توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا قد يقلل من خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.
وقد يؤدي تناول جرعة إضافية من الكافيين إلى تحسين المزاج، في حين إن خصائص المشروب المضادة للأكسدة والالتهابات يمكن أن يكون لها تأثير على مسارات الدماغ الرئيسة.
لكن الباحثين بجامعة فودان حذروا من أن تجاوز هذه العدد من الأكواب قد يكون له تأثير معاكس، إذ ارتبط تناول خمسة أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا بزيادة خطر الإصابة بالاضطرابات العقلية.
ويمكن أن ينجم القلق والاكتئاب عن مزيج معقد من الأشياء- من الأحداث المجهدة أو الصادمة، إلى العزلة الاجتماعية أو الاستعداد الوراثي. لكن عدداً متزايدًا من الدراسات بحث في تأثير النظام الغذائي على الصحة العقلية.
وحللت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "الاضطرابات العاطفية"، بيانات من 461 ألفًا و586 بريطانيًا. ولم يكن أي المشاركين- الذين تم تسجيل كمية القهوة التي يتناولونها- يعاني من أي حالات صحية عقلية في بداية الدراسة، وتمت ملاحظتهم لمدة 13 عامًا تقريبًا.
العلاقة بين بين شرب القهوة والاكتئاب والقلق
وسعى الباحثون إلى اكتشاف وجود روابط بين شرب القهوة وتطور الاكتئاب أو القلق. ووجدوا أن الأشخاص الذين يشربون القهوة باعتدال هم الأقل عرضة للإصابة بمشاكل الصحة العقلية، مقارنة بأولئك الذين لا يشربونها على الإطلاق، أو أولئك الذين يشربون أكثر من ثلاثة أكواب في اليوم.
وقال توم ماكلارين، استشاري الطب النفسي، والذي لم يشارك في الدراسة، لموقع "ميديكال نيوز توداي": "غالبًا ما يكون تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب كافيًا لتحسين اليقظة والتركيز والطاقة دون التسبب في استجابة الإجهاد الفسيولوجي التي تأتي مع الجرعات العالية".
وأضاف: "في الممارسة السريرية، نرى غالبًا أن التحفيز المعتدل يمكن أن يدعم الحالة المزاجية والأداء الوظيفي، في حين إن المستويات الأعلى من الكافيين تميل إلى زيادة القلق والتهيج واضطراب النوم".
وتابع: "بمجرد أن يصبح تناولها مفرطًا، فإن نفس التأثير المنبه الذي يبدو مفيداً في البداية يمكن أن يبدأ في تفاقم التوتر والأرق وضعف النوم، مما يؤثر بدوره على الصحة العقلية".
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمسة أكواب أو أكثر يوميًا كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن مشاكل في الصحة العقلية. واستمرت هذه العلاقة بغض النظر عما إذا كان الناس يتناولون القهوة المطحونة أو سريعة التحضير أو منزوعة الكافيين.
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تقيس الطرق التي يمكن أن يؤثر بها القهوة على الدماغ لتحسين المزاج، قال الباحثون إن المركبات المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات الموجودة في القهوة قد تلعب دورًا.
وأشارت الأبحاث السابقة إلى أن هذه المواد قد يكون لها تأثير على المواد الكيميائية الرئيسة في الدماغ المرتبطة بالمزاج والتحفيز، مثل الدوبامين.
قال الدكتور ماكلارين: "(الكافيين) يقلل أيضًا من التعب وقد يدعم الوظيفة الإدراكية، مما قد يحسن المزاج بشكل غير مباشر. في الوقت نفسه، تحتوي القهوة على مركبات ذات تأثيرات مضادة للالتهابات، ومن المعترف به بشكل متزايد أن الالتهاب يلعب دورًا في الاكتئاب".
هل ينبغي عليك تغيير كمية القهوة التي تتناولها لتحسين مزاجك؟
شدد مؤلفو الدراسة على أهمية الاعتدال في استهلاك الكافيين.
وقال الدكتور ماكلارين: "بدلاً من إجراء تغييرات جذرية، تعزز الدراسة قيمة الاعتدال".
وأضاف: "قد يستفيد الأشخاص الذين يشربون أكثر من أربعة أو خمسة أكواب في اليوم،ب وخاصة إذا كانوا يعانون من القلق أو قلة النوم، من تقليل كمية استهلاكهم تدريجيًا وملاحظة ما إذا كانت أعراضهم تتحسن".
جدير بالذكر أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة - لذلك لم تُظهر أن القهوة تسبب مزاجًا أفضل، بل فقط أن الأشخاص الذين تناولوا كميات معتدلة كانوا أقل عرضة للاكتئاب أو القلق.
وأشارت الأبحاث الحديثة إلى أن تناول حوالي كوبين من القهوة يوميًا قد يوفر أيضًا فوائد صحية أخرى، مثل تقليل خطر الإصابة بالخرف.

