قالت وزارة الصحة اللبنانية إن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس حتى 25 أبريل 2026 ارتفع إلى 2496 شهيدًا و7725 جريحًا، في مشهد يكشف اتساع الكلفة الإنسانية للهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وتكشف أرقام النزوح أن العدوان لا يستهدف الجبهات وحدها، لأن 115,432 نازحًا يقيمون داخل 631 مركز إيواء، بينما تواصل إسرائيل منع سكان عشرات البلدات الجنوبية من العودة إلى بيوتهم.
حصيلة الدم تكبر مع استمرار القصف
أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس حتى 25 أبريل 2026 بلغت 2496 شهيدًا و7725 جريحًا، وهي حصيلة ثقيلة تؤكد أن التصعيد تحول إلى حرب استنزاف مفتوحة ضد المدنيين والبنية اللبنانية.
وبعد إعلان هذه الحصيلة، لم تعد الأرقام مجرد بيان يومي صادر عن وزارة الصحة، لأن كل رقم فيها يمثل أسرة فقدت قتيلًا أو جريحًا أو معيلًا، كما تمثل الأرقام إدانة مباشرة للاحتلال الذي يواصل ضرباته رغم اتساع الخسائر البشرية منذ بداية التصعيد في مارس.
ثم تظهر خطورة المشهد في استمرار العمليات الإسرائيلية على مناطق جنوبية عدة، إذ نشرت وزارة الصحة اللبنانية تحديثات متلاحقة عن شهداء وجرحى في الخيام والطيري وميس الجبل وعيترون ومناطق أخرى، بما يؤكد أن آلة القصف لم تتوقف عند منطقة واحدة أو حادث منفصل.
وفي السياق نفسه، نقلت الجزيرة عن الوكالة الوطنية للإعلام أن هجمات إسرائيلية حديثة قتلت 5 أشخاص في جنوب لبنان، بينهم صحافي، كما تحدث التقرير عن استهداف طرق أعاق وصول الإسعاف إلى مصابين وصحافيين، وهو نمط يزيد خطورة العدوان على المدنيين والمسعفين.
وفي هذا الإطار، قالت مارجريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، إن أي عمليات عسكرية ضد المناطق الصحية في لبنان غير مقبولة، وهو موقف يضع استمرار استهداف محيط الخدمات الطبية ضمن انتهاك لا يمكن تغطيته بخطاب أمني أو مزاعم عسكرية.
النزوح يتحول إلى عقاب جماعي
وبالتوازي مع حصيلة القتلى والجرحى، أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الحكومي أن عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء وصل إلى 115,432 نازحًا، موزعين على 631 مركزًا، بينما بلغ عدد العائلات النازحة داخل تلك المراكز 29,814 عائلة.
وبسبب هذا النزوح، لا تبدو الأزمة محصورة في مناطق الاشتباك، لأن العائلات التي تركت القرى الجنوبية أصبحت تعتمد على مراكز إيواء مكتظة وخدمات محدودة، بينما يتحمل لبنان عبئًا إنسانيًا يتجاوز قدرته الاقتصادية والإدارية بعد سنوات من الانهيار المالي والمؤسسي.
ثم يوضح تطور الأرقام حجم الضغط على الدولة والمجتمع، فقد أظهرت بيانات سابقة في 18 مارس 2026 وجود 133,492 نازحًا داخل مراكز الإيواء، قبل أن تنخفض الأعداد لاحقًا إلى 115,432، وهو انخفاض لا يعني انتهاء الأزمة بل استمرار حركة نزوح وعودة مشروطة بالخطر.
وفي قراءة هذا المسار، قال الباحث مهند الحاج علي، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن تأثير الضربات على العائلات والمدنيين يخلق ضغطًا اجتماعيًا وسياسيًا واسعًا، وهو ما يظهر في الجنوب اللبناني حيث تتحول كل ضربة إلى أزمة نزوح جديدة.
وبناء على ذلك، تتحمل إسرائيل مسؤولية دفع السكان إلى الخروج من بيوتهم ثم منعهم من العودة إليها، لأن النزوح هنا لا ينتج عن كارثة طبيعية بل عن قصف وإنذارات وحظر حركة وتحليق مسيرات، وهي أدوات تجعل الحياة اليومية في الجنوب خاضعة للتهديد المستمر.
إسرائيل تمنع العودة وتوسع دائرة التهديد
وفي خطوة تكشف الطابع الاحتلالي للتصعيد، طالب جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان جنوب لبنان بعدم العبور والعودة إلى 59 بلدة، وحذرهم من التحرك جنوب خط يضم نحو 20 قرية ومحيطها، كما طالبهم بعدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي.
وبعد هذا التحذير، شملت قائمة البلدات المذكورة البياضة وشاما وطير حرفا والجبين والناقورة ويارين ومروحين ورامية وبيت ليف وعيتا الشعب ويارون ومارون الرأس وبنت جبيل، وهو ما يعني أن الاحتلال لا يكتفي بالقصف بل يتدخل في حق السكان بالعودة إلى قراهم.
ثم جاء التحذير بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد، إذ تعرضت بلدة حولا لقصف مدفعي، وسمع دوي انفجار عنيف في بلدة الخيام، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، بما يؤكد أن أوامر المنع الإسرائيلية تتحرك مع القصف كجزء من سياسة تفريغ جنوب لبنان من سكانه.
كما سجلت تقارير تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بعلبك وقرى لبنانية عدة، وهو تحليق يوسع دائرة الترويع خارج الجنوب المباشر، ويجعل السكان في مناطق بعيدة نسبيًا تحت مراقبة وتهديد دائمين.
وفي سياق مشابه، وثقت تقارير لبنانية استمرار عمليات الهدم والتخريب التي نفذها الجيش الإسرائيلي في دبل الحدودية، وشملت ألواح الطاقة الشمسية التي تغذي البلدة بالكهرباء ومحطة المياه، إضافة إلى منازل وطرقات وأشجار زيتون، بما يكشف استهداف مقومات البقاء المدني.
وفي قراءة سياسية أوسع، يرى كريم بيطار، الباحث في الشؤون الدولية، أن الضربات الإسرائيلية على الساحات المرتبطة بلبنان وإيران تأتي ضمن مسار ضغط إقليمي، وهو ما يفسر اتساع نطاق العدوان وتحويل الجنوب اللبناني إلى ورقة ضغط دائمة على الدولة والمجتمع.
وبذلك، يصبح تحذير سكان 59 بلدة من العودة إجراءً لا يمكن فصله عن القصف والنزوح، لأن الاحتلال يخلق الخطر ثم يفرض قواعد الحركة ثم يعلن المناطق غير آمنة، بينما يدفع المدنيون ثمنًا مباشرًا من أرواحهم وبيوتهم واستقرارهم اليومي.
وفي النهاية، تظهر حصيلة 2496 شهيدًا و7725 جريحًا و115,432 نازحًا داخل مراكز الإيواء كدليل واضح على أن العدوان الإسرائيلي على لبنان صار سياسة قتل وتهجير وإرهاب يومي، وأن الصمت الدولي يمنح الاحتلال وقتًا إضافيًا لتوسيع الجريمة بدل وقفها.
وتبقى الخلاصة أن لبنان لا يواجه حادثًا حدوديًا عابرًا، بل يواجه عدوانًا يقتل المدنيين ويمنع العودة ويفرض النزوح على عشرات الآلاف، ولذلك لا يكفي تسجيل الأرقام، بل يجب تحويلها إلى مساءلة دولية توقف القصف وتحمي حق اللبنانيين في الحياة والعودة.

