أعلنت 3 شركات كبرى في سوق زيوت السيارات بمصر، هي إكسون موبيل وشل وكاسترول، تطبيق زيادات جديدة خلال مايو 2026 على زيوت المحركات والشحومات والمنتجات الخاصة في جميع المحافظات، لتصل عبوة اللتر في بعض المنتجات إلى 690 جنيها، بما يرفع تكلفة الصيانة الدورية على ملايين السائقين.

 

وتكشف هذه الزيادات وجها جديدا من موجة الغلاء التي تركت الحكومة تتحرك حولها بخطاب عام عن تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد، بينما يدفع مالك السيارة الفاتورة مباشرة عند كل تغيير زيت أو فلتر، ثم يدفعها مرة أخرى إذا اضطر إلى تأجيل الصيانة تحت ضغط الأسعار.

 

زيادات موبيل وشل وكاسترول تضرب تكلفة الصيانة اليومية

 

بدأت موجة مايو بإعلان إكسون موبيل رفع أسعار زيوت موبيل 5W-40 و5W-30، حيث سجلت العبوة سعة 1 لتر نحو 665 جنيها، ووصلت العبوة سعة 4 لترات إلى 2440 جنيها، بما يجعل تغيير الزيت في السيارات الملاكي عبئا واضحا على أصحاب الدخول المتوسطة.

 

ثم وسعت الشركة الزيادة إلى منتجات الديزل والشاحنات، فارتفع سعر موبيل دلفاك 1 إلى 420 جنيها للتر، و2065 جنيها للعبوة سعة 5 لترات، وهو ما ينقل الأثر من السيارات الخاصة إلى النقل والتوزيع والأنشطة التي تعتمد على التشغيل اليومي للمركبات.

 

بعد ذلك رفعت شل أسعار منتجات شل هيلكس ألترا إلى 690 جنيها للتر، و2570 جنيها للعبوة سعة 4 لترات، بينما بلغ سعر شل هيلكس HX5 نحو 332 جنيها للتر، و1250 جنيها للعبوة سعة 4 لترات، لتتسع الفجوة بين الصيانة الضرورية وقدرة السائق على الدفع.

 

وفي الاتجاه نفسه رفعت كاسترول أسعار منتجاتها، حيث سجل كاسترول إيدج 5W-30 نحو 675 جنيها للتر، و2485 جنيها للعبوة سعة 4 لترات، فيما وصل كاسترول GTX هاي مايلز إلى نحو 187 جنيها للتر، وسط تأكيد الشركات تطبيق الأسعار الجديدة لدى الوكلاء والموزعين.

 

هنا يخدم رأي علاء السبع، نائب رئيس الشعبة العامة للسيارات، محور الأسعار المباشرة، إذ ربط في تصريحات سابقة زيادة زيوت السيارات بالتضخم وارتفاع النفقات التشغيلية، وهو تفسير يوضح أن الزيادة ليست رقما معزولا بل حلقة داخل تكلفة تشغيل أعلى يتحملها السائق.

 

سلاسل الإمداد وسعر الصرف يحولان الزيت إلى عبء مستورد

 

تفسر الشركات الزيادات باستمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية، لكن هذا التفسير لا يعفي الحكومة من مسؤولية بيئة اقتصادية تجعل المنتج المستورد أو المعتمد على مدخلات خارجية شديد الحساسية لأي اضطراب في الدولار والشحن والخامات.

 

لذلك يواجه سوق الزيوت في مصر موجات متكررة منذ بداية 2026، لأن الصناعة تعتمد على استيراد الزيوت الأساسية والإضافات الكيميائية، ومع ارتفاع تكلفة العملة والشحن والتوريد تتحول الصدمة إلى سعر نهائي يراه المواطن عند باب مركز الصيانة.

 

وبسبب هذا الاعتماد، لا تتحرك أسعار الزيت وحدها، لأن الفلتر وقطع الغيار وأجور الصيانة تتأثر بالمنطق نفسه، فيجد صاحب السيارة نفسه أمام فاتورة مركبة تشمل الزيت والفلتر والمصنعية، بينما لا تقدم الحكومة أداة رقابية واضحة تمنع القفزات المتتابعة.

 

في هذا المحور يخدم رأي أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، تفسير جانب الإمداد، إذ أكد أن التوترات الإقليمية واضطراب الملاحة وسلاسل الشحن ترفع كلفة التأمين والوقود وتضغط على سوق السيارات، وهو ما يفسر انتقال الأزمة إلى مستلزمات التشغيل.

 

وبناء على ذلك يصبح رفع أسعار الزيوت جزءا من أزمة أوسع تضرب سوق السيارات، حيث لا تتوقف المشكلة عند شراء سيارة جديدة أو مستعملة، بل تمتد إلى الاحتفاظ بها وتشغيلها وصيانتها، وهو ما يحول السيارة من وسيلة انتقال إلى بند إنفاق مرهق للأسرة.

 

تأخير تغيير الزيت يفتح باب تلف المحرك وغلاء الإصلاح

 

تضع الزيادات السائق أمام اختيار خطر، فإما دفع تكلفة مرتفعة لتغيير الزيت في موعده، وإما تأجيل الصيانة لتقليل المصروف الشهري، لكن التأجيل يراكم الشوائب والرواسب داخل المحرك ويزيد الاحتكاك بين الأجزاء المتحركة، بما يرفع احتمالات التآكل والأعطال الكبيرة.

 

كما يؤدي الزيت القديم إلى فقدان جزء من قدرته على التبريد والتشحيم، فتزداد درجة حرارة المحرك وتضعف الكفاءة وترتفع معدلات استهلاك الوقود، ومع استمرار التشغيل على زيت فقد لزوجته قد تتعرض المكابس والأجزاء الداخلية لتلف يحتاج إصلاحا باهظ التكلفة.

 

كذلك تؤدي الزيوت المتسخة أو الرديئة إلى زيادة انبعاثات العادم، لأن الاحتراق يصبح أقل انتظاما وتتأثر كفاءة المحرك، وهنا لا يدفع السائق تكلفة ميكانيكية فقط، بل يدفع المجتمع كلفة بيئية وصحية بسبب سوق يرفع السعر ويفتح الباب أمام التأجيل أو الغش.

 

في هذا الموضع يخدم رأي المهندس جمال عسكر، خبير قطاع السيارات، محور مخاطر الصيانة، إذ حذر من خطورة الزيوت المغشوشة والمعاد تدويرها بشكل غير صحيح، مؤكدا أن اضطراب اللزوجة والتركيبات يضر المحرك وقد يؤدي إلى تآكل أجزائه بصورة كبيرة.

 

ومن هنا تتضح خطورة علامات تغيير الزيت التي لا يجب تجاهلها، مثل تحول اللون إلى داكن، أو ظهور رواسب، أو صدور ضجيج غير معتاد من المحرك، أو زيادة استهلاك الوقود، أو ظهور رائحة احتراق، أو إضاءة تحذير الزيت على لوحة العدادات.

 

وعليه يجب تغيير الزيت وفق الجدول الموصى به عادة بين 5000 و10000 كيلومتر بحسب نوع السيارة والزيت وظروف التشغيل، لكن ارتفاع الأسعار يجعل الالتزام بهذا الجدول أصعب، خصوصا لأصحاب السيارات القديمة وسائقي التطبيقات والنقل الخفيف الذين يعتمدون على المركبة كمصدر دخل.

 

في النهاية تكشف زيادات مايو 2026 أن الحكومة تركت سوق الصيانة يتحول إلى ضغط يومي جديد، فالشركات ترفع الأسعار دفعة واحدة، والمستهلك يواجه تكلفة لا يمكن الاستغناء عنها، وأي تأجيل في تغيير الزيت قد ينتهي بإصلاح أكبر من قيمة الزيادة نفسها.

 

وتؤكد هذه الموجة أن الأزمة لا تخص رفاهية اقتناء سيارة، بل تمس ملايين الأسر التي تستخدم المركبات للعمل والتنقل والعلاج والتعليم، لأن غياب ضبط السوق وارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع القدرة الشرائية يضعان السائق بين دفع فاتورة باهظة اليوم أو انتظار عطل أكثر كلفة غدا.