غاب الإعلامي الفلسطيني الأردني جمال ريان بعد مسيرة امتدت لأكثر من 5 عقود في العمل الإذاعي والتلفزيوني، بينها نحو 3 عقود ارتبط فيها اسمه بقناة الجزيرة منذ انطلاقتها في 1996. وبرحيله، لم تفقد الجزيرة مجرد مذيع أخبار بارز، بل واحدًا من الوجوه المؤسسة لمرحلة كاملة في الإعلام العربي الحديث، واسمًا التصق بفكرة الخبر المهيب والصوت الهادئ تحت ضغط اللحظة.

من أول نشرة إلى رمز مهني

 

قدّمت حسابات الجزيرة ومؤسسات إعلامية عدة ريان بوصفه أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بتاريخ القناة منذ تأسيسها. وأكدت تقارير منشورة أن الراحل كان أول من قدّم نشرة أخبار على شاشة الجزيرة في 1 نوفمبر 1996، وأنه ظل طوال ما يقارب 30 عامًا واحدًا من أشهر رموزها. كما أشارت هذه المواد إلى أن مسيرته الإعلامية بدأت في 1974، ما يفسر توصيفها بأنها امتدت لأكثر من 5 عقود.

مسيرة حافلة امتدت لأكثر من 5 عقود.. الزميل جمال ريان، أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بتاريخ قناة الجزيرة منذ تأسيسها
 

 

هذا الامتداد الزمني لم يكن مجرد أرقام. جمال ريان عمل في الإذاعة والتلفزيون الأردني، ثم في مؤسسات عربية ودولية أخرى، قبل أن يصبح أحد الوجوه المؤسسة للجزيرة. وتقول التقارير المنشورة عنه إنه ولد في طولكرم في أغسطس 1953، وارتبط صوته بتغطية أحداث كبرى في المنطقة والعالم، من الحروب إلى الانتفاضات العربية، ما منح حضوره بعدًا يتجاوز حدود الشاشة إلى الذاكرة العامة للمشاهد العربي.

الكاتب الصحفي داوود الشريان: رحل #جمال_ريان، أحد الوجوه التي رسخت معنى مذيع الأخبار في قناة الجزيرة منذ بداياتها. في زمن كثر فيه المحاورون ومقدمو البرامج، بقيت إذاعة الأخبار المهنة الأصعب رغم أنها تبدو الأسهل؛ إتقان في اللغة، ضبط للأعصاب، حضور هادئ أمام ملايين المشاهدين، ومهنية تحت ضغط اللحظة. هكذا كان صوته جزءًا من ذاكرة #الخبر ومن هيبة هذه المهنة، رحم الله جمال.

 

 

دفتر رثاء يكشف مكانته

 

ساعات ما بعد الوفاة تحولت إلى دفتر رثاء مفتوح. الصحفي أنيس منصور كتب أن المنشور المثبت في حساب الفقيد كان خبر وفاته “كالصاعقة”، في إشارة إلى وقع الرحيل المفاجئ على زملائه ومتابعيه. هذه الصدمة تكررت في تعليقات عشرات الإعلاميين الذين تعاملوا مع الخبر بوصفه فقدًا شخصيًا ومهنيًا في آن واحد.

الصحفي أنيس منصور: المنشور المثبت في حساب الفقيد جمال ريان، رحمة الله، كان خبر وفاته كالصاعقة. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

الصحفي والمحلل السياسي نظام المهداوي ربط بين الهجوم الذي تعرّض له ريان في حياته وبين نزاهته المهنية، معتبرًا أن خصومه كانوا شهادة على موقعه وموقفه. وفي الاتجاه نفسه، كتب الإعلامي أيمن عزام أن الشتم الذي طال الراحل حيًا وميتًا هو دليل على اكتمال “الجمال المهني” عنده، فيما قدم الشاعر شادي جاهين صياغة أكثر اختصارًا بوصفه “صوتًا من أصوات الحق”. هذه الشهادات لا تضيف معلومة عن السيرة بقدر ما تكشف حجم الاستقطاب الذي رافق اسم ريان، وحجم الاحترام الذي حصده في المقابل.

الصحفي والمحلل السياسي نظام المهداوي: هذه أفضل شهادة على نزاهة جمال ريان. تخيل لو أحمد موسى يمدحه مثلما يمدح قضاة الإعدامات والفاسدين في مصر. الحمد لله الذي شرفه بأن ما يهاجمونه هم وساخة هذه الأمة.

 

 

الإعلامي أيمن عزام: شهادة أمثالك بالسب والشتم فيه حيًا وميتًا تثبت اكتمال ال(جمال) المهني عند فارس الصحافة ونصير القضية ابن آل (ريان)، وصدق الشاعر: وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كاملُ.

 

 

الشاعر شادي جاهين: جمال ريان كان صوتًا من أصوات الحق، ربنا يرحمه ويسكنه فسيح جناته.

 

 

فلسطين والجزيرة في قلب المرثية

 

اللافت أن جزءًا كبيرًا من كلمات الرثاء ربط بين ريان وفلسطين تحديدًا. وائل قنديل وصفه بأنه “الأستاذ والمدرسة والمنهج” لأجيال من المذيعين، وقبل ذلك “صوتًا صادقًا لفلسطين”. كما استعاد محمد هنية رواية عن صيامه يوم تقديم أول نشرة على شاشة الجزيرة، بوصفها تفصيلة تكشف جوهر الرجل في أكثر لحظاته المهنية حساسية. هذه الاستعادات تعكس كيف خرج ريان، في الوعي العام، من حدود الأداء المهني إلى موقع رمزي ارتبط بقضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين.

الصحفي وائل قنديل: رحم الله الإعلامي الكبير جمال ريان وأسكنه الجنة. كان بمثابة الأستاذ والمدرسة والمنهج لأجيال من المذيعين، وقبل ذلك كان صوتًا صادقًا لفلسطين.

 

 

الصحفي محمد هنية: "نويت أن أصوم".. الراحل جمال ريان متحدثًا عن كواليس أول نشرة قدّمها على شاشة الجزيرة. تفصيلة تكشف جوهر وقلب هذا الرجل، في لحظة هي الأعظم في تاريخه المهني وفي الإعلام العربي والعالمي، اختار أن يكون قريبًا من ربه بالصوم. رحمك الله يا صوت فلسطين وقلبها.

 

 

وفي السياق نفسه، ذهب د. مراد علي إلى أن ريان، ومعه جيل المؤسسين في الجزيرة، أسهم في تشكيل الوعي السياسي العربي منذ التسعينيات، حين كسرت القناة احتكار الرواية الرسمية وفرضت على وسائل إعلام عربية كثيرة تغيير أساليبها. بينما لخص جابر الحرمي مكانة الراحل بتذكير بسيط ودقيق: “أول من قرأ النشرة الإخبارية على قناة الجزيرة عند انطلاقها من قطر في 1996”. هذه الصياغات، مع نعي أحمد منصور وإعلانه عن حلقة مسجلة مع الراحل ستبث قريبًا، تضع رحيل ريان في مكانه الصحيح: نهاية سيرة مهنية طويلة، لا مجرد غياب مذيع مشهور.

د. مراد علي: برحيل الإعلامي الكبير جمال ريان، ومن قبله جمال عازر، يفقد الإعلام العربي اثنين من أبرز الوجوه التي ارتبطت بمرحلة مفصلية في تاريخه. فقد ساهما مع زملائهما في قناة الجزيرة في تشكيل الوعي السياسي في العالم العربي منذ التسعينات وبداية الألفية.

 

 

الصحفي جابر الحرمي: رحم الله جمال ريان الإعلامي والمحاور، أول من قرأ النشرة الإخبارية على قناة #الجزيرة عند انطلاقها من #قطر في 1996.

 

 

#أحمد_منصور يرثي الزميل الراحل جمال ريان ويعلن عن حلقة قام بتسجيلها معه سيتم بثها قريبًا على منصات #الجزيرة الرقمية


 

وبرحيل جمال ريان، يطوى فصل مهني طويل بدأ قبل 1974، وبلغ ذروته مع شاشة الجزيرة منذ 1996، لكنه يترك وراءه ما هو أبقى من الوظيفة: نبرة خبر، وصورة مذيع، وسيرة التزمت هدوء الأداء وسط عواصف السياسة. ذلك وحده يفسر لماذا بدا رحيله خبرًا شخصيًا عند كثيرين، ودفتر رثاء عامًا في ذاكرة الإعلام العربي.