استشهد 7 أشخاص وأصيب 6 آخرين بينهم 3 مسعفين، جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في البقاع الغربي وجنوب لبنان، وطالت منزلا في زلايا وبلدات ميفدون وعدشيت وديركيفا وقلاويه، وتسببت بأضرار في مبنى مدرسة.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية، اليوم الأربعاء 6 مايو أن هذا التصعيد جاء رغم سريان الهدنة منذ 17 أبريل الماضي، ليؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره غطاء مؤقتا لإعادة ترتيب ضرباته لا التزاما فعليا بوقف العدوان، بينما يدفع المدنيون والمسعفون والقرى الحدودية كلفة الخروقات اليومية.
زلايا وميفدون تحت الغارات بعد إنذارات إسرائيلية
بدأت الضربات من بلدة زلايا في البقاع الغربي، حيث استهدفت غارة إسرائيلية منزل رئيس المجلس البلدي، وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية في البداية باستشهاد شخصين، قبل أن تعلن وزارة الصحة لاحقا ارتفاع الحصيلة في البلدة إلى 4 شهداء و5 جرحى، بينهم سيدتان ورجل مسن وطفل ضمن المصابين.
وفي الجنوب، شنت مسيرات إسرائيلية 4 غارات على بلدة ميفدون في محافظة النبطية، بما في ذلك محيط المدرسة الرسمية، ما أدى إلى استشهاد شخصين بالتزامن مع قصف مدفعي على البلدة، في تصعيد جمع بين القصف الجوي والمدفعي داخل منطقة مأهولة.
وجاءت هذه الضربات بعد إنذارات إسرائيلية طالت 11 بلدة في الجنوب وبلدة زلايا في البقاع الغربي، وهو ما حول القرى إلى مناطق ترقب وخوف قبل القصف، ثم إلى ساحات رفع أنقاض وإسعاف بعد الغارات، وسط غياب أي رادع دولي يوقف تكرار الخروقات.
وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي وادي النهر بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية على دفعتين، بينما نفذ جيش الاحتلال فجرا عملية تفجير كبيرة في بلدة الخيام الحدودية، وسط تحليق كثيف للطائرات المسيرة على علو منخفض فوق مناطق الزهراني والجنوب.
استهداف المسعفين والمدارس يوسع دائرة العدوان
امتد التصعيد إلى الطواقم الطبية، بعدما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت مسعفين تابعين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ديركيفا جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة 3 منهم ونقلهم إلى المستشفيات، في استهداف مباشر لمن يفترض أن يتحركوا لإنقاذ المصابين.
كما أسفرت غارة على بلدة عدشيت في النبطية عن استشهاد شخص آخر، فيما طالت غارات إضافية بلدات رشكنانيه وصفد البطيخ وبرعشيت وقلاويه، وتسببت الغارات بأضرار جسيمة في مبنى مدرسة في قلاويه، وهو ما يعكس توسع نطاق الضربات إلى منشآت مدنية لا علاقة لها بجبهات القتال.
وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع إصابة المسعفين وتضرر المدرسة باعتبارهما تفاصيل جانبية، لأن ضرب فرق الإسعاف والمنشآت التعليمية يضاعف أثر العدوان على السكان، ويجعل القرى الجنوبية والبقاعية أمام خطر مركب يبدأ بالغارة وينتهي بتعطيل الإنقاذ والتعليم والحياة اليومية.
وتكشف حصيلة الأربعاء، بحسب وكالة الأناضول، أن الغارات أسفرت عن 7 شهداء و6 مصابين بينهم 3 مسعفين، إضافة إلى تضرر مبنى مدرسة، وهي حصيلة تؤكد أن الخروقات الإسرائيلية لم تعد حوادث محدودة على أطراف الحدود، بل صارت ضربات متكررة داخل بلدات مأهولة.
هدنة هشة.. قصف إسرائيلي يوميًا وحزب الله يعلن 17 عملية
سبق هذا التصعيد يوم دموي آخر، إذ شهدت مناطق لبنانية الثلاثاء نحو 60 هجوما إسرائيليا أسفرت عن استشهاد 5 أشخاص، وفق إحصاءات نقلتها وكالة الأناضول، ما يعني أن الغارات الجديدة جاءت ضمن موجة متصلة لا ضمن حادث منفصل أو رد محدود.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 17 عملية ضد أهداف إسرائيلية في الجنوب اللبناني، وقال إنها استهدفت دبابات وآليات وتجمعات عسكرية، وهو ما يعكس استمرار المواجهة الميدانية رغم إعلان الهدنة، ويؤكد أن الجنوب ما زال مفتوحا على جولات قصف ورد متبادلة.
وتشير الوقائع المتلاحقة إلى أن وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل لم يمنع الاحتلال من تنفيذ قصف وعمليات تفجير في القرى الحدودية، بل ترك مساحة واسعة لخروقات يومية يدفع ثمنها المدنيون والمسعفون والبنية المحلية، بينما تتعامل إسرائيل مع الإنذارات كتمهيد لضربات جديدة.
وفي الخلاصة، لا تبدو غارات الأربعاء على زلايا وميفدون وديركيفا وعدشيت وقلاويه مجرد تصعيد عابر، بل حلقة جديدة في مسار إسرائيلي يفرغ الهدنة من مضمونها، ويحول القرى اللبنانية إلى أهداف مفتوحة، ويضع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام اختبار واضح: إما حماية المدنيين أو ترك العدوان يفرض قواعده بالنار.

