يحدث ارتجاع المريء عندما يرتد حمض المعدة، الذي تنتجه بطانة المعدة للمساعدة في هضم الطعام، إلى المريء، مما يؤدي إلى الشعور بإحساس حارق في الصدر يمتد إلى الحلق، مصحوبًا بطعم لاذع.
وغالبًا ما يُعزى السبب إلى تناول وجبات كبيرة حارة (حيث يُجبر الكابسيسين الطعام على البقاء في المعدة لفترة أطول، مما يزيد الضغط ويسمح بتكوّن الحمض)، أو غنية بالدهون (مما يُرخي العضلة العاصرة المريئية السفلية، وهي صمام يُساعد على احتواء حمض المعدة). بالإضافة إلى عوامل أخرى، مثل السمنة والحمل والتدخين.
مع ذلك، صرح أطباء وأخصائيو تغذية لصحيفة "ديلي ميل" بأن هناك عوامل مُحفِّزة محتملة، متمثلة في الأطعمة التي تبدو غير ضارة، والعادات الصحية، والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية. وحذروا من أن ارتجاع المريء ليس له حل واحد يناسب الجميع.
وقالت الدكتورة ستايسي ستيفنسون، طبيبة الطب الوظيفي والتكاملي، لصحيفة "ديلي ميل": "إن محفزات ارتجاع المريء تختلف من شخص لآخر. فما يسببه لشخص ما قد لا يسببه لشخص آخر، حتى لو كان كلاهما عرضة لهذه الحالة".
وكشف الأطباء عن الأسباب غير المتوقعة وراء ارتجاع المريء.
النعناع والخضروات المخمرة ومسحوق البروتين
قال الدكتور تشاد لارسون، طبيب العلاج الطبيعي، لصحيفة "ديلي ميل": "من المعروف أن الأطعمة الحارة أو الحمضية يمكن أن تسبب الارتجاع، ولكن هناك مصادر أخرى أكثر خبثًا مثل النعناع والبصل النيء وحتى المشروبات الغازية".
وأضاف: "هذه الأشياء لا تهيج المعدة فحسب، بل تعمل أيضًا على إرخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية للسماح بخروج الحمض من المعدة".
وأشار ستيفنسون أيضًا إلى الأطعمة الحمضية مثل الخضراوات المخمرة، وتتبيلات السلطة، يمكن أيضًا أن ترخي العضلة العاصرة المريئية السفلية.
وتابع: "من المثير للاهتمام أن بعض الأشخاص الآخرين يمكنهم شرب خل التفاح والحصول على راحة من ارتجاع المريء. وهذا مثال آخر على أن الارتجاع يختلف من شخص لآخر".
من جهتها، قالت إيما تشنج، أخصائية التغذية المعتمدة، إنها توصي بتناول الشوفان للمساعدة في "التخلص من الحموضة الزائدة"، وذلك بفضل محتواه العالي من الألياف. كما أن الألياف تعزز الشعور بالشبع وتمنع الإفراط في تناول الطعام الذي يسبب الحموضة.
وأضافت أن الموز والبطيخ والبروتينات الخالية من الدهون مثل التوفو والسمك تهضم بسهولة أيضًا، مما يُخفّف الضغط على العضلة العاصرة ويمتص حمض المعدة الزائد.
كما أن البروتين يبطئ عملية الهضم، لكن ستيفنسون حذر من الإفراط في تناوله، خاصة مع المصادر السهلة مثل المساحيق.
وقالت "إن تباطؤ عملية الهضم هذا يمكن أن يساهم أيضًا في زيادة الضغط في الجهاز الهضمي، مما قد يدفع الحمض إلى المريء".
ممارسة التمارين المكثفة بعد تناول الطعام
على الرغم من أن ممارسة الرياضة أمر أساسي للوقاية من السمنة، إلا أن التمارين الرياضية المكثفة يمكن أن تزيد من حموضة المعدة أيضًا.
قال الدكتور راج داسجوبتا، طبيب الطب الباطني: "إن التمارين التي تزيد من ضغط البطن أو تنطوي على الانحناء المتكرر يمكن أن تزيد من سوء الارتجاع". فعلى سبيل المثال، حذر من "أن رفع الأثقال، وبخاصة مع حبس النفس، يزيد الضغط على المعدة".
وأشار إلى أن الجري وتمارين البطن والبلانك يمكن أن تُحرّك محتويات المعدة إلى الأعلى، مضيفًا أن هذه الممارسات قد تُقلّل من تدفق الدم إلى الأمعاء، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم بشكل أكبر ويتسبب في تراكم حمض المعدة.
ولتقليل فرص الإصابة بارتجاع المريء الناتج عن ممارسة الرياضة، حذرت تشنج من ممارسة الرياضة مباشرة بعد تناول الطعام.
وقالت: "من الطرق الأكثر فعالية للحد من السمنة المشي وركوب الدراجات والسباحة وتمارين رفع الأثقال بأوزان أخف. كما أن الانتظار لبضع ساعات بعد تناول الطعام يمكن أن يُحدث فرقاً كبيرًا".
الأدوية والمكملات الغذائية التي تُصرف بدون وصفة طبية
تعمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)- مثل الإيبوبروفين والنابروكسين والأسبرين- على منع الإنزيمات التي تنتج مواد كيميائية تسبب الالتهاب تسمى البروستاجلاندينات، مما يساهم في تقليل الألم والحمى والالتهاب.
لكن ستيفنسون قال إنها أيضًا "واحدة من أسوأ الأسباب التي تساهم في ارتجاع المريء".
يؤدي تثبيط هذه الإنزيمات إلى تقليل إنتاج المخاط، الذي يحمي بطانة المعدة. وهذا يضعف البطانة ضد الحمض.
وأضاف ستيفنسون: "إذا تناولت الكثير من الحبوب دفعة واحدة، أو إذا علقت في حلقك أو لم تذوب بسرعة، فقد يؤدي ذلك إلى تهيج بطانة المريء. وهذا ما يحدث غالباً مع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والمكملات الغذائية."
ولتجنب هذا، ينصح ستيفنسون بتناول الحبوب دائمًا مع كوب كامل من الماء وبعض الطعام.
قال: "قد يظن المرء أن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لكونها مضادة للالتهاب، ستهدئ المريء والمعدة. لكنها في الواقع قد تهيج بطانة المريء وتؤدي في الوقت نفسه إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية".
وأضاف الطبيب أن الطعام يمكن أن يعمل كـ "عامل مساعد" ويعمل على "إبطاء الامتصاص، وبالتالي تكون التأثيرات أقل حدة".
ارتداء ملابس ضيقة والاستلقاء ومضغ العلكة
لا يقتصر ارتجاع المريء على ما تدخله إلى جسمك فحسب، بل يمكن أن يتعلق أيضًا بما تضعه عليه.
أشار لارسون إلى الملابس الضيقة باعتبارها السبب غير المتوقع لهذه الحالة.
وقال: "إن ضيق الملابس، وبخاصة حول الخصر، يزيد الضغط على البطن، مما يتسبب في دفع الحمض إلى الأعلى".
وأضاف أن الانحناء بعد تناول الطعام يزيد من حدة هذا التأثير، مشيرًا إلى أن الجلوس بشكل مستقيم يمكن أن يساعد في منع تراكم حمض المعدة أو صعوده إلى المريء.
كما اقترح داسجوبتا تجنب الرغبة في الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام من أجل منع حمض المعدة من الصعود إلى الأعلى. وقال: "إن رفع رأس السرير يمكن أن يقلل أيضاً من الأعراض الليلية".
حتى مضغ العلكة - الذي قال داسجوبتا إنه "يزيد من ابتلاع الهواء" - في غضون ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد تناول الطعام يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض.

