حذرت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة النائب محمود شعراوي من تزايد انتشار الكلاب الضالة في شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، مشيرة إلى وقوع نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وسط تسجيل وفاة 3 أطفال وإصابة آخرين بجروح خطيرة خلال الأشهر الأخيرة وطالبت بسرعة تنفيذ خطط التعقيم والإيواء والحد من التفشي.
وتكشف الأرقام الرسمية والبرلمانية عن تفاقم أزمة الكلاب الضالة منذ عام 2011 بعد توقف بعض الجهات عن التعامل مع الملف بشكل منتظم، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة في تجاهل المشكلات الأساسية مثل تراكم القمامة والإهمال البيئي، ما يعرض المواطنين، وخصوصًا الأطفال، لمخاطر جسيمة يوميًا ويعكس فشل السلطة في حماية حياة الناس.
تحركات البرلمان وخطورة الإهمال
تقدم النائب محمد زين الدين بطلب إحاطة إلى وزارة التنمية المحلية والبيئة طالب فيه بسرعة تنفيذ خطة محافظة القاهرة لمواجهة الكلاب الضالة، مؤكدًا استمرار المخاطر المتكررة التي تهدد المواطنين بسبب انتشارها بشكل واسع.
كما أشار زين الدين إلى تعرض عدد من الأطفال لحوادث عقر مؤخراً، ما أدى إلى إصابات بالغة، محذرًا من أن تكرار هذه الوقائع شبه اليومية يمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة المصريين.
وأشار عضو مجلس النواب إلى ضرورة تكثيف الجهات البيطرية المختصة حملات التعامل مع الكلاب الضالة والتوسع في التعقيم والحد من التكاثر، مع الالتزام بالقوانين المنظمة لحيازة الحيوانات الخطرة دون اللجوء لوسائل عنيفة.
وأكد الخبير البيطري الدكتور شهاب عبدالحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أن مصر سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وأن الكلاب الضالة تتكاثر بسرعة كبيرة حيث تلد الأنثى مرتين سنويًا بإجمالي قد يصل إلى 21 جروًا، مشددًا على ضرورة التحرك السريع للسيطرة على الأزمة.
ارتفاع الأعداد وأثر القمامة على انتشار الكلاب
وأوضح النائب محمد إسماعيل أن تقديرات عدد الكلاب الضالة تتراوح بين 12 و40 مليون كلب، محذرًا من أن الوضع الحالي يفاقم خطر الهجمات على الأطفال،مشيرًا أن انتشار القمامة في الشوارع ساهم في تفاقم الأزمة، لأن الكلاب الضالة تعتمد على المخلفات والحيوانات النافقة كمصدر غذاء، ما أدى إلى إصابة عدد منها بالسعار.
كما شدد عضو مجلس النواب على ضرورة تحسين منظومة النظافة وإعادة تدوير القمامة كجزء أساسي من الحل، داعيًا الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني للمشاركة في إنشاء مراكز إيواء "شلاتر" لأن الإمكانات الحكومية الحالية غير كافية.
وأكدت الناشطة براء المطيعي أن الرحمة مسؤولية مشتركة بين الإنسان والحيوان، مشيرة إلى أن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون أولوية دون إهمال حقوق الحيوان، وأن الحلول تعتمد على إدارة علمية وتنسيق بين الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية.
التعقيم والإيواء حلول عاجلة رغم تكلفتها
قال الدكتور شهاب الدين عثمان رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن التعقيم يمثل وسيلة مهمة للحد من انتشار الكلاب الضالة لكنه وحده لا يكفي، مشيرًا إلى أن مواجهة الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تشمل التوعية والتنظيم والتعامل العلمي طويل المدى.
كما أشار عثمان إلى نقص الأمصال وارتفاع تكلفة برامج التعقيم، داعيًا إلى توسيع برامج التطعيم وإنشاء مراكز مخصصة للرعاية والإيواء، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والقوانين المنظمة للتعامل مع الحيوانات.
وأكدت المطيعي أن الجمعيات الأهلية تعمل تحت رقابة الدولة وبالتنسيق مع الجهات البيطرية والتنفيذية، إلى جانب جهود المتطوعين في التعامل مع الحالات الطارئة في الشوارع، محذرة من أن استمرار الحكومة في الإهمال سيضاعف الخسائر البشرية ويزيد من خطورة الوضع.
وشدد الخبراء على أن الحلول الجزئية التي تركز فقط على القتل أو الإهمال لن توقف تفاقم الأزمة، وأن المطلوب هو خطة علمية متكاملة تشمل النظافة، التعقيم، التوعية، والإيواء، لضمان حماية حياة المواطنين والحد من المعاناة البشرية.
واخيرا توضح التحركات البرلمانية الأخيرة والأرقام الرسمية أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد مجرد مشكلة بيطرية بل أصبحت تهديدًا يوميًا لحياة المصريين، وأن استمرار تجاهل الحكومة للملف البيئي والخدماتي يعكس فشلًا واضحًا في إدارة الشؤون العامة ويزيد من معاناة الأطفال والمواطنين البسطاء، بينما الحلول العلمية والإنسانية تبقى تحت رحمة صمت السلطات.

