تشير تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمات معنية بحرية التعبير، وعلى رأسها تصنيفات منظمة مراسلون بلا حدود، إلى استمرار تراجع موقع مصر في مؤشر حرية الصحافة، حيث جاءت في المرتبة 169 من أصل دول العالم المدرجة في المؤشر، في ظل ما تصفه هذه التقارير بتصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي وتقلص مساحات الإعلام المستقل.
وتلفت التقارير إلى أن البيئة الإعلامية في مصر ما زالت خاضعة لدرجة عالية من التنظيم والرقابة، مع هيمنة واضحة لمؤسسات إعلامية مرتبطة بالدولة أو بدوائر نفوذ اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ينعكس على تنوع المحتوى وحدود التغطية الصحفية، خصوصًا في القضايا السياسية والملفات الحساسة.
بيئة إعلامية تحت الضغط
وبحسب شهادات صحفيين وتقارير حقوقية متقاطعة، يواجه العاملون في المجال الإعلامي تحديات متزايدة تتعلق بحرية النشر والوصول إلى المعلومات، إلى جانب صعوبات مهنية مرتبطة بطبيعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.
وتشير هذه المصادر إلى أن حالة من الحذر أصبحت تسيطر على العديد من المؤسسات الإعلامية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تقليص مساحة التغطية النقدية أو تجنب تناول ملفات بعينها، تجنبًا للمساءلة القانونية أو الضغوط التنظيمية.
القوانين المنظمة بين الضبط والجدل
من جانبها، تؤكد السلطات أن الإطار التشريعي المنظم للإعلام يهدف إلى ضبط الأداء المهني ومكافحة الأخبار المضللة وحماية الأمن العام، معتبرة أن وجود قواعد قانونية صارمة يضمن انضباط المشهد الإعلامي.
لكن منظمات حقوقية ترى في المقابل أن توسيع تطبيق قوانين مثل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية على قضايا النشر والتعبير قد يخلق مساحة من التضييق غير المباشر على حرية الصحافة، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى السياسي أو الانتقادي.
محاولات إصلاح لا تبدل الصورة الكاملة
ورغم الإعلان عن خطوات تنظيمية وإدارية خلال السنوات الأخيرة، شملت إعادة هيكلة بعض المؤسسات الإعلامية وتغييرات في المواقع القيادية داخل القطاع، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى تحول جذري في واقع حرية الإعلام.
ويشير هؤلاء إلى أن بنية السيطرة على الخطاب الإعلامي ما زالت قائمة، وإن اختلفت أدواتها بين التشريع والتنظيم والضوابط المهنية، ما يجعل مساحة التعبير العام محدودة مقارنة بالمؤشرات الدولية.
ضغوط مهنية واقتصادية متزايدة
على مستوى المهنة نفسها، يواجه الصحفيون تحديات مركبة تشمل الضغوط القانونية والاقتصادية، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى المعلومات أو تغطية الأحداث ذات الحساسية السياسية.
وتؤثر هذه الظروف على طبيعة الإنتاج الإعلامي، حيث يميل عدد من المؤسسات إلى تبني سياسات تحريرية أكثر تحفظًا، بما ينعكس على مستوى الجرأة في الطرح وتنوع زوايا التغطية.
في المقابل، تواصل منظمات دولية إدراج ملف حرية الصحافة في مصر ضمن تقاريرها الدورية، مشيرة إلى وجود قيود تؤثر على استقلالية الإعلام وحرية التعبير.

