تناولت الصحفية بيسان كساب، في تقرير نشره موقع مدى مصر، تطورات برنامج الطروحات الحكومية في مصر، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، وتباطؤ خطط بيع الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية. وكشف التقرير أن الحكومة المصرية تحاول إظهار تقدم شكلي في ملف الخصخصة بالتزامن مع بدء المراجعة السابعة لبرنامج القرض الدولي، رغم غياب خطوات فعلية نحو بيع الأصول العسكرية الكبرى.
وأشار موقع “مدى مصر” إلى وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لبدء مراجعة جديدة لبرنامج التمويل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقديم رسائل طمأنة للمؤسسة الدولية بشأن التزامها بخفض دور الدولة والجيش في الاقتصاد وتوسيع برنامج الخصخصة.
شركات الجيش خارج جاهزية الطرح
أكدت الحكومة نيتها طرح حصص في أربع شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، سواء عبر البورصة المصرية أو من خلال البيع لمستثمرين استراتيجيين. وتشمل الشركات “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو فودز”، ومحطات “تشيل أوت”، والشركة الوطنية للطرق.
لكن مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الشركات لا تزال بعيدة عن الجاهزية الفعلية للطرح، بسبب تعقيدات قانونية ومالية وإدارية. وأشار مسؤول حكومي إلى أن أياً من الشركات العسكرية لن يشهد طرحًا حقيقيًا قبل نهاية العام المالي الحالي، بينما تظل شركة واحدة فقط قابلة نظريًا للإدراج خلال الأشهر المقبلة.
ويواجه ملف ملكية الأراضي عقبة أساسية أمام عمليات البيع، خاصة في شركة “وطنية”، إذ يطالب المستثمرون بوثائق ملكية واضحة وعقود رسمية للأراضي قبل ضخ أي استثمارات. كما تعاني بعض الشركات من عدم توافقها مع معايير القيد في البورصة المصرية.
ضغوط صندوق النقد وإعادة هيكلة الاقتصاد
يرتبط برنامج الخصخصة المصري بشكل مباشر بالشروط الاقتصادية التي يفرضها صندوق النقد الدولي مقابل استمرار التمويل والدعم المالي الخارجي. ويطالب الصندوق الحكومة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتوسيع مساحة القطاع الخاص، والحد من النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية.
ويرى التقرير أن التحركات الحكومية الأخيرة تحمل طابعًا دعائيًا أكثر من كونها إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج القرض الحالي. وأكد مصدر برلماني أن الحكومة تحاول إقناع صندوق النقد بوجود تقدم في ملف الطروحات، رغم أن الإجراءات الحالية لا تعكس تسارعًا فعليًا في عمليات البيع.
وتشمل الخطة الحكومية طرح ثلاثين شركة مملوكة للدولة، بعد نقل ملكية عشرات الشركات إلى صندوق مصر السيادي عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام. كما أدرجت الحكومة عددًا من الشركات في البورصة بشكل مؤقت دون بدء التداول الفعلي على أسهمها.
ويشير التقرير إلى أن الإدراج المؤقت يسمح للحكومة بإظهار التزام شكلي ببرنامج الطروحات، من دون إلزام حقيقي ببيع الأسهم أو فتح التداول، وهو ما حدث سابقًا مع بنك القاهرة الذي دخل البورصة منذ سنوات من دون طرح فعلي للتداول.
الاقتصاد المصري بين الخصخصة والأزمة المعيشية
تعكس المفاوضات مع صندوق النقد حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، في ظل ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة الجنيه، واستمرار الضغوط التضخمية التي أثرت بقوة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويحذر مراقبون من أن الاعتماد المتزايد على شروط المؤسسات المالية الدولية يدفع الحكومة نحو سياسات اقتصادية تقوم على بيع الأصول العامة وتقليص الدعم وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، بينما يتحمل المواطن العادي آثار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
كما يسلط التقرير الضوء على الانتقادات الدولية المتكررة لتوسع النشاط الاقتصادي العسكري داخل السوق المصرية، إذ يرى صندوق النقد أن استمرار هيمنة المؤسسات التابعة للجيش يعرقل المنافسة ويحد من قدرة القطاع الخاص على النمو.
ورغم الحديث الرسمي عن الإصلاح الاقتصادي، لا تزال حالة الغموض تحيط بمصير الشركات العسكرية وبرنامج الخصخصة بالكامل، خاصة مع تردد الحكومة في تنفيذ خطوات قد تثير حساسيات سياسية أو اجتماعية واسعة داخل البلاد.
https://www.madamasr.com/en/2026/05/14/news/u/govt-source-rules-out-imminent-sale-of-military-companies-as-imf-begins-egypt-loan-review/

