كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحوّل لافت في تقييم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لقدرات حزب الله، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية، حيث أقرّ مسؤول عسكري بارز بصعوبة تفكيك الحزب أو القضاء عليه عبر الوسائل العسكرية وحدها.

 

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، اللواء رافيل ميلو، قوله في تسجيلات مسرّبة إن الجيش “فوجئ بقوة حزب الله وقدرته على التعافي السريع”، مشيراً إلى أن التقديرات التي أعقبت الحرب على لبنان عام 2024 كانت “مفرطة في التفاؤل”، خاصة فيما يتعلق بإضعاف قدرات الحزب أو تحييده.

 

هذا الإقرار، الذي وصفته القناة بأنه “قول للحقيقة”، يعكس مراجعة داخلية عميقة في أوساط الجيش الإسرائيلي، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على استمرار فاعلية حزب الله ميدانياً، رغم العمليات العسكرية التي استهدفته خلال الفترة الماضية.

 

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها أن إنهاء أي حرب محتملة على لبنان قد لا يتضمن نزع سلاح حزب الله، موضحة أن هذا الهدف لا يندرج ضمن الأهداف العسكرية المباشرة، بل يتطلب مساراً سياسياً معقداً.

 

ورغم ذلك، لا تزال التصريحات الرسمية تحاول الحفاظ على سقف الأهداف المعلنة، إذ أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، أن نزع سلاح حزب الله يظل “هدفاً أعلى عسكرياً وسياسياً”، مشدداً على أن الجيش يعمل وفق توجيهات المستوى السياسي لتحقيق هذا الهدف.

 

وفي موازاة هذه التصريحات، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن حالة من التوتر والغضب داخل القيادة السياسية والعسكرية، خاصة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان، على خلفية الجدل حول جدوى طرح “نزع سلاح حزب الله” كهدف للحرب، في ظل التعقيدات الميدانية التي تواجهها القوات الإسرائيلية.

 

تحليلات الخبراء العسكريين الإسرائيليين بدورها ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث أشارت قناة “كان” إلى أن ساحة لبنان تمثل واحدة من أكثر الجبهات تعقيداً وتشابكاً، مقارنة بأي ساحة قتال أخرى خاضها الجيش الإسرائيلي، سواء من حيث الطبيعة الجغرافية أو نمط القتال غير التقليدي الذي يعتمده حزب الله.

 

وفي هذا الإطار، أكد رئيس جهاز “الموساد” السابق، داني يتوم، أن عناصر حزب الله في جنوب لبنان يتمتعون بأفضلية نسبية واضحة، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بطبيعة الأرض، وهو ما يمنحهم قدرة أكبر على المناورة واستهداف القوات الإسرائيلية.

 

كما أشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وضع استراتيجية شاملة، بل في تطوير تكتيكات ميدانية جديدة تتناسب مع طبيعة القتال في لبنان، وهو ما يعكس صعوبة التكيّف مع بيئة قتالية غير تقليدية.

 

من جهته، شدد الضابط السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، أورن لشم، على أنه “لا يوجد حل سحري للجبهة اللبنانية”، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي جرّب مختلف الأساليب العسكرية على مدار نحو 18 عاماً، بما في ذلك حرب لبنان الثانية، دون أن يتمكن من حسم الصراع أو إنهاء تهديد حزب الله.

 

وتعزز هذه التقديرات ما أوردته القناة 14 الإسرائيلية، التي أكدت أن المشكلة الأساسية تكمن في أن القوات الإسرائيلية تبقى في حالة انكشاف دائم أثناء تحركاتها، في مقابل قدرة عناصر حزب الله على استغلال التضاريس، وتنفيذ هجمات دقيقة ضد الآليات والدبابات.