رحّب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بإعلان ولاية نيويورك اعتبار شهر يناير من كل عام «شهرًا للتراث الإسلامي الأمريكي»، واعتبره تطورًا لافتًا وخطوة تاريخية تعكس نضجًا متزايدًا في مسار الاعتراف الرسمي بالتنوع الثقافي والديني داخل الولايات المتحدة.

 

وأكد المرصد أن هذا الإعلان لا يحمل بعدًا احتفاليًا رمزيًا فحسب، بل يمثل رسالة سياسية ومجتمعية واضحة تؤكد قيم المواطنة المتساوية، وتعترف بالدور الفاعل الذي لعبه المسلمون الأمريكيون في بناء المجتمع الأمريكي وصياغة هويته المتعددة.

 

اعتراف رسمي بإسهامات المسلمين الأمريكيين

 

أوضح مرصد الأزهر أن الإعلان الصادر عن حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، يُعد وثيقة اعتراف رسمية بإسهامات المسلمين الأمريكيين عبر عقود طويلة في مختلف مجالات الحياة. وأشار المرصد إلى أن هذه الإسهامات لم تقتصر على الجانب الديني أو المجتمعي الضيق، بل امتدت إلى ميادين حيوية أسهمت في تطور الولايات المتحدة وتقدمها، مثل العلوم والطب والتكنولوجيا والهندسة، إضافة إلى الفنون والإعلام والإنتاج الفكري والأدبي.

 

وأكد المرصد أن المسلمين الأمريكيين كانوا ولا يزالون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني الأمريكي، حيث شاركوا في الخدمة العامة، والعمل التطوعي، والمؤسسات التعليمية، وأسهموا في إثراء الثقافة الأمريكية بقيم التنوع والانفتاح. واعتبر أن تخصيص شهر كامل للاحتفاء بهذا التراث يعكس تحولًا إيجابيًا في الخطاب الرسمي، وينقل المسلمين من موقع الدفاع عن الوجود والهوية إلى موقع الشراكة الكاملة في سردية الوطن.

 

الإعلان في سياق صعود الحضور السياسي للمسلمين

 

ربط مرصد الأزهر هذا الإعلان بالسياق السياسي الأوسع داخل مدينة نيويورك والولايات المتحدة عمومًا، مشيرًا إلى تنامي الحضور السياسي للمسلمين داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز صنع القرار. ولفت إلى نماذج بارزة من القيادات المسلمة، من بينهم زهران ممداني، عضو مجلس ولاية نيويورك، المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، ورفضه العلني للسياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة.

 

واعتبر المرصد أن هذا التزامن بين الإعلان الرسمي وصعود التمثيل السياسي للمسلمين يعكس تحولًا تدريجيًا في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث باتت قضايا التنوع، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الأقليات، تحظى بمساحة أوسع في النقاشات العامة ودوائر صنع القرار المحلي. كما أشار إلى أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة نضال طويل خاضته الجاليات المسلمة، إلى جانب قوى مدنية وحقوقية، من أجل انتزاع الاعتراف والمساواة ومواجهة سياسات التهميش.

 

وأكد المرصد أن المشاركة السياسية الفاعلة للمسلمين تسهم في تصحيح الصور النمطية، وتكسر الحواجز النفسية والثقافية، وتعيد تعريف المسلم الأمريكي بوصفه فاعلًا إيجابيًا في قضايا مجتمعه ووطنه، وليس مجرد أقلية معزولة أو هامشية.

 

رمزية الاحتفاء ورسالة مواجهة الإسلاموفوبيا

 

أبرز مرصد الأزهر الدلالات الرمزية القوية التي يحملها إعلان «شهر التراث الإسلامي الأمريكي»، معتبرًا أنه يمثل رسالة تضامن مجتمعي واعترافًا رسميًا يسهم في مواجهة مظاهر الإسلاموفوبيا والتحيز ضد المسلمين. وأشار إلى أن تأكيد حاكمة نيويورك فخر الولاية باحتضان أحد أكبر التجمعات الإسلامية في الولايات المتحدة يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية التنوع بوصفه عنصر قوة لا تهديد.

 

وأضاف المرصد أن الدعم الذي أبداه عدد من المسؤولين المحليين لهذا الإعلان، ومن بينهم زهران ممداني، يعكس تطورًا لافتًا في تمثيل المسلمين سياسيًا، ويعزز شعورهم بالانتماء والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة. كما شدد على أن مثل هذه المبادرات الرسمية تشكل أداة فعالة في تفكيك الصور النمطية وخطابات الكراهية، وتفند مزاعم الفكر المتطرف الذي يسعى إلى تصوير الإسلام والمسلمين باعتبارهم نقيضًا للقيم الغربية.

 

واختتم مرصد الأزهر بيانه بالتأكيد على أن أهمية هذه الخطوة لا تكتمل إلا بترجمتها إلى سياسات تعليمية وإعلامية مستدامة، تُدرج تاريخ المسلمين الأمريكيين وإسهاماتهم في المناهج الدراسية، وتدعم خطابًا إعلاميًا متوازنًا يعزز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل. وأكد أن الاحتفاء بالتراث الإسلامي الأمريكي يمثل نموذجًا يمكن أن يُحتذى به في مجتمعات أخرى، ويبعث برسالة أمل مفادها أن الاعتراف، والعدالة، والتنوع، هي أسس حقيقية لبناء مجتمعات مستقرة ومتماسكة.