أعاد الجاسوس الأمريكي-الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد إشعال الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، بعد تصريحات مثيرة للانتباه دعا فيها دولة الاحتلال إلى الاستعداد لما وصفه بـ"الحرب المقبلة"، مرجحًا أن تكون مع تركيا أو مصر، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وعسكرية متسارعة عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتوترات الإقليمية المتزايدة.
وجاءت تصريحات بولارد خلال مشاركته في إحدى حلقات البودكاست التابعة لشبكة "عروتس شيفع" العبرية، حيث تحدث عن مستقبل التحديات الأمنية التي قد تواجهها إسرائيل في المنطقة، معتبرًا أن المواجهات المحتملة مع بعض القوى الإقليمية ستكون أكثر تعقيدًا من الصراع مع إيران.
وقال بولارد إن "العاصفة قادمة"، في إشارة إلى ما يراه من تغيرات جيوسياسية متسارعة قد تدفع المنطقة نحو جولات جديدة من الصراع، مؤكداً أن إسرائيل مطالبة بالاستعداد لمختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية التي قد تنشأ خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن مواجهة تركيا قد لا تكون بالسهولة ذاتها التي تعاملت بها إسرائيل مع التحديات الإيرانية، موضحًا أن أنقرة تمتلك قدرات سياسية وعسكرية وإقليمية تجعل أي مواجهة معها أكثر تعقيدًا وحساسية. كما أشار إلى أن مصر تمثل بدورها قوة إقليمية كبرى ينبغي أخذها في الحسبان ضمن الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية المستقبلية.
وفي واحدة من أكثر فقرات حديثه إثارة للجدل، قال بولارد إن إسرائيل يجب أن تستعد للحرب المقبلة "التي ربما ستكون ضد تركيا ومصر"، وهو تصريح أثار موجة واسعة من ردود الفعل، خاصة في ظل وجود اتفاقيات وعلاقات دبلوماسية قائمة بين إسرائيل وكل من القاهرة وأنقرة، رغم ما تشهده هذه العلاقات من توترات وتباينات في عدد من الملفات الإقليمية.
وتطرق بولارد كذلك إلى الملف السوري، محذرًا من السماح للحكومة السورية المدعومة من تركيا باستعادة مناطق جنوبية تقع حالياً تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. واعتبر أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى اقتراب النفوذ التركي بشكل مباشر من الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما وصفه بأنه تطور استراتيجي مقلق بالنسبة لتل أبيب.
وتعكس هذه التصريحات جانبًا من القلق المتزايد داخل بعض الأوساط الإسرائيلية تجاه الدور التركي المتنامي في المنطقة، لا سيما بعد التوتر الحاد الذي أصاب العلاقات بين أنقرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. فقد انهارت محاولات التقارب السياسي بين الجانبين، وتصاعدت حدة الانتقادات التركية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى تراجع العلاقات إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم حديثه المتشائم عن احتمالات التصعيد، أبدى بولارد أمله في تجنب اندلاع حرب مع تركيا أو مصر، إلا أنه أرفق ذلك بتعبير لافت حين قال إن "الأمل كان آخر شيطان خرج من صندوق باندورا".
U.S.-born Israeli spy Jonathan Pollard admits Israel will have to go to war with Turkey and Egypt once they finish off Iran, Gaza, and Lebanon.
— Shadow of Ezra (@ShadowofEzra) May 28, 2026
He says, “The storm is coming,” unlike anything the world has ever seen before.
“We have to be prepared for the next war, which will… pic.twitter.com/VLUFXlpckV
وتكتسب تصريحات بولارد أهمية خاصة بالنظر إلى مكانته الرمزية داخل إسرائيل، رغم تاريخه المثير للجدل. فقد أُدين عام 1985 في الولايات المتحدة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وتسريب معلومات أمريكية سرية، وحُكم عليه بالسجن لفترة طويلة امتدت إلى 30 عاماً قبل الإفراج عنه عام 2015.
وبعد خروجه من السجن، انتقل بولارد إلى إسرائيل حيث حصل على الجنسية الإسرائيلية، وأصبح شخصية قريبة من دوائر اليمين القومي والديني المتشدد.
كما ارتبط اسمه بعدد من المواقف المثيرة للجدل المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ودعم سياسات توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة، فضلاً عن تأييده شخصيات بارزة في معسكر اليمين المتطرف، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

