زيادات جديدة بمثابة ضربة إضافية لقدرة المستهلك على الشراء.

 

وأكد أهمية تحقيق توازن حقيقي داخل السوق، بين هوامش الربح التي يحتاجها التاجر للاستمرار، وقدرة المستهلك على تحمل الأسعار. وقال إن استمرار العروض وخفض الأسعار بشكل مدروس ومدعوم بسياسات اقتصادية متوازنة، هو الطريق الأمثل لضمان استقرار سوق الأجهزة الكهربائية، وتحقيق مصلحة مشتركة لكل من التاجر والمستهلك.

 

وفي النهاية يعكس الركود الذي يشهده سوق الأجهزة الكهربائية صورة أوسع للأزمة الاقتصادية التي يمر بها المواطن المصري، حيث تتقاطع ضغوط الأسعار مع تراجع الدخل وغياب الثقة في استقرار السوق. وبينما تمثل العروض الموسمية متنفسًا مؤقتًا، فإن الحلول المستدامة – وفق خبراء السوق – تتطلب سياسات تسعير مرنة، وتخفيف أعباء الإنتاج، ودعم القوة الشرائية، بما يضمن إنعاش السوق واستعادة التوازن المفقود.