أعلن الحرس الثوري الإيراني، استعداد القوات المسلحة الإيرانية لخوض حرب واسعة النطاق لمدة لا تقل عن 6 أشهر بالمستوى العسكري نفسه، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية عن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد علي محمد نائيني.
الإعلان جاء في وقت أعلنت فيه طهران تنفيذ موجة عسكرية جديدة ضمن عملية "الوعد الصادق 4"، تضمنت ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
التصريحات تعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، إذ تتحدث طهران صراحة عن قدرة على الاستمرار في المواجهة لفترة طويلة، بينما تتسع خريطة الضربات لتشمل مواقع متعددة في الشرق الأوسط، ما يزيد من احتمالات تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.
إعلان الاستعداد لحرب طويلة
قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد علي محمد نائيني إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد قد تستمر 6 أشهر على الأقل بالمستوى العسكري نفسه.
هذه التصريحات تعني أن القيادة العسكرية الإيرانية لا تتعامل مع المواجهة الحالية كتصعيد مؤقت، بل كمرحلة يمكن أن تمتد لعدة أشهر مع الحفاظ على القدرة العملياتية نفسها.
وأضاف نائيني أن القوات الإيرانية تمكنت خلال العمليات الأخيرة من تدمير 7 رادارات أمريكية متطورة في المنطقة، إلى جانب استهداف أكثر من 200 نقطة مرتبطة بمواقع أمريكية وأهداف داخل الأراضي الإسرائيلية.
وتقدم هذه الأرقام رسالة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، إذ تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على ضرب بنية عسكرية متعددة في وقت واحد.
يرى الباحث في شؤون الأمن الإقليمي بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الدكتور فارس نصر، أن إعلان الاستعداد لحرب طويلة يحمل هدفين رئيسيين.
الأول ردعي، عبر إقناع الخصوم بأن إيران تملك القدرة على الاستمرار في الصراع لفترة طويلة.
والثاني سياسي، لأنه يرفع سقف التفاوض المحتمل مستقبلًا عبر إظهار أن الضغط العسكري لن يؤدي سريعًا إلى تراجع طهران.
الموجة 27 من عملية "الوعد الصادق 4"
في السياق نفسه أعلن الحرس الثوري تنفيذ الموجة 27 من عملية "الوعد الصادق 4".
ووفق بيان العلاقات العامة للحرس الثوري، فإن هذه الموجة اعتمدت تكتيكًا عسكريًا يجمع بين الصواريخ والطائرات المسيرة، مع توجيه ضربات متزامنة إلى أهداف مختلفة في المنطقة.
وأوضح البيان أن الضربات ركزت على مواقع داخل مدينة حيفا الإسرائيلية باستخدام صواريخ "خيبر شكن" الجديدة.
هذه الصواريخ تعمل بالوقود الصلب، ويُقال إنها تتميز بقدرة توجيه دقيقة ومدى يسمح بإصابة أهداف بعيدة.
اختيار هذا النوع من الصواريخ يشير إلى محاولة إظهار تطور القدرات الصاروخية الإيرانية في المواجهات الإقليمية.
ويرى الخبير العسكري والأستاذ في كلية الدفاع الوطني بجامعة الدفاع الأمريكية الدكتور روب جونسون أن استخدام صواريخ دقيقة مع طائرات مسيرة في موجة واحدة يعكس تطورًا في تكتيكات الحرب غير المتكافئة.
فالجمع بين هذين النوعين من الأسلحة يهدف إلى تشتيت أنظمة الدفاع الجوي وإجبارها على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد، وهو ما يزيد فرص إصابة الأهداف العسكرية.
ضربات ضد قواعد أمريكية وتوسع نطاق التوتر
لم تقتصر العمليات المعلنة على الأراضي الإسرائيلية فقط. فقد أكدت القوات الإيرانية أن وحدات الطائرات المسيرة استهدفت مقرًا عسكريًا أمريكيًا في منطقة مارينا قرب مبانٍ تابعة لشركة "وارنر براذرز".
كما ذكرت أن البحرية التابعة للحرس الثوري نفذت ضربات ضد ملاجئ دعم عسكري أمريكي في ميناء سلمان بالعاصمة البحرينية المنامة.
هذا التوسع في الأهداف يعكس تحول المواجهة من صراع ثنائي إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف.
فاستهداف مواقع أمريكية في الخليج يفتح جبهة إضافية ويضع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ضمن نطاق العمليات العسكرية المباشرة.
وترى مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس الدكتورة سنم وكيل أن إدخال القواعد الأمريكية في معادلة الصراع يزيد مخاطر التصعيد الإقليمي.
وتوضح أن أي مواجهة مباشرة بين إيران والقوات الأمريكية في الخليج يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بسرعة، لأن هذه القواعد مرتبطة بشبكة دفاع وتحالفات عسكرية تمتد عبر عدة دول في المنطقة.
وأكد بيان الحرس الثوري أن العمليات الأخيرة أدت إلى زيادة التوتر في المنطقة والأراضي الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الهجمات الجوية ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية ستستمر حتى تحقيق ما وصفه بـ"النصر النهائي".
هذه اللغة العسكرية تعكس إصرارًا إيرانيًا على استمرار العمليات، لكنها في الوقت نفسه تعني أن المنطقة قد تدخل مرحلة طويلة من التصعيد العسكري.
في المقابل يرى محللون أن استمرار الضربات المتبادلة سيجعل الشرق الأوسط أمام معادلة أمنية أكثر تعقيدًا خلال الأشهر المقبلة.
فكل عملية عسكرية جديدة ترفع احتمالات الرد المضاد، ما يوسع دائرة المواجهة ويزيد الضغوط على الدول المجاورة التي تجد نفسها في قلب صراع إقليمي متصاعد.
وبين إعلان الاستعداد لحرب تستمر 6 أشهر، وتنفيذ موجات هجومية متتالية، واستهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية في آن واحد، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تعيد رسم موازين القوة العسكرية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

