لقي 12 شخصًا مصرعهم في حادث تحطم مأساوي لطائرة صغيرة مخصصة لنقل هواة القفز بالمظلات في ولاية ميسوري الأمريكية، بعدما سقطت الطائرة واشتعلت فيها النيران عقب وقت قصير من إقلاعها من مطار باتلر التذكاري، في واحدة من أكثر الحوادث الجوية دموية التي شهدتها الولاية خلال الفترة الأخيرة.
وأعلنت السلطات الأمريكية أن جميع من كانوا على متن الطائرة لقوا حتفهم إثر الحادث الذي وقع بالقرب من مدينة باتلر التابعة لمقاطعة بايتس جنوب مدينة كانساس سيتي، فيما سارعت فرق الطوارئ والإنقاذ إلى موقع الكارثة للسيطرة على الحريق وتأمين المنطقة وبدء عمليات التحقيق.
استنفار أمني واسع في موقع الكارثة
وأفادت دورية الطرق السريعة بولاية ميسوري، في بيان رسمي، بأن عناصرها انتشروا فور تلقي البلاغ في موقع الحادث لتقديم الدعم والمساندة لشرطة مدينة باتلر ومكتب قائد شرطة مقاطعة بايتس، وذلك بالتنسيق مع فرق الإطفاء والإسعاف.
ووقع الحادث بالقرب من مطار باتلر التذكاري، وهو مطار محلي صغير يخدم المنطقة الريفية المحيطة بالمدينة التي يقطنها نحو 4300 نسمة، وتقع على مسافة تقارب 65 ميلًا جنوب مدينة كانساس سيتي.
وقال الرقيب جاستن إوينج، المتحدث باسم دورية الطرق السريعة في ميسوري، إن الطائرة كانت تقل مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يستعدون لممارسة رياضة القفز المظلي، موضحًا أن مراكز الطوارئ تلقت بلاغًا في الساعة 11:30 صباحًا يفيد بسقوط طائرة واشتعال النيران فيها بالقرب من المطار.
وأضاف أن فرق الإنقاذ تمكنت من إخماد الحريق بعد فترة قصيرة من وقوع الحادث، إلا أن المشهد في موقع التحطم كان مأساويًا للغاية بسبب حجم الدمار الذي تعرضت له الطائرة.
الطائرة سقطت في حقل مجاور للمطار
ووفقًا للمعلومات الأولية، سقطت الطائرة في حقل مفتوح مجاور للمطار بعد دقائق قليلة من إقلاعها، الأمر الذي دفع السلطات إلى فرض طوق أمني حول المنطقة وإغلاق بعض الطرق المحيطة كإجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين وتسهيل عمل فرق التحقيق.
وأكدت السلطات أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو أضرار بين سكان المنطقة المحيطة، حيث وقع السقوط في منطقة زراعية بعيدة نسبيًا عن التجمعات السكنية.
تحقيقات فيدرالية لكشف أسباب التحطم
وفي أعقاب الحادث، توجهت فرق متخصصة من المجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي وإدارة الطيران الفيدرالية إلى موقع التحطم لبدء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد الأسباب الدقيقة للحادث والوقوف على جميع الملابسات الفنية والتشغيلية المرتبطة به.
وتتضمن التحقيقات فحص حطام الطائرة، وتحليل بيانات الصيانة والسجلات الفنية، بالإضافة إلى مراجعة ظروف الطقس وحركة الطيران في المنطقة وقت وقوع الحادث.
وأكدت شرطة الولاية أن التحقيقات قد تستغرق عدة أسابيع أو أشهر قبل إصدار التقرير النهائي الذي سيحدد الأسباب الرسمية وراء الكارثة.
مدير المطار يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة
من جانبه، كشف دينيس جاكوبس، مدير مطار باتلر التذكاري بالإنابة ومدير وكالة إدارة الطوارئ في مقاطعة بايتس، عن تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت سقوط الطائرة.
وأوضح جاكوبس أن الطائرة كانت قد أقلعت للتو من المطار قبل أن تنعطف إلى اليسار بشكل مفاجئ، ثم بدأت في فقدان الارتفاع بصورة سريعة.
وأشار إلى أن تقديراته الأولية تفيد بإمكانية تعرض المحرك لفقدان مفاجئ في الطاقة، ما دفع قائد الطائرة إلى محاولة تنفيذ هبوط اضطراري على الطريق السريع القريب، إلا أن الطائرة فقدت سرعتها اللازمة للحفاظ على الارتفاع، وسقطت بمقدمتها أولًا قبل أن تشتعل فيها النيران بشكل كامل.
وأضاف أن فرق الاستجابة الأولية قامت بتمشيط المنطقة الواقعة أسفل مسار الرحلة بحثًا عن أي مؤشرات على محاولة أحد الركاب القفز بالمظلات قبل التحطم، إلا أنها لم تعثر على أي دليل يدعم هذا الاحتمال.
الطائرة تابعة لشركة متخصصة في القفز المظلي
وأكد جاكوبس أن الطائرة المنكوبة مملوكة لشركة "سكاي دايف كانساس سيتي" المتخصصة في تنظيم رحلات القفز المظلي، وهي من الشركات المعروفة في المنطقة والتي تنظم رحلات ترفيهية وتدريبية لهواة هذه الرياضة.
وتشهد منطقة باتلر نشاطًا ملحوظًا في مجال القفز المظلي خلال معظم أشهر السنة، حيث يمتد الموسم عادة من أواخر مارس وحتى أكتوبر أو نوفمبر، مستفيدًا من الظروف الجوية الملائمة في المنطقة.
مواصفات الطائرة المنكوبة
وتعد الطائرة التي تحطمت من طراز "باسيفيك أيروسبيس 750 إكس إل"، وهي طائرة أحادية المحرك تعمل بمحرك توربيني وتتمتع بسمعة جيدة في قطاع الطيران الخفيف، خاصة في عمليات القفز المظلي.
وتستخدم هذه الطائرة على نطاق واسع في مهام متعددة تشمل نقل المظليين، وشحن البضائع، وتنفيذ عمليات المسح الجوي، بالإضافة إلى رحلات الإخلاء الطبي في بعض المناطق النائية.
وتتميز بقدرتها على العمل من المدارج القصيرة والإقلاع والهبوط في ظروف تشغيلية متنوعة، كما يمكنها استيعاب نحو 17 مظليًا في الرحلة الواحدة.
وتشير سجلات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى أن الطائرة تم تصنيعها عام 2010 وظلت تعمل في مجال القفز المظلي خلال السنوات الماضية.
نشاط جوي مكثف بالمطار
وأوضح الرقيب جاستن إوينج أن مطار باتلر التذكاري يعد مطارًا صغيرًا يخدم نحو 30 طائرة مملوكة لجهات خاصة مختلفة، من بينها شركات متخصصة في رش المحاصيل الزراعية ومؤسسات تعمل في تنظيم القفز المظلي.
ويعد المطار أحد المراكز المحلية المهمة للأنشطة الجوية الترفيهية والزراعية في المنطقة، ما يجعل حادث التحطم الأخير محط اهتمام واسع لدى سلطات الطيران الأمريكية التي تسعى إلى كشف أسبابه ومنع تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

