اعتبرت حركة حماس، السبت 28 فبراير 2026، أن العدوان الذي تنفذه الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل ضد إيران يمثل “استهدافًا مباشرًا للمنطقة بأسرها”، وحذّرت من أنه يهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق ما وصفته بـ“تطلعات الاحتلال”. البيان جاء في لحظة تصعيد عسكري واسع. والرسائل كانت واضحة ومباشرة.
بيان حماس وتحذير من إعادة رسم المنطقة
قالت الحركة في بيان رسمي إن الهجمات تمثل اعتداءً على أمن المنطقة واستقرارها وسيادتها. وأكدت تضامنها مع إيران في مواجهة ما وصفته بالعدوان الأميركي الإسرائيلي. كما دعت الأمتين العربية والإسلامية إلى التحرك لإفشال ما اعتبرته مخططًا يهدد مصالح شعوب المنطقة بشكل مباشر.
البيان لم يكتفِ بالإدانة. بل وضع الهجمات في إطار سياسي أوسع. الحركة ربطت بين العمليات العسكرية الجارية وبين مشروع إقليمي لإعادة تشكيل موازين القوى. هذه القراءة تتجاوز البعد العسكري المباشر، وتضع التصعيد ضمن سياق صراع نفوذ طويل المدى.
أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة يرى أن “وصف حماس للهجوم بأنه استهداف للمنطقة يعكس قناعة بأن الصراع لم يعد محصورًا في حدود دولة بعينها. أي ضربات بهذا الحجم تعيد ترتيب الحسابات الإقليمية، وتضغط على العواصم العربية لاتخاذ مواقف واضحة”. ويضيف أن الدعوة للتحرك العربي والإسلامي تحمل بعدًا تعبويًا وسياسيًا في آن واحد.
في السياق نفسه، حذّرت الحركة مما سمّته أهداف العدوان الرامية إلى “إعادة رسم المنطقة وفق تطلعات الاحتلال في إنشاء إسرائيل الكبرى على حساب الأراضي العربية والإسلامية”. هذا التحذير استند إلى خطاب سياسي متداول يتحدث عن تصور يمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل، ويشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية.
هذا الطرح ليس جديدًا في أدبيات الصراع. لكنه يعود بقوة مع كل جولة تصعيد كبرى. الربط بين العمليات العسكرية الجارية وبين مفهوم “إسرائيل الكبرى” يعكس خشية من نتائج استراتيجية بعيدة المدى، تتجاوز حدود الضربات الحالية.
الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، يقول إن “استدعاء مفهوم إسرائيل الكبرى في هذا التوقيت يهدف إلى رفع سقف التحذير السياسي. هو خطاب تعبوي، لكنه يستند إلى مخاوف حقيقية لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي بشأن مستقبل الحدود والسيادة”. ويؤكد أن تأثير هذا الخطاب يرتبط بتطورات الميدان خلال الأيام التالية.
عدوان متواصل على Tehran ومدن إيرانية ورد بالصواريخ والمسيّرات
ميدانيًا، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا صباح السبت 28 فبراير 2026 عدوانًا متواصلًا ضد إيران. الهجمات استهدفت العاصمة Tehran، إلى جانب مدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. الإعلان جاء عبر بيانات عسكرية وتصريحات إعلامية متزامنة.
طهران أعلنت من جانبها بدء رد عسكري واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة. الرد وُصف بأنه شامل، دون تقديم أرقام تفصيلية حول عدد الصواريخ أو حجم الأهداف التي تم ضربها. التصعيد تحوّل خلال ساعات إلى تبادل مباشر للضربات بين أطراف رئيسية في الإقليم.
الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام عبرية قالوا إن الهجوم استهدف عشرات الأهداف العسكرية، إضافة إلى القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان. لم يتم الإعلان عن نتائج الاستهداف أو حجم الخسائر في صفوف القيادات أو البنية العسكرية.
اللواء طلعت مسلم، الخبير العسكري، يوضح أن “استهداف عشرات الأهداف العسكرية في وقت قصير يشير إلى تخطيط مسبق واعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة. لكن الإعلان عن استهداف قيادات عليا دون إعلان نتائج يعني أن الصورة لم تكتمل بعد، أو أن هناك تعمدًا لترك مساحة غموض”. ويضيف أن الرد الإيراني بالصواريخ والمسيّرات يعكس قرارًا بعدم الاكتفاء بالاحتواء الدفاعي.
اتساع رقعة الضربات لتشمل عدة مدن إيرانية في يوم واحد يرفع من مستوى المخاطرة. أي خطأ في الحسابات قد يجر أطرافًا أخرى إلى المواجهة. التصريحات السياسية، ومنها بيان حماس، تأتي في ظل هذا المشهد الميداني المعقد.
مخاوف من اتساع المواجهة إقليميًا
تأتي تصريحات حماس في سياق تصاعد إقليمي متسارع. المخاوف تتزايد من اتساع نطاق المواجهة إلى ساحات إضافية خلال الفترة المقبلة. المنطقة تضم قواعد عسكرية، وممرات بحرية حيوية، وحدودًا متداخلة. أي توسع قد يغير قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات.
الدكتور حسن نافعة يرى أن “المواجهة الحالية تختلف عن جولات سابقة بسبب الطابع العلني والمباشر للضربات. إذا استمرت العمليات بوتيرتها الحالية، فإن احتمالات انتقال الاشتباك إلى جبهات أخرى تصبح واقعية”. ويشير إلى أن مواقف الفاعلين الإقليميين ستحدد مسار التصعيد أو احتوائه.
بيان حماس أضاف بعدًا سياسيًا للصراع الدائر. الحركة وضعت الهجمات في إطار مشروع إقليمي واسع، ودعت إلى تحرك عربي وإسلامي لمواجهته. في المقابل، تستمر العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط غياب مؤشرات فورية على التهدئة.
المعطيات حتى مساء 28 فبراير 2026 تشير إلى تصعيد مفتوح. هجمات على Tehran ومدن رئيسية. رد إيراني بالصواريخ والمسيّرات. حديث إسرائيلي عن استهداف عشرات المواقع وقيادات عليا. وتحذيرات سياسية من إعادة رسم خريطة المنطقة. المشهد يتشكل بسرعة. والنتائج ستتوقف على ما ستكشفه الساعات والأيام التالية.

