أعلنت وزارة الصحة الإيرانية والهلال الأحمر استهداف 131 مدينة منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وسقوط 555 قتيلًا حتى الآن، في حصيلة توصف بأنها من الأثقل منذ اندلاع المواجهة فجر السبت 28 فبراير 2026.

 

الهلال الأحمر أكد أن الضربات طالت مدنًا كبرى ومراكز سكنية، مع استمرار عمليات الإنقاذ وسط دمار واسع في البنية التحتية المدنية.

 

 

وفي تحديث عبر قناته على “تلغرام”، أشار إلى أن أكثر من 100,000 عامل إسعاف وإغاثة يعملون على مدار الساعة في مختلف المحافظات، بينما لا تزال فرق البحث تنتشل ضحايا من تحت الأنقاض.

 

 

الأرقام تتصاعد. الجغرافيا تتسع. والبلاد تدخل مرحلة توصف بـ"حرب المدن".

 

حرب المدن: 131 موقعًا تحت القصف

 

استهداف 131 مدينة يعني عمليًا امتداد العمليات إلى نطاق حضري واسع. طهران، أصفهان، تبريز، ومدن أخرى تواجه موجات متلاحقة من الضربات. وزارة الصحة تتحدث عن صعوبة حصر الضحايا بسبب كثافة القصف وانقطاع الإمدادات.

 

الدكتورة ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي بجامعة نوتردام، تؤكد أن “اتساع رقعة القصف داخل مناطق حضرية يضاعف مخاطر الإخلال بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ويزيد احتمالات الخسائر غير المتناسبة”.

 

التقارير الواردة تشير إلى أضرار في مرافق حيوية ومبانٍ سكنية. فرق الطوارئ تعمل تحت ضغط. 100,000 مسعف وإغاثي رقم يعكس حجم الاستنفار. لكنه يكشف أيضًا حجم الكارثة.

 

 

سياق التصعيد: اليوم الثالث من مواجهة مفتوحة

 

المواجهة دخلت يومها الثالث. القوات الأمريكية والإسرائيلية تقول إنها تستهدف مراكز قيادة ومواقع صواريخ ومنشآت طاقة. الهجمات جاءت عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وتصاعد الردود الإيرانية التي طالت قواعد في الخليج ومواقع في المتوسط.

 

الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في شؤون الأمن الدولي، يرى أن “توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت طاقة وبنى تحتية يزيد الضغط على المدنيين، حتى لو كان الهدف عسكريًا، لأن تأثيره غير المباشر يمتد إلى الكهرباء والمياه وسلاسل الإمداد”.

 

المشهد الإقليمي يتعقّد. الردود الإيرانية توسعت. الضربات المقابلة تكثفت. لا مؤشرات على تهدئة قريبة. وكل طرف يرفع سقف الخطاب السياسي بالتوازي مع التصعيد الميداني.

 

أزمة إنسانية تتبلور… والعدّاد مفتوح

 

التقارير من طهران وأصفهان وتبريز تتحدث عن صعوبات في إحصاء الضحايا بسبب انقطاع سلاسل الإمداد وتعطل الاتصالات في بعض المناطق. المستشفيات تعمل فوق طاقتها. بعض المرافق الحيوية تضررت.

 

البروفيسور مايكل هورويتز، خبير النزاعات المسلحة، يقول إن “الانتقال إلى نمط حرب المدن عادة ما يسرّع الانهيار الإنساني، خصوصًا إذا ترافق مع تعطيل البنية التحتية للطاقة والنقل”.

 

555 قتيلًا رقم أولي. الهلال الأحمر يتحدث عن مئات بين مدنيين وعسكريين. الإنقاذ مستمر. لكن التحذيرات الدولية تتزايد من كارثة إنسانية وشيكة في مدن مكتظة بالسكان.

 

حتى مساء الإثنين 2 مارس 2026، لا حصيلة نهائية. 131 مدينة تحت النار. 555 قتيلًا مؤكدًا. 100,000 عامل إغاثة في الميدان. الأرقام ترسم صورة حرب تتجاوز المواجهة العسكرية إلى اختبار قدرة دولة بأكملها على الصمود الإنساني.

 

المطلوب الآن ممرات إنسانية آمنة، وضمانات لحماية المدنيين، وتحقيقات مستقلة في طبيعة الأهداف. دون ذلك، سيظل العدّاد مفتوحًا، وستتحول “الضربات الدقيقة” إلى عنوان لأزمة إنسانية ممتدة، لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ، بل بعدد العائلات التي فقدت منازلها وأحبّتها.