تتواصل الضربات المتبادلة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وسط غموض يحيط بمصير التهدئة الإقليمية، ومساعٍ دبلوماسية تُطبخ على وقع القصف، ما ينذر بتعقيد المشهدين الميداني والسياسي في آنٍ معًا.
تصعيد ميداني متسارع
شهدت الساعات الأخيرة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، في إطار توسيع جيش الاحتلال لبنك أهدافه، بينما ردّ حزب الله بسلسلة هجمات صاروخية نوعية طالت مواقع حيوية داخل الأراضي المحتلة.
وأعلن الحزب استهداف بنى تحتية عسكرية في مدينة حيفا برشقات صاروخية، بالتزامن مع قصف تجمعات لجنود الاحتلال في مناطق حدودية، بينها بلدة رشاف ومنطقة وطى الخيام، حيث أكد تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما وسّع الحزب نطاق عملياته ليشمل مستوطنات حدودية، إذ استهدف مستوطنة كريات شمونة برشقة صاروخية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى عمق أكبر داخل الشمال الإسرائيلي.
إصابات وحرائق في المستوطنات
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط صاروخ بشكل مباشر على مبنى في مستوطنة المطلة، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة واندلاع حرائق واسعة، تعاملت معها فرق الإطفاء وسط حالة استنفار أمني غير مسبوقة في المستوطنات الشمالية.
وأشارت التقارير إلى تصاعد المخاوف من موجات قصف إضافية، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى رفع درجة التأهب تحسبًا لتدهور أكبر في الأوضاع.
التفاوض تحت النار
سياسيًا، يتزامن التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، حيث أعلنت واشنطن عن استضافة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل، على مستوى السفراء، في محاولة لبحث وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر دبلوماسية، سيقود الوفد الأميركي السفير لدى بيروت، فيما تمثل لبنان سفيرتها في واشنطن، ويترأس الوفد الإسرائيلي سفيره لدى الولايات المتحدة، على أن يكون الاجتماع الأول تمهيديًا لرسم ملامح مسار تفاوضي محتمل.
غير أن الموقف اللبناني الرسمي لا يزال يتمسك بشرط وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل الانخراط في أي مفاوضات، مع دعوات متكررة لواشنطن للضغط على تل أبيب لتهيئة بيئة مناسبة للحل السياسي.
في المقابل، تبنّت إسرائيل ما وصفته بـ"استراتيجية التفاوض تحت النار"، حيث أكدت مصادر إسرائيلية أن العمليات العسكرية ستستمر بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، دون انتظار نتائجه.
مواقف متباينة وضغوط متصاعدة
في الداخل اللبناني، شددت قوى سياسية، بينها حزب الله، على رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل قبل تحقيق شروط أساسية، تتضمن وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة السكان إلى مناطقهم الحدودية.
بالتوازي، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو توجيهاته ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت، عقب اتصالات مع الإدارة الأميركية، في وقت كشفت فيه تقارير عن ضغوط أميركية لخفض وتيرة التصعيد وفتح باب التهدئة.

