كتب مستخدم موقع ريديت Gloomy_Detail6413 في نقاش مطوّل أن جوهر الأزمة لا يكمن في الحكومة بقدر ما يكمن في المؤسسة العسكرية، مؤكّدًا أن الجيش ترسّخ داخل بنية الاقتصاد إلى درجة خلقت اقتصادين منفصلين تمامًا: اقتصادًا مزدهرًا يعمل بكفاءة عالية، وآخر يترنح على حافة الإفلاس. ويرى الكاتب أن هذا الانقسام العميق لم يعد خفيًا، بل صار واقعًا يعيشه الناس يوميًا، وأن البحث في جذوره يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه البلاد.

 

وأشار النقاش الذي نُشر على موقع ريديت إلى أن هذا الرأي لا يأتي من فراغ، بل يتردد على ألسنة عدد متزايد من المستخدمين الذين يتابعون المشهد الاقتصادي والسياسي، ويربطون بين توسع نفوذ المؤسسة العسكرية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وبين تدهور أوضاع الاقتصاد المدني.

 

اقتصادان داخل دولة واحدة

 

يوضح صاحب الطرح أن الجيش لم يكتفِ بدور أمني أو سياسي، بل تمدد داخل السوق، وسيطر على مجالات واسعة، ما خلق منافسة غير متكافئة. يعمل الاقتصاد المرتبط بالمؤسسة العسكرية، بحسب رأيه، بمنطق الامتيازات والحصانة، بينما يكافح الاقتصاد الآخر للبقاء في ظل ديون متراكمة، وغلاء، وضعف قدرة على الصمود. ويضيف بنبرة قاتمة أن الخروج من هذا الوضع يبدو شبه مستحيل، قائلًا إن الحديث عن حلول واقعية لم يعد مقنعًا، لأن التشابك بين السلطة والاقتصاد وصل إلى نقطة يصعب فكها.

 

في التعليقات، عبّر مستخدم آخر عن شعور عام بالعجز، واختصر الموقف في جملة واحدة: «نحن بحاجة إلى معجزة». تعكس هذه العبارة حالة الإحباط التي تسود بين كثيرين، ممن يرون أن الأدوات التقليدية للإصلاح لم تعد كافية أمام هذا الحجم من الاختلال البنيوي.

 

حلول محدودة وتشكيك في جدوى التغيير السياسي

 

في المقابل، حاول مستخدم يُدعى Defiantprole تقديم طرح أقل تشاؤمًا. يرى أن تقليل الضرر لا يزال ممكنًا، حتى إن بدا الحل الجذري بعيد المنال. يدعو هذا المستخدم إلى دعم المشروعات الصغيرة قدر الإمكان، ومقاطعة الشركات الكبرى، خصوصًا الامتيازات الدولية والمشروعات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية. ويؤكد أن هذه الخطوات، رغم محدوديتها، قد تحمي أعمال المواطنين العاديين من الانهيار الكامل، وتمنح الاقتصاد المدني مساحة ضيقة للتنفس.

 

يتفق مستخدم آخر، Real-Chungus، مع الفكرة القائلة إن تغيير رأس السلطة وحده لن ينقذ البلاد. يشدد على أن استبدال شخص بآخر، حتى لو كان في موقع الرئاسة، لن يعالج الأزمة طالما ظل الهيكل الاقتصادي نفسه قائمًا. فالمشكلة، بحسب رأيه، أعمق من الأسماء، وترتبط بطبيعة النظام الذي سمح بتغلغل مؤسسة واحدة داخل مفاصل الاقتصاد.

 

يعكس هذا النقاش صورة مكثفة لمزاج عام يسوده القلق والشك في جدوى الحلول السهلة. يرى بعض المشاركين أن الأزمة بلغت مستوى بنيويًا يجعل الإصلاح أشبه بمحاولة إعادة ترتيب بيت على وشك الانهيار، بينما يتمسك آخرون بفكرة تقليل الخسائر عبر خيارات فردية وجماعية صغيرة. وبين التشاؤم الحاد والدعوات المحدودة للمقاومة الاقتصادية، يكشف الحوار عن شعور واسع بأن المشكلة أكبر من مجرد تغيير سياسي، وأن الاقتصاد، كما هو قائم الآن، يعيش انقسامًا يهدد استقراره ومستقبل الناس المرتبطين به.



https://www.reddit.com/r/Egypt/comments/1qljg67/it_was_never_the_government_its_the_military/