تتصاعد شكاوى موظفي مصلحتي الضرائب العامة والعقارية من تدهور أوضاعهم المعيشية والمهنية، في ظل ما يصفونه بتآكل الرواتب وضعف الخدمات الصحية وارتفاع أعباء الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب نقص العمالة وتأخر المستحقات المالية وتزايد الأعباء الوظيفية.
وتؤكد شهادات عاملين وممثلين نقابيين أن الصورة المتداولة عن أوضاع الموظفين داخل المصالح الإيرادية لا تعكس واقعًا يواجه فيه العاملون تحديات مالية وإدارية متراكمة.
ووفق توثيق لشهادات عدد من الموظفين وممثليهم النقابيين، تتعدد الأزمات بين تدني الأجور والمكافآت، ومشكلات النقل والسكن، وضعف الرعاية الصحية، وتأخر صرف مستحقات نهاية الخدمة، فضلًا عن أوضاع العاملين المؤقتين والتمييز في بعض إجراءات التعيين والتثبيت، إضافة إلى تداعيات الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
أعباء الانتقال إلى العاصمة الإدارية
أدى انتقال قطاعات من مصلحة الضرائب إلى العاصمة الإدارية الجديدة إلى زيادة الضغوط المالية على العاملين، إذ يشير ممثلو الموظفين إلى أن بدل الانتقال الحالي، الذي لا يتجاوز 300 جنيه شهريًا، لا يغطي سوى جزء ضئيل من تكاليف المواصلات في ظل ارتفاع الأسعار.
ويطالب الموظفون برفعه إلى ما لا يقل عن 3000 جنيه شهريًا، مؤكدين أن طبيعة العمل، خاصة في قطاعات الفحص والمراجعة، تفرض تنقلات مستمرة إلى مناطق وشركات بعيدة، ما يضاعف التكلفة.
كما يواجه الموظفون صعوبات في توفير سكن قريب من مقار العمل الجديدة، رغم إعلان الوزارة عن تسهيلات سكنية.
وتُعد أسعار الوحدات المطروحة، حتى بعد الدعم، مرتفعة بالنسبة لرواتب العاملين، بينما لم تتجاوز نسبة من تمكنوا من الحصول على وحدات سكنية فعلية نسبة محدودة من إجمالي الموظفين.
وتزداد الأعباء مع ارتفاع اشتراكات حافلات النقل إلى العاصمة الإدارية، إلى جانب تكاليف التنقل داخلها، ما يجعل جزءًا كبيرًا من الراتب مخصصًا للمواصلات وحدها، وفق ما يذكره العاملون.
غياب الحضانات وأثره على الموظفات
يمثل غياب الحضانات داخل مقار العمل الجديدة أزمة خاصة للعاملات، إذ يضم أحد المباني مئات الموظفات دون توفير خدمات رعاية للأطفال.
وتشير ممثلات نقابيات إلى أن تكلفة الحضانات الخاصة مرتفعة مقارنة بالرواتب، ما يضع الموظفات أمام معادلة صعبة بين العمل ورعاية الأطفال.
ورغم مخاطبة الجهات المختصة لإنشاء حضانة داخل المقر، فإن الإجراءات ما تزال بطيئة، في وقت ترى فيه الموظفات أن توفير حضانات يعد حقًا تنظيميًا أساسيًا يساعد على الاستقرار الوظيفي ورفع الإنتاجية.
إشكاليات الرواتب والمكافآت
يشكو موظفون من تعقيدات في تطبيق نظام صرف الرواتب الإلكتروني، إذ يقول بعضهم إن الزيادات السنوية أو العلاوات تُخصم لاحقًا تحت مسميات تسويات مالية، ما يؤدي إلى عدم استفادة الموظفين فعليًا من تلك الزيادات.
كما يشيرون إلى تأخر صرف مكافأة نهاية الخدمة لفترات قد تصل إلى عامين بعد التقاعد، وهو ما يقلل من قيمتها الفعلية بفعل التضخم.
ويطالب العاملون بصرف المستحقات فور انتهاء الخدمة، أسوة ببعض القيادات التي تُصرف مستحقاتها مباشرة، مؤكدين أن التأخير يخلق أزمات مالية حادة للموظفين المتقاعدين.
تراجع الخدمات الصحية
من أبرز الشكاوى المتكررة تدني مستوى الخدمة الطبية، حيث يؤكد موظفون أنهم يدفعون اشتراكات شهرية للتأمين الصحي دون الحصول على خدمات مناسبة، ويضطرون إلى اللجوء للعيادات الخاصة بتكاليف مرتفعة.
ويشير بعضهم إلى تعطل الاستفادة من بعض المستشفيات بسبب مديونيات متأخرة على جهة العمل، ما يزيد من حالة الاستياء بين العاملين.
أزمة العقود المؤقتة والتثبيت
يواجه موظفون بعقود سنوية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الوظيفي، رغم عمل بعضهم لسنوات طويلة وتجديد عقودهم دوريًا.
ويقول عدد منهم إنهم خضعوا لاختبارات للتثبيت ولم تُعلن نتائج واضحة أو قرارات نهائية بشأن أوضاعهم، ما يتركهم في حالة انتظار مستمرة دون ضمانات.
شكاوى من إجراءات إدارية وتعسفية
تتضمن الشهادات أيضًا روايات عن نقل إداري مفاجئ أو إجراءات يعتبرها بعض الموظفين تعسفية عقب كشف مخالفات أو التقدم ببلاغات، ما أدى إلى تغييرات في طبيعة العمل أو الرواتب أو المزايا.
ويؤكد بعضهم أنهم لجأوا إلى القضاء للحصول على حقوقهم الوظيفية، مع استمرار النزاعات القانونية في بعض الحالات.
عجز العمالة وتحديات الضرائب العقارية
لا تختلف أوضاع العاملين في مصلحة الضرائب العقارية كثيرًا، حيث يشير ممثلوهم إلى وجود عجز في عدد الموظفين بسبب الإحالة للمعاش أو الانتدابات لمصالح أخرى، ما يضاعف أعباء العمل على المتبقين.
كما يطالبون بتوحيد نظم الحوافز بين المصالح الإيرادية، وتطبيق العلاوات الدورية، وتوفير أدوات العمل الأساسية من أجهزة ومطبوعات.
ويرى العاملون أن نقص الإمكانات يؤثر على سرعة إنجاز العمل وقد يعرضهم للمساءلة الإدارية رغم عدم توافر الموارد الكافية.
مطالب الموظفين
يلخص ممثلو العاملين مطالبهم في عدة نقاط، أبرزها:
- رفع بدل الانتقال بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.
- صرف مكافأة نهاية الخدمة فور التقاعد.
- تحسين الخدمات الصحية وتسديد المديونيات التأمينية.
- إنشاء حضانات داخل مقار العمل.
- إقرار حوافز عادلة وثابتة.
- توفير وسائل نقل جماعية إلى العاصمة الإدارية.
- معالجة أوضاع العاملين المؤقتين وتثبيت المستحقين.
صورة أوسع للأزمة
تعكس شكاوى موظفي الضرائب، وفق متابعين، ضغوطًا أوسع يواجهها العاملون في قطاعات حكومية عدة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أماكن العمل ونقص الموارد البشرية.
وبينما يؤكد الموظفون تمسكهم بأدوارهم في دعم موارد الدولة، فإنهم يطالبون بإصلاحات إدارية ومالية عاجلة تضمن حياة كريمة واستقرارًا وظيفيًا يمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة.

