دخلت سوق الاتصالات بمصر مرحلة جديدة من الجدل، مع بدء تطبيق زيادات على أسعار كروت شحن المحمول وباقات الإنترنت، في توقيت يراه كثيرون بالغ الحساسية، تزامنًا مع تصاعد الأعباء الاقتصادية على المواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
وأرسلت شركة «أمان للمدفوعات» إخطارًا رسميًا إلى مندوبيها بالمحافظات، يفيد بتطبيق زيادات جديدة اعتبارًا من مساء اليوم الأربعاء 6 مايو، بعد منتصف الليل، تشمل أسعار كروت الشحن، وباقات الإنترنت الأرضي، بالإضافة إلى ضريبة شحن الرصيد، ووفقًا للتعميم، بلغت نسبة الزيادة نحو 15% على كروت الفكة، وهي الأكثر استخدامًا بين شريحة واسعة من العملاء.
أسعار جديدة تُثقل كاهل المستخدمين
وبحسب القائمة المعلنة، شهدت أسعار كروت الشحن قفزات ملحوظة، حيث ارتفع كارت 26 جنيهًا إلى 30 جنيهًا، وكارت 16.5 جنيه إلى 19 جنيهًا، بينما وصل كارت 19.5 جنيه إلى 22.5 جنيه، وكارت 13 جنيهًا إلى 15 جنيهًا.
كما طالت الزيادات الفئات الأكبر، إذ ارتفع كارت 100 جنيه إلى 115 جنيهًا برصيد فعلي 70 جنيهًا، وكارت 200 جنيه إلى 230 جنيهًا برصيد 140 جنيهًا، فيما بلغ كارت 300 جنيه نحو 345 جنيهًا برصيد 210 جنيهات.
ولم تتوقف الزيادات عند الكروت فقط، بل شملت أيضًا فواتير المحمول بمختلف الأنظمة، بنسبة مماثلة، ما يوسع دائرة التأثير لتشمل شريحة أكبر من المستخدمين، سواء بنظام الدفع المسبق أو الفاتورة الشهرية.
تضارب التصريحات وانتظار القرار الرسمي
في المقابل، أثارت هذه التحركات حالة من الارتباك، خاصة مع تضارب التصريحات الرسمية. إذ أكد محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أنه لم يتم إقرار أي زيادة رسميًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن شركات المحمول تقدمت بطلبات لرفع الأسعار، لكنها لم تحظَ بموافقة نهائية من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وكشف مصدر داخل الجهاز أن الشركات تقدمت بطلبات متكررة منذ يناير الماضي لزيادة الأسعار، تم تأجيلها عدة مرات، قبل أن تعود الشركات لتجديد طلبها مؤخرًا، مستندة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار الطاقة. وأوضح أن الطلب الأخير تضمن زيادة تصل إلى 20%، إلا أنه لم يتم اعتماده رسميًا.
ضغوط اقتصادية متزايدة على المواطنين
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها المواطن المصري، حيث تزامنت مع زيادات متتالية في أسعار الخدمات الأساسية، وعلى رأسها فواتير الكهرباء والمياه والغاز، ما أدى إلى حالة من الاستياء الواسع.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادات، حال إقرارها بشكل رسمي، ستضيف عبئًا جديدًا على الأسر، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، الذين يعتمدون بشكل أساسي على كروت الفكة لإدارة استهلاكهم اليومي من خدمات الاتصال والإنترنت.
كما تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول قدرة المواطن على التكيف مع موجات الغلاء المتلاحقة، في ظل ثبات نسبي في مستويات الدخول، بل وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من المجتمع.
سوق الاتصالات بين التكلفة والقدرة الشرائية
من جانبها، تبرر شركات الاتصالات طلبات الزيادة بارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود والطاقة، فضلًا عن التوسع في البنية التحتية الرقمية.
إلا أن هذا التبرير يصطدم بواقع اقتصادي ضاغط، يجعل أي زيادة حتى وإن كانت مبررة من ناحية الشركات، محل رفض شعبي واسع.

