رفع شقيقان تعرضا للضرب والتقييد من قبل عناصر أمن البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة في نيويورك الصيف الماضي دعوى ضد حكومة الانقلاب في مصر.
وتتهم الدعوى التي رفعتها منظمة "هيومن رايتس فيرست" بالتعاون مع مكتب المحاماة بالارد سباهر حكومة الانقلاب بـ "القمع العابر للحدود"، وذلك على خلفية الاعتداء على شقيقين أمريكيين، أحدهما قاصر، في وسط مانهاتن بنيويورك.
تفاصيل الواقعة
وتعود الواقعة إلى 20 أغسطس الماضي عندما توجه ياسين أكرم السماك، (22 عامًا)، وشقيقه القاصر على أكرم السماك (15 عامًا)، برفقة صديق لهما إلى مقر البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة للاحتجاج على إغلاق معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.
وحاول صديقهما وضع سلسلة معدنية حول أبواب البعثة في احتجاج رمزي، بينما كان الشقيقان يراقبان من رصيف عام، يفصل بينهما وبين البعثة حواجز. خرج عناصر الأمن المصريون على الفور، وأجبروه على إسقاط السلسلة والفرار.
ولم يتمكن الأمن من القبض عليه، لكن أحدهم اعتدى بالضرب على ياسين بالسلسلة التي سقطت منه، وأمسك آخر بشقيقه الأصغر، ودفعه باتجاه مقر البعثة، وألصقه بالجدار بقوة.
ثم قام عناصر الأمن بسحب الشقيقين إلى مقر البعثة، حيث قاموا بضرب الشقيق الأكبر مرارًا وتكرارًا بالسلسلة وحاولوا خنقه بوشاح كان يرتديه، وأمسكوا بشقيقه الأصغر لمنعه من مساعدة شقيقه.
قال جوشوا كولانجيلو-برايان، المستشار الخاص لمنظمة "هيومن رايتس فيرست": "في مصر، تستطيع الحكومة الاعتداء على المتظاهرين دون أي تبعات قانونية، وربما اعتقد العملاء أنهم فوق القانون، لا سيما عندما اقتادوا موكلينا إلى مبنى دبلوماسي. أما هنا، فيمكننا محاسبة مصر على ضربها لأشخاص كانوا يقفون على رصيف عام في وسط مانهاتن لمجرد التعبير عن رأيهم".
وبعد الاعتداء على ياسين وشقيقه، أبلغ عناصر أمن البعثة المصرية بتعرضهم للاعتداء، مما دفع الشرطة إلى اعتقال الشقيقين ياسين وعلي، وتم اعتقالهما واحتجازهما في السجن منفصلين طوال الليل قبل توجيه الاتهامات إليهما. وقد أسقط مكتب المدعي العام جميع التهم لاحقًا في ضوء الأدلة المصورة الواضحة.
محاسبة حكومة الانقلاب
وقالت المنظمة رافعة الدعوى: "تسعى دعوانا القضائية إلى محاسبة مصر على أعمال العنف التي ارتكبتها ضد ياسين وشقيقه القاصر، وعلى الإصابات الجسدية والنفسية التي لحقت بهما نتيجة لهذا العنف".
وقالت رشمي بهاسكاران، الشريكة في مكتب المحاماة بالارد سباهر: "لا يحق لأي حكومة استخدام العنف لإسكات المعارضة على الأراضي الأمريكية، بموجب القانون الأمريكي، لا يجوز لمصر أن تتصرف دون عقاب. ويشرفنا أن نتعاون مع منظمة هيومن رايتس فيرست لمحاسبة مصر على أعمال العنف الصارخة التي ارتكبتها".
ولطالما لفتت منظمة "هيومن رايتس فيرست" الانتباه إلى تجاهل حكومة الانقلاب الصارخ لحقوق الإنسان، بما في ذلك قمعها العابر للحدود.
وفي العام الماضي، دعت الحكومة الأمريكية إلى فرض عقوبات مالية وعقوبات على التأشيرات على مسؤول مصري كبير وشركة أمريكية لها صلات بحكومة الانقلاب لتورطهما الواضح في رشوة السيناتور الأمريكي السابق روبرت مينينديز.
وتطالب الدعوى الحكومة الأمريكية بالضغط على مصر لرفع الحصانة عن عناصر الأمن من الملاحقة القضائية، وإذا كانوا قد غادروا الولايات المتحدة، فعلى وزارة الخارجية منعهم من دخول البلاد مجددًا.

