دخل الجيش الأمريكي مرحلة غير مسبوقة من الضغوط المالية، بعد ظهور مؤشرات على أزمة تمويل حادة تهدد برامج التدريب والجاهزية القتالية، وسط تحذيرات داخلية من تداعيات قد تمتد لسنوات على كفاءة الوحدات العسكرية الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الأعباء التشغيلية والانتشار العسكري داخل الولايات المتحدة وخارجها.

 

وكشفت تقارير إعلامية أمريكية أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” تواجه فجوة تمويلية ضخمة تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار، الأمر الذي دفع قيادات الجيش إلى فرض إجراءات تقشفية واسعة شملت تقليص برامج تدريبية حساسة، وإلغاء دورات عسكرية متخصصة، إلى جانب خفض ساعات الطيران والتشغيل في عدد من الوحدات القتالية.

 

عجز بمليارات الدولارات يربك خطط أقوى جيش بالعالم


وبحسب ما أوردته شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية، استنادًا إلى وثائق داخلية ومصادر عسكرية، فإن الأزمة المالية الحالية جاءت نتيجة التوسع الكبير في الالتزامات العسكرية الأمريكية، سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التشغيل والصيانة والانتشار.

 

وتشير التقارير إلى أن الجيش الأمريكي - المصنف كأقوى جيش بالعالم- اضطر خلال الأشهر الأخيرة إلى إعادة ترتيب أولوياته المالية بشكل عاجل، مع اقتراب نهاية السنة المالية، ما انعكس بصورة مباشرة على مخصصات التدريب والتأهيل القتالي داخل عدد من الوحدات العسكرية.

 

وأكد مسؤولون أمريكيون أن التخفيضات لم تعد مقتصرة على النفقات الإدارية أو التشغيلية الثانوية، بل امتدت إلى مدارس عسكرية نخبوية وبرامج تدريب تعد أساسية للحفاظ على جاهزية القوات المسلحة الأمريكية، الأمر الذي أثار قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية.

 

العمليات الخارجية وأمن الحدود يفاقمان الأزمة


وترجع مصادر أمريكية أسباب العجز المالي إلى تزايد الالتزامات العسكرية المرتبطة بالتحركات الأمريكية في مناطق التوتر الدولية، وفي مقدمتها العمليات المتعلقة بإيران، إلى جانب توسيع المهام العسكرية الخاصة بتأمين الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

 

كما ساهمت عمليات الانتشار المستمرة لقوات الحرس الوطني داخل العاصمة واشنطن في زيادة الضغوط على الميزانية العسكرية، حيث تقدر تكلفة تلك العمليات بنحو 1.1 مليار دولار سنويًا، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

 

وتحدثت الوثائق عن أعباء إضافية تتحملها القوات المسلحة الأمريكية نتيجة تنفيذ مهام ترتبط في الأصل بوزارة الأمن الداخلي، فضلًا عن تكاليف تشغيلية واستثنائية مرتبطة بفترات الإغلاق الحكومي، وهو ما أدى إلى استنزاف إضافي لمخصصات الجيش.

 

تخفيضات قاسية داخل الوحدات القتالية


وأظهرت الوثائق الداخلية أن الفيلق المدرع الثالث، الذي يضم وحدات الدبابات والفرسان، سيكون من أكثر التشكيلات العسكرية تضررًا من خطة التقشف الحالية، مع خفض يقارب نصف ميزانيته التشغيلية.

 

كما تضمنت الإجراءات تقليص ساعات الطيران الخاصة بالطيارين العسكريين إلى الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على التأهيل الأساسي، وهو ما يثير مخاوف من تراجع مستوى الكفاءة القتالية لوحدات الطيران الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

 

وحذرت الوثائق من أن بعض وحدات الطيران قد تضطر للعمل العام المقبل بحالة استعداد منخفضة، في ظل تباطؤ برامج تطوير الضباط متوسطي الرتب، مشيرة إلى أن استعادة الجاهزية الكاملة لبعض الوحدات قد تستغرق عامًا كاملًا.

 

إلغاء دورات عسكرية متخصصة


وشملت إجراءات التقشف أيضًا إلغاء عدد من الدورات التدريبية المهمة بصورة مفاجئة، من بينها دورة الهندسة القتالية، التي تعد من أبرز البرامج المتخصصة داخل الجيش الأمريكي.

 

كما تم إلغاء دورة تدريبية في مجال المدفعية كانت مقررة بولاية كنتاكي، إلى جانب فرض قيود إضافية على أعداد الجنود المقبولين في بعض البرامج العسكرية، في محاولة للحد من الإنفاق المتزايد.

 

وتعكس هذه الإجراءات حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية الأمريكية، خاصة في ظل استمرار التوسع في المهام العسكرية عالميًا، وارتفاع تكلفة تشغيل القوات والأسلحة الحديثة، بالتزامن مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الأمريكية.