في كلمات موجعة تختصر معاناة ممتدة، عبّرت زوجة الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبدالخالق فاروق رسالة مؤثرة عبّرت فيها عن الألم اليومي الذي تعيشه أسر المعتقلين، في ظل استمرار احتجاز ذويهم.
وقالت في مستهل رسالتها: “مساء الحرية يا عزيز عيني”، قبل أن تسرد تفاصيل التجربة القاسية المرتبطة بزيارات السجون، وما تحمله من مشاعر متناقضة بين الأمل والانكسار، موضحة أن كل زيارة تتحول إلى لحظة ترقّب ودعاء بأن تكون الأخيرة، وأن يأتي اللقاء القادم خارج أسوار السجن.
إلى متى؟ ولماذا؟
وأشارت إلى أن تفاصيل الحياة اليومية البسيطة—كإعداد الطعام أو شراء الاحتياجات—تحولت إلى لحظات مشحونة بالدعاء والأمل في عودة أحبائهم، إلا أن هذا الأمل يتآكل تدريجيًا مع طول أمد الاحتجاز، ليحل محله سؤال متكرر: “إلى متى؟ ولماذا؟”.
وسلطت الرسالة الضوء على مفارقة لافتة داخل أماكن الاحتجاز، حيث روت واقعة لطفلة خلال زيارة قالت فيها: “لا يا أبلة إحنا جنائي عادي مش سياسي”، في تعبير يعكس واقعًا بات فيه توصيف “السياسي” عبئًا يخشاه البعض، بينما يُعاقَب أصحاب الرأي والفكر بسبب مواقفهم السلمية.
وتأتي هذه الرسالة في سياق استمرار حبس الدكتور عبد الخالق فاروق، على خلفية نشاطه البحثي وكتاباته الاقتصادية، في قضية تُعد من أبرز النماذج المرتبطة باستهداف حرية التعبير في مصر.
انتهاكات الحرية
وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن هذه الشهادات الإنسانية تكشف كلفة ممتدة لانتهاكات الحرية، لا تقتصر على المحتجزين فحسب، بل تمتد لتطال أسرهم التي تعيش تحت وطأة القلق الدائم والاستنزاف النفسي والاجتماعي.
وشددت على أن استمرار حبس عبد الخالق فاروق يمثل انتهاكًا واضحًا لحرية الرأي والتعبير، ويعكس نمطًا مقلقًا من ملاحقة الأكاديميين وأصحاب الفكر.
وتطالب منظمة عدالة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور عبد الخالق فاروق، ووقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين وأسرهم، وعلى رأسها الحق في الحرية والكرامة الإنسانية.

