أعلن المتحدث باسم هيئة الأركان الإيرانية، السبت 28 فبراير 2026، أن جميع المصالح الأميركية في المنطقة ستكون هدفًا مشروعًا لإيران برًا وبحرًا وجوًا، في تصعيد مباشر عقب الضربات الأخيرة التي طالت الأراضي الإيرانية. التصريح وضع قواعد اشتباك جديدة. والرسالة كانت بلا مواربة.

 

المتحدث أكد أن طهران تعتبر نفسها في حالة دفاع مشروع، وأن أي تحرك عسكري ضدها سيقابل برد شامل ومتعدد الجبهات. البيان لم يحدد طبيعة الأهداف أو توقيت الرد المحتمل. لكنه شدد على أن الخيارات الإيرانية مفتوحة، بما يعني توسيع مسرح العمليات خارج الحدود الإيرانية.

 

تهديد مباشر بتوسيع الرد

 

التصريح الإيراني يأتي في سياق تهديد واضح بتوسيع نطاق الرد ليشمل مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط. عبارة “برًا وبحرًا وجوًا” تعني أن الاستهداف المحتمل قد يطال قواعد عسكرية، قطعًا بحرية، ومصالح لوجستية في أكثر من دولة.

 

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، يرى أن “إعلان استهداف كل المصالح الأميركية يرفع سقف المواجهة إلى مستوى إقليمي شامل. هذا ليس تهديدًا تكتيكيًا محدودًا. بل رسالة استراتيجية بأن أي قاعدة أو قطعة بحرية أو تمركز بري قد يدخل ضمن بنك الأهداف”. ويضيف أن غياب تحديد التوقيت يترك عنصر المفاجأة قائمًا.

 

إيران استخدمت توصيف “الدفاع المشروع”. هذا المصطلح يحمل دلالة قانونية وسياسية. طهران تسعى لتثبيت رواية أنها ترد على عدوان بدأ بضرب أراضيها. في المقابل، واشنطن وتل أبيب تتحدثان عن استهدافات عسكرية محددة. التباين في الروايات يعكس صراعًا على الشرعية قبل الميدان.

 

الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، يقول إن “التمسك بمفهوم الدفاع المشروع محاولة لتأطير الرد الإيراني ضمن قواعد القانون الدولي. لكنه عمليًا يفتح الباب أمام عمليات واسعة قد تمتد إلى أكثر من ساحة. كل طرف سيبرر تحركاته باعتبارها ردًا على الآخر”. ويشير إلى أن هذا النمط يعقد أي مسار تهدئة سريع.

 

عدم تحديد طبيعة الأهداف أو ساعة الصفر يزيد حالة الترقب. الأسواق الإقليمية تتحسس. الملاحة البحرية تراقب. القواعد الأميركية في المنطقة تدخل حسابات الردع. المشهد لا يحتمل قراءة جزئية، لأن التهديد صيغ بصيغة شاملة.

 

تصعيد إقليمي وتأهب خليجي

 

يتزامن الموقف الإيراني مع تقارير عن هجمات صاروخية استهدفت مواقع تضم قوات أميركية في العراق. المعلومات الأولية لم تحدد حجم الخسائر. لكن مجرد وقوع الهجمات يعكس انتقال التوتر من مستوى التصريحات إلى مستوى الفعل الميداني.

 

عدة دول خليجية أعلنت إجراءات تأهب قصوى. هذه الإجراءات تعني رفع درجات الاستعداد في القواعد والمنشآت الحيوية. المنطقة تضم ممرات طاقة حيوية تمر عبرها صادرات بمليارات الدولارات سنويًا. أي اضطراب أمني قد ينعكس فورًا على حركة الشحن والتأمين.

 

الخبير في شؤون الأمن الإقليمي الدكتور سعيد اللاوندي يوضح أن “دول الخليج تجد نفسها في قلب المعادلة. وجود قواعد أميركية على أراضي بعضها يجعلها ضمن نطاق التهديد الإيراني المحتمل. لذلك نرى التأهب يتصاعد سريعًا، تحسبًا لأي تطور مفاجئ”. ويضيف أن هامش المناورة أمام هذه الدول محدود في لحظة اشتباك مباشر.

 

في السياق ذاته، أعلنت إسرائيل في وقت سابق إغلاق مجالها الجوي. القرار يعكس تقديرًا بوجود تهديدات صاروخية أو مسيّرات. إغلاق المجال الجوي إجراء مكلف اقتصاديًا، لكنه يُتخذ عندما تكون المخاطر مرتفعة. الخطوة تؤكد أن تل أبيب تتعامل مع الموقف باعتباره مواجهة مفتوحة.

 

إيران شهدت أيضًا انقطاعًا واسعًا في خدمات الإنترنت الدولي. التوقيت يتزامن مع التصعيد العسكري. الانقطاع قد يكون إجراءً أمنيًا داخليًا، أو نتيجة ضغط تقني مرتبط بالهجمات. في كل الأحوال، غياب الاتصال الدولي يعقد متابعة التطورات ويزيد الغموض.

 

احتمالات مواجهة شاملة

 

التصريح الإيراني يعكس اتساع دائرة المواجهة واحتمال انتقالها إلى ساحات إضافية. عندما تعلن دولة أن كل المصالح الأميركية هدف مشروع، فهي تضع نطاقًا جغرافيًا واسعًا يشمل قواعد في العراق وسوريا والخليج، وقطعًا بحرية في المياه الإقليمية.

 

اللواء سمير فرج يشير إلى أن “تعدد الجبهات يخلق ضغطًا على منظومات الدفاع الأميركية. الانتشار الواسع يعني أن أي رد إيراني قد يأتي في نقطة غير متوقعة. هذا يرفع كلفة الحماية ويزيد احتمالات الاحتكاك المباشر”. ويؤكد أن الأيام الأولى عادة ما تكون الأكثر حساسية.

 

الدكتور حسن نافعة يحذر من أن “استمرار تبادل الرسائل النارية قد يقود إلى خطأ حسابي. في بيئة مشحونة، صاروخ واحد أو ضربة محدودة قد تتدحرج إلى تصعيد لا يريده أحد علنًا، لكنه يصبح واقعًا بفعل التفاعل المتبادل”. ويضيف أن قنوات الاتصال غير المعلنة تصبح حاسمة في هذه اللحظات.

 

المعطيات حتى مساء 28 فبراير 2026 تشير إلى مشهد مفتوح. تهديد إيراني شامل. تقارير عن استهداف مواقع تضم قوات أميركية في العراق. تأهب خليجي. إغلاق مجال جوي إسرائيلي. وانقطاع إنترنت واسع داخل إيران. العناصر مترابطة. وكل عنصر يغذي الآخر.

 

المنطقة تقف أمام اختبار صعب. التصريحات خرجت من دائرة التحذير التقليدي إلى إعلان بنك أهداف مفتوح. ما إذا كان الرد سيبقى ضمن حدود محسوبة أو يتحول إلى مواجهة إقليمية شاملة، سيتحدد وفق طبيعة الضربات التالية وحجمها. حتى الآن، المؤشرات تميل إلى مزيد من التصعيد، لا إلى التهدئة.