يمكن لأي دواء أن يسبب آثارًا جانبية، وهذه الآثار غالبًا ما تكون أعراضًا مثل الغثيان أو النعاس أو نوبات الدوار، لكن البعض الأخر قد يسبب طنينًا حادًا في الأذنين، أو فقدان السمع، وتتراوح من المضادات الحيوية ومسكنات الألم إلى حبوب ضغط الدم.

 

وتُعرف الأدوية التي تضر بالأذن الداخلية بأنها سامة للأذن، وفقًا لديبا كامدار، المحاضرة الأولى في ممارسة الصيدلة بجامعة كينجستون، و"يمكن أن تكون هذه الآثار مؤقتة أو دائمة، وذلك حسب نوع الدواء المستخدم، والجرعة، والمدة، ومدى قابلية الشخص للإصابة بها".

 

وأضافت في موقع "ذا كونفرسيشن": "الأذن الداخلية حساسة للغاية، ويعتقد معظم الخبراء أن الأدوية السامة للأذن تسبب الضرر عن طريق إلحاق الضرر بالخلايا الشعرية الصغيرة في القوقعة أو تعطيل توازن السوائل في الأذن الداخلية".


1. مسكنات الألم


تقول ديبا إن تناول جرعات عالية من مسكنات الألم الشائعة مثل الأسبرين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل الإيبوبروفين وحتى الباراسيتامول ارتبط بطنين الأذن وفقدان السمع.

 

ووجدت دراسة  كبيرة أجريت عام 2022 أن النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 60 عامًا واللواتي تناولن الأسبرين من ست إلى سبع مرات في الأسبوع كن أكثر عرضة بنسبة 16 في المائة للإصابة بطنين الأذن.

 

وظهرت هذه الآثار مع جرعات الأسبرين المعتدلة - 325 ملج أو أكثر – في حين إنها لم تظهر مع جرعات 100 ملج أو أقل.

 

وفي الوقت نفسه، ارتبط الاستخدام المتكرر لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية والباراسيتامول بزيادة خطر الإصابة بطنين الأذن بنحو 20%، لا سيما لدى النساء اللواتي استخدمن هذه الأدوية بشكل متكرر.

 

ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2010 وفحصت الاستخدام طويل الأمد لهذه المسكنات خطرًا أكبر لفقدان السمع- بخاصة عند الرجال الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا.

 

وأضافت ديبا: "في معظم الحالات، يزول طنين الأذن وتغيرات السمع بمجرد التوقف عن تناول الدواء- ولكن هذه الآثار الجانبية تحدث عادة بعد الاستخدام المطول بجرعات عالية".

 

2. المضادات الحيوية

 

تقول ديبا: "تُعد المضادات الحيوية مثل الجنتاميسين والتوبرايسين والستربتوميسين من بين أكثر الأدوية السامة للأذن التي تم توثيقها بشكل جيد".

 

وتوضح: "يمكن أن تسبب هذه الأدوية فقدان السمع بشكل لا رجعة فيه، خاصة عند استخدامها بجرعات عالية أو لفترات طويلة. قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة وراثيًا لهذه التأثيرات".

 

وتابعت: "تبقى هذه الأدوية في الأذن الداخلية لأسابيع أو حتى شهور، مما يعني أن الضرر يمكن أن يستمر بعد انتهاء العلاج".

 

وهذه المضادات الحيوية عادة ما توصف لعلاج العدوى البكتيرية الخطيرة مثل الإنتان أو التهاب السحايا أو السل، حيث يمكن أن يكون العلاج "السريع والفعال" هو الفرق بين الحياة والموت.

 

لذا، فبينما قد تسبب هذه الأدوية المنقذة للحياة فقدان السمع، فإن فوائدها تميل إلى أن تفوق مخاطرها.

 

وتشمل المضادات الحيوية الأخرى التي قد يكون لها تأثير مماثل الإريثروميسين والأزيثروميسين والفانكومايسين.

 

وقد تم ربط هذه المشاكل بمشاكل السمع أيضًا، وبخاصة عند كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى.

 

3. أدوية القلب وضغط الدم


تُستخدم أدوية مثل فوروسيميد وبوميتانيد  بشكل شائع لعلاج قصور القلب أو ارتفاع ضغط الدم. 

 

وتقول ديبا: "عند إعطائها بجرعات عالية أو عن طريق الوريد، يمكن أن تسبب فقدان السمع المؤقت عن طريق تعطيل توازن السوائل والكهارل في الأذن الداخلية".

 

وقد يعاني حوالي 3% من المستخدمين من مشاكل في السمع بعد تناول هذه الأدوية. 

 

وارتبطت بعض الأدوية في هذه الفئة أيضًا بطنين الأذن. وتشمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين  مثل راميبريل، والتي تسهل على القلب ضخ الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية.

 

وتُعد حاصرات قنوات الكالسيوم مثل أملوديبين مثالاً آخر. ويتم وصفها للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

 

4. العلاج الكيميائي


من المعروف أن بعض أدوية العلاج الكيميائي سامة جدًا للأذن. ويشمل السيسبلاتين، الذي يستخدم غالبًا لعلاج سرطانات الخصية والمبيض والثدي والرأس والرقبة، والذي يحمل خطرًا كبيرًا لفقدان السمع الدائم، وفقًا لديبا.

 

ويعاني ما يصل إلى  60 في المائة من المرضى الذين عولجوا بالسيسبلاتين من درجة ما من فقدان السمع. 

 

وتقول ديبا: "يبحث الباحثون عن طرق لتقليل المخاطر عن طريق تعديل الجرعة أو التكرار دون المساس بفعالية الدواء".

 

ومن الأدوية الأخرى المستخدمة في العلاج الكيميائي والتي قد تسبب فقدان السمع دواء كاربوبلاتين، والذي يستخدم غالبًا لعلاج سرطان الرئة أو سرطان المبيض.

 

5. أدوية التهاب المفاصل

 

يستخدم هيدروكسي كلوروكين لعلاج مرض الذئبة المناعي الذاتي وكذلك التهاب المفاصل الروماتويدي، لكنه قد يسبب فقدان السمع المؤقت وطنين الأذن.

 

تقول ديبا: "بينما  يتعافى بعض الأشخاص بعد التوقف عن تناول الدواء، قد يعاني آخرون من أضرار دائمة، بخاصة بعد الاستخدام طويل الأمد أو بجرعات عالية".

 

قد يزيد الكلوروكين والكينين- اللذان لهما بنية كيميائية مماثلة ويستخدمان لعلاج الملاريا وتشنجات الساق- من خطر فقدان السمع.

 

وجدت دراسة أجريت عام 2021  أن 25 إلى 33 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع قد تناولوا سابقًا أحد هذه الأدوية.