أثارت دعوة عبد الفتاح السيسي لرئيس مجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM لتوسيع استثماراتها داخل مصر، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل انتقادات سياسية وإعلامية رافقت الحدث، خصوصًا مع تداول تقارير مؤكدة تزعم ارتباط الشركة بسلاسل شحن تمر عبر موانئ إسرائيل وتتعامل مع جهات إسرائيلية في قطاع النقل البحري.
لقاء رسمي على هامش قمة دولية
جاءت الدعوة خلال لقاء جمع السيسي برئيس الشركة الفرنسية رودولف سعادة على هامش قمة اقتصادية إفريقية–فرنسية عُقدت مؤخرًا، حيث ناقش الطرفان فرص تعزيز التعاون في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية داخل مصر، وخاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وبحسب بيانات رسمية، تعمل الشركة في السوق المصرية منذ سنوات طويلة، وتشارك في تشغيل خطوط ملاحية متعددة تربط الموانئ المصرية بعدد كبير من الأسواق العالمية، إضافة إلى إدارة وتشغيل بعض المحطات البحرية ضمن شراكات مع القطاعين العام والخاص.
اتهامات وتداولات على مواقع التواصل
في المقابل، تصاعدت الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط ناشطون بين توسع الاستثمارات الممنوحة للشركة وبين تقارير إعلامية تتحدث عن نشاطات لوجستية دولية يُزعم أنها تشمل نقل شحنات مرتبطة بوجهات إسرائيلية أو مرورها عبر موانئها.
وتتمحور هذه الانتقادات حول ما يصفه البعض بـ“تداخل المصالح الاقتصادية مع اعتبارات سياسية وأخلاقية”، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية، ما جعل أي تعاون اقتصادي مع شركات عالمية مثار حساسية شعبية وإعلامية.
بين الاقتصاد والسياسة
يعكس الجدل المثار مجددًا حالة التداخل المستمر بين الملفات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، حيث لا تنفصل قرارات الاستثمار والتعاون التجاري عن السياق الإقليمي الملتهب.
وبينما ترى حكومة عبدالفتاح السيسي، أن جذب الاستثمارات الكبرى ضرورة اقتصادية لتعزيز النمو ودعم العملة المحلية، يرى منتقدون أن بعض هذه الشراكات تثير تساؤلات حساسة بشأن طبيعة العلاقات الدولية للشركاء التجاريين، خصوصًا في ظل الصراعات الحالية في الشرق الأوسط.

